English  

كتب تاريخ الكوكبات

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ الكوكبات (معلومة)


تخيّل القدماء أن السماء على شكل كوكبات، قبل أن يتم رسمها، ويُعدّ السومريون هم أول من قسّم السماء إلى كوكبات، وذلك في الألفية الرابعة قبل الميلاد. أما أقدم كوكبة تمّ تخيّلها، فهو أمر يصعُب الجزم به، لكن يُعتقد أنها الدب الأكبر (فربما يَعود تخيّل هذه الكوكبة على شكل دب إلى العصور الجليدية). وقد تصوّرت كلٌ من الحضارات القديمة السماءَ بشكل مختلف، لكن الحضارات المتجاورة تأثرت ببعضها البعض وبتخيّلها للسماء. فتخيُّل العرب والبابليين والمصريين لأشكال الكوكبات كان مشابهًا بصورة كبيرة لتخيّل الإغريق لها، والذين تخيّلوا وجود 48 كوكبة في السماء. ولكن وبسبب تلك الفوضى التي سبّبها اختلاف شكل السماء من حضارة إلى أخرى، فقد قام الاتحاد الفلكي الدولي في عام 1928 بتحديد 88 كوكبة في السماء كتخيّل موحّد لكل الشعوب، وتمّ إعطاء كل كوكبة مساحة معيّنة؛ لذلك تُسمّى هذه بالكوكبات الـ 88 الحديثة، وقد تمّت تسمية الكوكبات باللغة اللاتينية؛ لأن اللاتينية كانت لغة العلم في ذلك الوقت. وقد تمّت ترجمة الأسماء الإغريقية والمصرية وبعض الأسماء من شعوب أخرى إلى اللاتينية.

الإغريق

تخيّل الإغريق السماءَ مُقسّمة إلى 48 كوكبة (كانت معظم سمائهم من الكوكبات الشمالية، لوقوع اليونان شمال خط الاستواء بمسافة جيدة. ورغم ذلك فقد كانوا يرون عددًا لا بأس به من الكوكبات الجنوبية)، لكن بالرغم من أن هذه الكوكبات (والتي ما زال يُستخدم الكثير منها إلى يومنا هذا) تترافق مع قصص من الميثولوجيا الإغريقية، إلا أن الإغريق لم يبتكروا تلك الأشكال المُتخيّلة، بل نسجوا قصصهم حول الأشكال التي كانت قد تخيّلتها وابتكرتها حضارات أخرى قبلهم.، ونشأت أساطير إغريقية لمعظم الكوكبات بحلول القرن الخامس قبل الميلاد. لم يعطِ الإغريق أسماءً إلا للنجوم اللامعة نسبيًا في السماء، مثل قلب العقرب (بالإنجليزية: Antares)‏ ومنكب الجوزاء (بالإنجليزية: Betelgeuse)‏، وما زالت تلك الأسماء التي أطلقوها على هذه النجوم تُستخدم حتى اليوم في معظم اللغات. إلا بعض الاستثناءات القليلة مثل أسمائها العربية والفارسية، فأهل هاتين اللغتين يستخدمون الأسماء العربية للنجوم. وقد قام أراتوس بوصف 44 من كوكبات السماء الإغريقية في كتابه "الظواهر" (بالإنجليزية: Phenomena)‏.

البابليون

تخيّل البابليون القدماء (حوالي 5,600 ق.م) بعض الكوكبات بأشكال جديدة، لكنهم أيضًا استخدموا تخيّلات عديدة لحضارات أخرى. وقد كان البابليون أول من وضع دائرة البروج، والتي تُمثّل الأبراج التي يَمرّ فيها كلٌ من الشمس والقمر والكواكب، وقد تخيّلوا منها كوكبات نسمّيها اليوم: الرامي والحوت والتوأمين والعذراء.، أصبحت تلك الكوكبات لاحقًا إثني عشر برجًا. وفي القرن الرابع قبل الميلاد، وصف فلكي يوناني في كتاب له عن الكوكبات وخاصة الأبراج - وصف كوكبات تتشابه كثيرًا مع الكوكبات البابلية. هناك دليل على أن الأبراج المُعترف بها حاليًا، قد استُخدمت في علم الفلك البابلي منذ 700 ق.م. كما يُعتقد أن المُنجمّين البابليين في عهد حمواربي، قاموا بتطوير فكرة الكوكبات حيث بدؤوا بتخيّل الكوكبات ورسم صور لها مُشتقة من أساطيرهم ودياناتهم. أقدم دليل قطعي على تخيّل ورسم الكوكبات من قِبل البابليين، يكمن في قوائم النجوم البابلية؛ والتي تعود إلى الحقبة البابلية القديمة.

