اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كتاب: تاريخ الهند الحديثة
يُعد مؤلف الكتاب "بيبان تشاندرا" (1928م – 2014م) من أهم المؤرخين الهنود في العصر الحديث. ولد في إحدى مدن ولاية "هماتشل برديش" بالهند. وتلقى تعليمه الأَوَّلِي باللغة الأردية. ثم تخرج في الكلية المسيحية ب"لاهور" في "البنجاب"، إلا أن تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947م أجبره على الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث التحق بجامعة "ستانفورد" ف "كاليفورنيا" عام 1948م. ولأنه كان مؤمنًا بالشيوعية، رُحِّل إلى الهند في بداية الخمسينات. عينته الحكومة الهندية محاضرًا للتاريخ ب"كلية دهلي الهندوكية". وهناك أكمل دراسته في "جامعة دهلي". ثم حصل على الدكتوراه عام 1963م. أصبح أستاذًا للتاريخ في جامعة "جواهر لال نهرو" بنيودهلي بعد فترة وجيزة من تأسيسها. وبعد التقاعد عُيِّن أستاذًا فخريًا بها. أصدر مجلة "Inquiry" وكان عضوًا في هيئة تحريرها لفترة طويلة. ثم رئيسًا لمركز الدراسات التاريخية، ورئيسًا للصندوق الوطني للكتاب بنيودهلي (2004 – 2012م).
كان مؤرخًا متخصصًا في التاريخ الاقتصادي والسياسي للهند الحديثة. له أكثر من عشرين مؤلفًا في هذا المجال. وشُهِد له بالموضوعية في كتابة التاريخ؛ ولذلك استهدفته الجماعات الهندوكية المتطرفة؛ فدعت إلى حظر مؤلفاته، وفرض الرقابة عليها؛ نظرًا لأن هذه المؤلفات تتوخَّى الحقيقة عند التأريخ لأحداث الاستقلال، إلا أن محاولات هذه الجماعات الهندوكية باءت بالفشل. ووُضِعَت مؤلفاته ضمن مناهج التعليم المختلفة في الهند.
يتناول كتاب "تاريخ الهند الحديثة" تاريخ الهند البريطانية، ويلقي الضوء على الحركة القومية والاستعمار. ومحتويات هذا الكتاب هي خلاصة الأبحاث التي أجراها المؤلف نفسه حول مواضيع الاستعمار والقومية في البلاد. واعتمد فيه أيضًا على أعمال المؤرخين المشهورين خلال تلك الفترة من التاريخ.
يحتوي الكتاب على أربعة عشر فصلاً، تغطي فترات مختلفة من التاريخ الهندي الحديث. بعض فصول الكتاب تتناول: الدويلات والمجتمع الهندي في القرن الثامن عشر، والإصلاح الديني والاجتماعي بعد عام 1858م، والنضال من أجل الاستقلال، والحركة القومية، والاختراق الأوروبي، والغزو البريطاني، والصحوة الاجتماعية والثقافية في النصف الأول من القرن العشرين. وبعض الفصول الأخرى تتناول: تدهور الإمبراطورية المغولية، وثورات عام 1857م. كل هذا مرتب ترتيبًا زمنيًا، بدءًا من الحكم البريطاني وحتى استقلال البلاد 1947م.
وتكمن أهمية الكتاب في أن المؤلف لم يركز فقط على العوامل السياسية خلال تلك الفترة، ولكنه تناول التاريخ الاقتصادي، والديني، والاجتماعي للهند. كما قدَّم نظرة ثاقبة للعديد من الأحداث المهمة في التاريخ الهندي الحديث؛ مثل إنشاء "شركة الهند الشرقية البريطانية"؛ مما أدى إلى إحكام قبضة البريطانيين على "الهند". ووضَّح أيضًا أن السبب الرئيسي وراء الحكم الاستعماري كان استغلال الهند عن طريق الاستثمار والتجارة.
يلقي الكتاب الضوء على المساهمات التي قدمها العديد من الرموز الوطنية من مختلف الديانات والتيارات المختلفة في الحركة الوطنية والإصلاح الإجتماعي، وغير ذلك، وهو ما يدحض ادعاء الأكثرية بأنها هي من قامت بتحرير البلاد من الاستعمار. كما يتجنب الكتاب السرد التاريخي السياسي. ويركز على العلاقات المتبادلة بين التاريخ، والسياسة، والاقتصاد، وعلم الاجتماع، وغيرها من المواضيع ذات الصلة؛ من أجل فهم سبب حدوث وقائع معينة، وتحليل نتائج هذه التطورات في إطار زمني محدد.
يقدم الكتاب أيضًا وصفًا تفصيليًا للحركة القومية ويقدم لنا مساهمات مختلف الأفراد الذين كانوا وراء الحركة القومية. ولا شك أنه كتاب شامل لطلاب التاريخ والقراء المهتمين. ويُعد "تاريخ الهند الحديثة" قراءة أساسية لفهم واسع النطاق لبناء الهند الحديثة.