English  

كتب تاريخ الفنون والعمارة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التاريخ والفن والعمارة (معلومة)


العصور القديمة

كان اللون الأبيض من أوائل الألوان المستخدمة في الرسومات؛ إذ يحوي كهف لاسكو في فرنسا على رسوماتٍ لثيران وحيوانات أخرى تعود إلى العصر الحجري القديم قبل حوالي فترة تتراوح بين 17-18 ألف سنة خلت، حيث جرى استخدام الكالسيت أو الطبشور أحياناً كخلفيّة للرسومات، وأحياناً للإظهار أو كلون مع الألوان الأخرى كاللون الأسود من الفحم النباتي، واللون الأصفر والأحمر من المغرّة. كان لباس الكهنة والكاهنات في مصر القديمة مكوّناً فقط من الكتّان الأبيض، والذي كان يستخدم أيضاً في لف المومياوات. كما كان التاج الأبيض (أو بالمصرية القديمة حجت) هو تاج الوجه القبلي في صعيد مصر منذ عهد ما قبل الأسرات. ولاحقاً عُرف أحد أهرام منطقة دهشور الأثرية، والذي بناه الملك أمنمحات الثاني من ملوك الأسرة الثانية عشرة باسم الهرم الأبيض.

عٌدّ اللون الأبيض أساسياً في حضارة الإغريق، حيث كانوا يرون العالم من منظار الضوء والعتمة. فقد أورد بلينيوس الأكبر في كتابه «التاريخ الطبيعي» أنّ أبيليس (القرن الرابع قبل الميلاد) وغيره من الرسّامين المشهورين في حضارة الإغريق القديمة كانوا يستخدمون أربعة ألوان فقط في لوحاتهم، وهي: الأبيض والأحمر والأصفر والأسود. كان خضاب أبيض الرصاص المصدر المستخدم كمادّة فنّية، والذي كان يحضّر بعملية مضنية ومتعبة وطويلة. كان المواطنون الرومان كافّتهم يرتدون توجة خالصة البياض، تعرف باسم toga virilis، وذلك في المناسبات الاحتفالية؛ في حين أنّ رجال القضاء وكهنة محدّدين كانوا يرتدون توجة تعرف باسم toga praetexta، وهي ذات تخطيطات أرجوانية عريضة. في عهد الإمبراطور أغسطس كان ممنوعاً على أيّ مواطن روماني أن يدخل المنتدى دون أن يكون مرتدياً توجة. وحسب الأساطير الرومانية القديمة فإنّ كاهنات الإلهة فستا، والتي كانت مهمّتهنّ حماية النار المقدّسة وبيناتس روما، كنّ يرتدين ثياباً من الكتّان الأبيض، بالإضافة إلى شال وخِمار أبيَضين؛ حيث أنّ الأبيض يرمز إلى نقائهنّ وولائهنّ وعفّتهنّ.

  • رسومات تعود إلى عصر ما قبل التاريخ (30,000 إلى 32,000 ق.م) موجودة في كهف شوفيه في فرنسا.

  • لوحة تصويرية تمثّل الإلهة المصرية القديمة إيزيس (1380–1385 ق.م)، حيث كان الكهنة المصريون يرتدون الكتان الأبيض.

  • رسمٌ لنسوةٍ يرتدين البياض عثر عليه في قبر (1448–1422 ق.م)

  • تمثال فستال العذراء مرتدية بالا ووشاحاً ذا لون أبيض.

العصور الوسطى

في العصور الوسطى التي تعرف فنّياً في أوروبّا باسم "التاريخ ما بعد الكلاسيكي" كان اللون الأبيض مرتبطاً بالاعتقاد المسيحي، فقد وصف يوحنا المعمدان المسيحَ على أنّه حمل الله؛ لذلك كان الحَمْل الأبيض محور أغلب اللوحات الفنّية الشهيرة في ذلك العهد، ومنها لوحة تقديس الحمل للفنان يان فان إيك. كما كان اللون الأبيض رمزاً لتجلّي المسيح، فقد ورد وصف ملابس المسيح في إنجيل مرقس على أنّها ساطعة ناصعة البياض كالثلج؛ لذلك أظهر الفنّانون مهارتهم الفائقة في تبيان بياض تلك الثياب في لوحاتهم، ومنهم فرا أنجيليكو الذي عمد إلى توكيد الثياب البيضاء باستخدام خلفية ذهبية فاتحة على شكل هالة لوزية الشكل. بالإضافة إلى ذلك كان وجود أحادي القرن الأبيض شائعاً في لوحات ذلك الزمان، وفي المخطوطات وقماش النجود، إذ كان رمزاً للنقاء والعفّة، وهي السمات التي تميّز العذارى، ولذلك كان يصوّر غالباً في حضن مريم العذراء.

