اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ بداية عصر اكتشاف الفضاء عام 1957، أطلق حوالي 4600 مركبة فضائية لوضع 6000 قمر صناعي في المدار المخصص له. ولعل أقدم هذه الأقمار هو القمر فانقارد 1 (بالإنجليزية: Vanguard I) الذي أطلق عام 1958، ويعتبر هذا القمر الصناعي أقدم المخلفات الفضائية حيث لا زال يقبع في مدارهِ حول الأرض. وتشكل هذه الأقمار نسبة بسيطة مقارنة بالمخلفات الأخرى كقشر الأصباغ وخزانات الوقود، وتعتبر التصادمات بين الأقمار الفضائية مصدر آخر للمخلفات، ففي تقرير لوكالة ناسا للفضاء عام 1991، حذر دونالد كسلر (بالإنجليزية: Donald Kessler) من خطر التصادم المتسلسل للأقمار الصناعية، حيث المخلفات - الناتجة عن تصادم جسمين فضائيين من بقايا الأقمار الصناعية - ستؤدي إلى تصادم أعداد أكبر من الأجسام الفضائية. ولعل ما حذر به كيسلر حصل في العاشر من فبراير عام 2009 حيث اصطدم قمرين صناعيين إحداهما أمريكي، تديره شركة ايريديوم ساتيلايت (ال ال سي)، والآخر روسي موضوع لأغراض التجسس، ونتج عن هذا التصادم ما بين 500 و 600 جسم لا يتعدى حجم بعضها 10 سنتيمترات. وبعد هذه الحادثة قامت ناسا بقياس احتمالات حدوث حادث خطير لإطلاق المكوك الفضائي فوجدت أن هناك احتمال حدوث حادث خطير لكل 318 عملية إطلاق مكوكية. ويعتقد أن بعض هذه المخلفات الناتجة عن الاصطدام قد تبقى في مدار كوكب الأرض لمدة 10000 عام.
وإن من أهم الحوادث التي أدت إلى تكون العديد من المخلفات ما حصل بتاريخ 11 يناير سنة 2007 عندما اختبرت جمهورية الصين الشعبية صواريخ مضادة للأقمار الصناعية، فاطلق صاروخ يعمل بالوقود الصلب من قاعدة زيجانق (بالصينية: 西昌) ليصيب أحد الأقمار الصناعية الصينية، وكان القمر المصاب يدور في مدار قطبي وهو متخصص في قياس الأرصاد الجوية، ومن الجدير بالذكر أن الصاروخ المضاد للأقمار الصناعية لم يكن مجهزاً برأس متفجر بل دمر القمر عن طريق الأصطدام بهِ فقط، ومع هذا فقد نتج عن الانفجار ما بين 2300 و 2500 جسيم (أصغرها بحجم كرة التنس)، مما يجعل هذا الأصطدام الحدث الأكبر في تكوين المخلفات الفضائية. ويختلف هذا الحدث عن الأختبارات التي قامت بها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة حيث أختبر أكثر من 20 صاروخ مضاد للأقمار الصناعية، ويكمن الأختلاف أن معظم التجارب التي تمت بين العامين 1968 و 1986 كانت لأقمار في مدار منخفض والمخلفات التي نتجت عن انفجارها سرعان ما أحترقت في الغلاف الجوي للأرض، بينما التجربة الصينية تمت على ارتفاع 550 كم عن سطح الأرض والمخلفات التي نتجت عنها انتشرت على مسافة تتراوح بين 200 كم و 3850 كم مما قد يؤثر على غالبية الأقمار الموجودة في مدار الأرض المنخفض. وفي شهر يونيو من عام 2007، أدى هذا الكم من المخلفات إلى تغيير مسار القمر الصناعي (المركبة الفضائية تيرّا المتخصصة في دراسة المناخ) (بالإنجليزية: Terra environmental spacecraft) لتجنب الأصطدام المحتمل بالمخلفات الناتجة عن التجربة الصينية، لتكون المرة الأولى التي تضطر فيها وكالة ناسا للفضاء إلى تغيير مسار مركبة أو قمر صناعي. ولكن إن أعتبر هذا الحدث هو الأكبر في تكوين المخلفات الفضائية تبقى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق هما المسببان الأكبر لبقايا المخلفات الفضائية على مدى أكثر من 50 عام منذ التجربة الفضائية الأولى. ومما يؤكد على ذلك تقرير وكالة ناسا عن المخلفات الفضائية عام 2004 الذي حدد مقدار المخلفات الفضائية في مدار الأرض الناتجة عن الرحلات الفضائية لكل دولة كما هو مبين في الجدول التالي:
ومع ازدياد أعداد المخلفات الفضائية باتت تهدد سلامة المركبات والأقمار الفضائية وخاصة محطة الفضاء الدولية. ففي يوم 12 مارس سنة 2009 تم إخلاء المحطة الدولية إثر اقتراب جسم فضائي بصورة خطرة من المحطة، ويقدر طول الجسم بثلث بوصة، ولكن على الرغم من ذلك، كان لهذا الجسم قدرة تخريبية كبيرة من الممكن أن تهدد مستقبل المحطة الدولية التي تقدر قيمتها بحوالي 100 مليار دولار. ونتيجة لتأخر إبلاغ رواد المحطة بالجسم، لم يعد بمقدورهم المناورة حوله، مما اضطرهم إلى إخلاء المحطة ولجوئهم إلى كبسولة الإنقاذ سويوز (بالإنجليزية: Soyuz escape ship) لحمايتهم من انخفاض الضغط الحاد في حالة وقوع الاصطدام.