English  

كتب تاريخ الفلسطين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ فلسطين (معلومة)


تاريخ فلسطين قد يكون محل خلاف حاد، وذلك لحساسية موضوع تاريخ فلسطين المرتبط بالواقع السياسي حتى يومنا هذا.

فلسطين ما قبل الميلاد

وجدت اثار الوجود البشري في منطقة جنوبي بحيرة طبريا، في منطقة تل العبيدية وهي ترقى إلى ما بين 600 الف سنة مضت وحتى مليون ونصف سنة مضت. في العصر الحجري الحديث (10000 ق.م. - 5000 ق.م.) نشأت المجتمعات الزراعية الثابتة، ومن العصر النحاسي (5000 ق.م. - 3000 ق.م.) وجدت ادوات نحاسية وحجرية في جوار أريحا وبئر السبع والبحر الميت.يعد الأثريون أريحا كأقدم المدن على الإطلاق حيث يرجع تاريخها إلى العصر الحجري ما قبل 10 - 11 ألف سنة، أي حوالي قبل الألف الثامن قبل الميلاد.

وصل الكنعانيون أبناء سام من شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين بين 3000 ق.م. و 2500 ق.م.، وفي نحو 1250 ق.م. دخل يوشع بن نون عليه السلام بقومه إلى أريحا ودارت معركة بينهم وبين قوم من الكنعانيين انتصر فيها ودخل إلى فلسطين. لكن انقسموا إلى قبائل عدة وكان حكامهم يسمون (القضاة)، وقد انتشرت بينهم الحروب والنزاعات.

وحد داوود عليه السلام القبائل، وحوِّلها إلى مملكة متحدة عاصمتها القدس ووسِّع حدود مملكته، وهزم المؤابيين والعمونيين والأدوميين. وقد خلفه ابنه سليمان في حكمها.

بعد وفاة سليمان عليه السلام، قسمت دولة بني إسرائيل إلى مملكتي إسرائيل ويهودا وفي 721 ق.م. استولى الآشوريون على مملكة إسرائيل، وفي عام 586 ق.م. هزم البابليون بقيادة نبوخذ نصر مملكة يهودا وسبوا أهلها إلى بابل وهدموا الهيكل الذي يعتقد اليهود أن سليمان عليه السلام قد بناه.

539 في ق.م. بعد احتلال الفرس لبابل سمح ملكهم كورش (سيروس كما يطلق عليه مؤرخي اليهود) لليهود بالعودة إلى فلسطين لكن الغالبية منهم فضلت البقاء في بابل وقد لاقى اليهود على يد الفرس معاملة حسنة لأنهم كانوا أعداء البابليين وغدت يهوذا ولاية من ولايات الفرس حتى سنة 332 ق.م، حيث انتقلت إلى ملك الاسكندر المقدوني بعد أن هزم الفرس واحتل سوريا وفلسطين. لتصبح فلسطين تحت الحكم اليوناني، وبموته وبحدود 323 ق.م. تناوب البطالسة المصريين والسلوقيين السوريين على حكم فلسطين حتى أصبحوا اليهود أقلية دينية في أرض كنعان.

نظرة في تاريخ فلسطين

الفترة الإغريقية (638 ق.م–332 ق.م)

عندما توفي الاسكندر عام 323 ق.م، انقسم قادة الاسكندر العسكريين الذين يعرفون باسم "الخلفاء Diadochi" ثم تفرغوا لمحاربة بعضهم بعضاً في صراعات منهمكة عرفت بحروب الخلفاء، بهدف اقتسام الإمبراطورية الهلنستية التي تأسست تحت قيادته، حيث سيطر سلوقس الأول (المظفر) Seleucus I (Nicator) (312-281 ق.م) مؤسس الدولة السلوقية في سوريا وعاصمتها أنطاكيا. أما بطليموس الأول (المنقذ) Ptolemy I (Soter) (323-285 ق.م) فقد أسس الدولة البطليمية في مصر وعاصمتها الإسكندرية.

وقد اندلعت حروب خمسة بين الدولتين السلوقية من جهة والبطليمية من جهة أخرى، وذلك بغية الانفراد بالسيطرة على بلاد الشام (سوريا وفلسطين)، وقد عرفت هذه باسم الحروب السورية التي دامت حوالي اثنين وعشرين عاماً. وقد ذاقت فلسطين الأمرّين خلال هذه السنوات التي مرت ما بين وفاة اسكندر الكبير ومعركة إبسوس Battle of Ipsus عام 301 ق.م (بين البطالمة والسلوقيون).