المصريون

امتلك المصريّون القدماء تخيلًا للسماء، ربما يعود إلى العصر الجليدي الأخير. فمثلًا، كانوا يُسمون النسر الواقع بـ"نجم النسر" (الذي كان نجم القطب في 14,000 ق.م). وقد تخيّل المصريون الكثير من الكوكبات النجمية على أشكال آلهتهم. فمثلًا، تخيّلوا كوكبة الجبار على شكل الإله أوزيريس، وهو إله البعث والموت والحياة الأخرى حسب معتقدهم.

العرب

كان للعرب أيضًا تخيّلهم للسماء وهو يشبه تخيّل الإغريق لها؛ فقد ترجم العرب أسماء الكوكبات الإغريقية، لكنهم لم يغيّروا أشكالها كثيرًا، كما كان عدد كوكباتهم 48 كوكبة مثل الإغريق. لكن بالرغم من ذلك فقد تخيّلوا بعض الكوكبات وأسموها بأسماء من عندهم، فمثلًا كانوا يسمون الدبين الأصغر والأكبر "بنات نعش الصغرى" و"بنات نعش الكبرى" (وقد أطلقوا اسم بنات نعش الكبرى على النجوم السبعة اللامعة فقط من كوكبة الدب الأكبر). أما بالنسبة لأسماء النجوم فقد قام العرب بتسمية معظم نجوم السماء الخافتة واللامعة، ولم يستعملوا الأسماء الإغريقية للنجوم على عكس الكوكبات، بل ابتكروا أسماءً جديدة. أطلق العرب أسماءً على معظم النجوم ولا زالت تستعمل حتى اليوم في كل اللغات (إلا تلك التي سمّاها الإغريق، فتُسمّى في معظم اللغات بالأسماء الإغريقية). وعمومًا، معظم الأسماء العربية للنجوم مُشتقة من الأماكن التي توجد فيها النجوم في كوكباتها. فمثلًا، نجم رجل الجبار سُمّي باسمه لأنه يُمثّل رجل الجبار حسب تخيّل العرب لشكل الكوكبة، والأمر نفسه يَنطبق على ذنب الدجاجة.

الصينيون

كان للصينيين تخيّلهم الخاص لكوكبات السماء، إلا أن العالَم الغربي لا يعترف بها. تتشابه بعض الكوكبات الصينيّة مع كوكبات غربية، مما يضع احتمالية كونهما من أصل واحد، ورغم ذلك تبقى أغلبية الكوكبات الصينية مختلفة تمامًا عن الكوكبات الغربية، وذلك بسبب التطوّر المستقل لعلم الفلك الصيني عن علم الفلك في البلاد إلى الغرب منها (بشكل رئيسي الإغريق والبابليون والمصريون، ومن ثم العرب) دون أن تتأثر بهم.

قام الراصدون الصينيون بتخيّل السماء وتقسيمها بطرق مختلفة، لكن بالرغم من ذلك توجد تشابهات بين التقسيمات. وعمومًا، تنقسم السماء حسب التخيّل الصيني إلى 31 منطقة. دائرة البروج الإثني عشر مُستبدلة في الثقافة الصينية بالـ 28 "شيوْ" (Xiu - 宿) أو بترجمة حرفية: "منازل" أو "قصور". ترتبط الكوكبات الصينية بميثولوجيا وأساطير وقصص قديمة مثل تلك الإغريقية. فمثلًا، إحدى الكوكبات الصينية تُمثّل التنين الصيني والذي يتواجد كثيرًا في الأساطير في الميثولوجيا الصينية. وقد انقسمت القبة السماوية الصينية إلى 4 أجزاء ترتبط بـ4 كوكبات، هي التنين الأزرق والطير الأحمر والسلحفاة السوداء والنمر الأبيض.

كوكبات الجنوب

لم يتم تقسيم كوكبات النصف الجنوبي للكرة الأرضية إلى أن بدأ الأوروبيون بالإبحار جنوبًا، حيث وجد البحارة سماءً غير مألوفة. أضاف الألماني "يوهان بايَر" (1572 - 1625) عددا كبيرًا من الكوكبات، حيث أضاف 12 كوكبة بما في ذلك كوكبة الذبابة وأبو سيف والسمكة الطائرة. كما أضاف "يوهان هِفِليوْس" (1611 - 1687) كوكبات أخرى، ومنها كوكبة الأسد الأصغر والوشق، أما آخر مجموعة من الكوكبات الجديدة فقد أضافها "نيكولاس لُوِيس دي لاسايْل" (1713 - 1763) وملاحّان ألمانيان. قام لاسايل بتسمية معظم كوكباته نسبة إلى مُعدّات علميّة كانت جديدة وهامة في عصره. كانت معظم الكوكبات التي سمّاها لاسايل صغيرةً وخافتة مثل كوكبة الكور (الفرن) ومفرغة الهواء والمجهر وساعة البندول.

المصدر: wikipedia.org