نادراً ما كان الفنّانون في فترة التاريخ ما بعد الكلاسيكي يخلطون الألوان، لكنّ الأمر اختلف في عصر النهضة، إذ أنّه وبناء على نصيحةٍ من عالم الإنسانيات ليون باتيستا ألبيرتي، شرع الفنانون بمزج ألوانهم باللون الأبيض لجعلها أكثر نصوعاً وضياءاً؛ ولذلك السبب كانت لوحة الألوان في عصر النهضة أكثر سطوعاً.

كان لغرق السفينة البيضاء نقطة محورية في تاريخ إنجلترا، إذ كان على متنها الأمير ويليام أديلين، وهو الوريث الشرعيّ الوحيد للملك هنري الأول؛ وقد أدّت وفاته إلى أزمة في الخلافة الملكية وحرب أهلية عُرفت باسم الحرب اللاسلطوية بعد وفاة والده الملك هنري الأول دون أن يكون له وريث شرعي ليتولّى الحكم من بعده. وفي حرب الوردتين في بريطانيا في القرن الخامس عشر، كانت وردة يورك البيضاء رمز وشعار النبالة لأسرة يورك، أحد طرفيّ النزاع.

التاريخ الحديث

كان اللون الأبيض في العصور المبكّرة من التاريخ الحديث لون الحزن والحداد، إذ كانت تلبسه أرامل ملوك فرنسا حتى عهد آن دوقة بريتاني في القرن السادس عشر. كما كان التونيك الأبيض والمرفق بمعطف فضفاض أحمر اللون رداء الفرسان في تلك العصور كرمز على رغبتهم في التضحية بدمائهم فداءً للملك أو الكنيسة.

  • ارتدى الرهبان البندكتيون (حوالي 480–542م) ثياباً بيضاء أو رمادية من الصوف غير المصبوغ كما هو واضح في لوحة الفنان إل سودوما (1504م) عن حياة الرهبنة البندكتية.

  • كان أحادي القرن الأبيض كثير الظهور في لوحات القرون الوسطى رمزاً للعذرية والطهارة. يظهر في لوحة الفنان دومنيكينو (حوالي 1602م) أحادي القرن بين يدي فتاة جالسة بالقرب من جذع شجرة.

  • في عهد البابا بيوس الخامس (1504–1572) أصبح الأبيض هو اللون الرسمي للبابوية الكاثولوكية.

  • الحمل الأبيض في لوحة تقديس الحمل (1432) للفنان يان فان إيك.

  • لوحة تجلّي المسيح للفنان فرا أنجيليكو (1440–1442).

  • لوحة "سيدة مع قاقم أبيض" للفنان ليوناردو دا فينشي (1490). يعدّ القاقم الذي يكتسي عادةً بالفرو الأبيض شتاءً رمزاً للنبالة، إذ كان يعتقد أنه يفضَل الموت على السماح لفروه الأبيض أن يتوسّخ.

  • لوحة تمثّل ماري ستيوارت مرتدية البياض حداداً على زوجها فرانسوا الثاني ملك فرنسا المتوفّى سنة 1560.

  • تمثال من المرمر للماريّات الثلاثة في متحف وارسو (1450).

كان اللون الأبيض هو اللون السائد في الزخرفات الداخلية الهندسية في فترة الباروك، وخاصّة في طراز روكوكو الذي انتشر في القرن الثامن عشر. بالإضافة إلى اختياره كلونٍ في تصميم المباني، كان الأبيض في تلك الفترة من الألوان المنتشرة في الملابس أيضاً. فبعد الثورة الفرنسية أصبح اللون الأبيض (blanc cassé) موضةً في زيّ النساء، وذلك بشكل يشبه الثياب المرتداة أثناء عهد الإغريق والرومان. وبسبب التصميم الكاشف للبدن نوعاً ما لتلك الملابس كان يطلق على النسوة اللواتي ترتدينه اسم les merveilleuses (المدهشات) من رجال ذاك العصر. كما كان اللون الأبيض هو اللون السائد للملابس الداخلية سواء للرجال أو النساء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ولم يكن من المتصوّر استخدام ألوان أخرى مختلفة عنه وذلك بسبب أسلوب غسل الملابس آنذاك المعتمد على الغلي الذي سيجعل الأصبغة المتوفرة آنذاك تنحلّ، ممّا سيجعل الألوان باهتة، ولذلك كان الكتّان الأبيض هو الشائع في تلك الملابس، والتي كانت عندما تهترئ تجمع وتعالج وتستخدم لأغراض الكتابة. رسم الفنان جيمس مكنيل ويسلر، الذي عاش في القرن التاسع عشر وتأثّر بالانطباعيين الفرنسيين، سلسلةً من اللوحات ذات عناوين موسيقية استخدم فيها الألوان لخلق الأحاسيس بشكل مشابه للمؤلّفين الموسيقيين عند تأليف موسيقاهم. ففي لوحة "سيمفونية بالأبيض رقم 1 - الفتاة البيضاء"، والتي رسم فيها عشيقته جوانا هيفرنان، استخدم ويسلر اللون الأبيض برفقة ألوان رقيقة ليصوّر البراءة والرهافة ولحظة من عدم اليقين.

  • تصميم داخلي ذو لون أبيض من طراز روكوكو يعود إلى القرن الثامن عشر داخل دير أوتوبويرن في ولاية بافاريا الألمانية.

  • ماري أنطوانيت مرتدية فستان سهرة أبيض اللون، لوحة من رسم إليزابيث لويز فيغ لوبرون سنة 1783.

  • لوحة للرئيس الأمريكي جورج واشنطن وعلى رأسه باروكة بيضاء، وهو تقليد ساد بين أوّل خمسة رؤوساء في الولايات المتّحدة بارتداء بذلة داكنة وباروكة بيضاء في المناسبات الرسمية.

  • لوحة تصوّر جوزفين في زيّ امبراطوري تقليدي مماثل لطراز ملابس الرومان القدماء؛ وهي من رسم فرانسوا جيرار سنة (1801).

  • لوحة "سيمفونية بالأبيض رقم 1 - الفتاة البيضاء" للرسام جيمس مكنيل ويسلر (1862)

  • "أبيض على أبيض" لوحة للفنان كازيمير ماليفيتش (1917)، موجودة في متحف الفن الحديث في نيويورك.

تقبّل الفنّانون المعاصرون فكرة استخدام الأبيض بشكل مطلق، فاستخدمه الفنّان كازيمير ماليفيتش بأبسط أشكاله في لوحته "المربع الأبيض" سنة 1917، وذلك كلوحة رديفة لعمله السابق "المربع الأسود". كما قام الفنّان الهولندي بيت موندريان بعمل شيءٍ مماثل، حيث أنّ واحدة من أشهر لوحاته عبارة عن خيش أبيض مجرّد، تشوبه شبكةٌ من الخطوط الأفقية والعمودية السوداء، مع وجود مستطيلات ذات ألوان أولية.

العمارة

استُخدم اللون الأبيض في العمارة منذ القدم في بناء دور العبادة والقصور والمباني الحكومية في كثير من البلدان. يعدّ معبد بارثينون من الأمثلة الشهيرة على العمارة البيضاء في عهد الإغريق، وكذلك عدد من المنتديات الرومانية التي كان يكسوها الرخام الأبيض عادةً، مع العلم أنّ البعض من تلك الأبنية القديمة كان يطلى بلون أبيض ساطع أحياناً. ذكر فنان عصر النهضة الإيطالي ليون باتيستا ألبيرتي أنّ الكنائس من الداخل يجب أن تكون باللون الأبيض، لأنّه اللون المناسب الوحيد للتفكّر والتأمّل. واتّبع ذلك النهج الكنائس الكالفينية في هولندا، بالإضافة إلى الكنائس البروتستانتية في الولايات المتّحدة، حتّى أصبح تقليداً متّبعاً في العمارة الكلاسيكية الجديدة أن يكون اللون الأبيض هو السائد داخل وخارج دور العبادة والمباني الحكومية.

استساغ المهندسون المعاصرون أيضاً فكرة تطبيق اللونين الأبيض والأسود، مثل لو كوربوزييه (1887–1965)، والذي أبرز في تصاميمه للمنازل مفهوم الهدوء والقوة، وذلك باستخدام الإسمنت المسلح والفولاذ دون زركشات، معتمداً على ألوان بسيطة مثل الأبيض. انتهج ريتشارد ماير نهج كوربوزييه، حيث أنّ أغلب تصاميمه الهندسية بيضاء اللون.

  • معبد بارثينون في أثينا.

  • كاتدرائية ميلانو، أكبر كنيسة في إيطاليا، وثالث أكبر كنيسة في العالم

  • تاج محل في الهند يكسوه الرخام الأبيض.

  • كنيسة الساكري كور في مونمارتر في باريس (1919)

  • داخل جامع القرويين في مدينة فاس المغربية.

  • البيت الأبيض في واشنطن، مقرّ الرئاسة الأمريكية (1801).

  • قبّة كابيتول الولايات المتحدة (1855–1866)

  • قصر بالاسيو دو بلاناوتو في برازيليا، وهو مكان العمل الرسمي لرئيس البرازيل (1960).

  • "المنزل الأبيض "من تصميم لو كوربوزييه، حيث يرمز اللون الأبيض للبساطة والهدوء والقوّة.

  • مبانٍ حكومية في لاهاي باللون الأبيض من تصميم ريتشارد ماير (2004).

المصدر: wikipedia.org