أما فلسطين فقد كانت بين هاتين القوتين المتصارعتين، التي خضعت في نهاية المطاف للحكم البطلمي الذي شمل الفترة التالية: (منذ عام 301 ق.م وحتى عام 198 ق.م).

انقسم اليهود تحت حكم الإغريق إلى قسمين : قسم اتبعوا الإغريق وسموا اليهود الإغريقين وقسم تمسكوا باليهودية وهربوا من السلوقيين وهم المكابيون نسبة إلى قائدهم يهوذا المكابي، وقد استقل بحكم أورشليم حينما دب الخلاف بين السلوقيين والبطالسة. ويعتقد اليهود أن يهوذا المكابي قد قام بإعادة بناء الهيكل مرة أخرى.

الفترة الرومانية (63 ق.م–638 م)

احتل الرومان فلسطين وجعلوها ولاية رومانية تابعة لروما أولاً، ثم بيزنطة بعد انقسام الدولة الرومانية وظلت تحت حكمها إلى منتصف القرن السابع الميلادي. وخلال فترة الحكم الروماني شهدت فلسطين ميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، إلا أن اليهود وشوا به للحاكم الروماني سنة 37 واتهموه بالكفر وما تلا ذلك من قصة الصلب على اختلاف تفاصيلها في العقيدتين الإسلامية والمسيحية.

التمرد يهودي

خضعت فلسطين لحكم الرومان وكانوا يستعملون عليهم ولاة ممن يختارون من اليهود، إلا أن اليهود كانوا دائمي الثورة. في عام 66 ق.م ثار اليهود في القدس على الحكم الروماني فحاصرهم الرومان واستطاع القائد تيتوس سنة 70 م دخول القدس، فدمرها بالكامل وأخذ اليهود عبيداً يباعون في روما وهنا بدأ تواجدهم في أوروبا.

هادريان واليهود

وفي عهد الإمبراطور تراجان سنة 106 من الميلاد عاد اليهود إلى القدس وأخذوا في الإعداد للثورة وأعمال الشغب من جديد، فلما تولى هادريان عرش الرومان سنة 117 - 138 ميلادية حول المدينة مستعمرة رومانية وحظر على اليهود الاختتان وقراءة التوراة واحترام السبت.

ثار اليهود بقيادة بار كوخبا سنة 135 ميلادية، فأرسلت روما الوالي يوليوس سيفيروس فاحتل المدينة وقهر اليهود وقتل باركوخيا وذبح من اليهود 580 ألف نسمة وتشتت الأحياء من اليهود في بقاع الأرض ويسمى هذا العهد بـ (عصر الشتات) أو (الدياسبورا).

فلسطين والشام بعد ظهور الإسلام

حقبة ظهور الإسلام والخلفاء الراشدين

قبل ظهور الإسلام في القرن السابع، كان قد حدث تمازج متصل بين المسيحيين في فلسطين والسكان العرب (الذين كان العديد منهم من المسيحيين أيضا) القاطنين إلى الجنوب وإلى الشرق من فلسطين. وكان المسلمون يتجهون إلى القدس كقبلة للصلاة، كما كانت معجزة الإسراء والمعراج التي تروي اسراء نبي الإسلام محمد من مكة إلى القدس وعروجه منها إلى السماوات السبع بحسب المروية الإسلامية تضفي عليها أهمية قدسية أيضا.

بعد معركة أجنادين وانتصار المسلمين فيها بدأ المسلمون يسيطرون على اراضي فلسطين، وقد استولى العرب المسلمون على القدس من البيزنطيين سنة 637 م، أعرب الخليفة عمر بن الخطاب عن احترامه للمدينة بأن تقبل بنفسه استسلامها، وكتب لهم وثيقة أمان عرفت فيما بعد بـالعهدة العمرية، ووصف الفتح والوثيقة بأنها فريدة لتلك العصور حيث أعطت الوثيقة أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، فمن خرج منها فهو آمن ومن أقام فهو آمن، وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص، ومعاوية ابن ابي سفيان، وقد وكان الاسم العربي الذي اطلق على القدس هو بيت المقدّس، كمقابل للبيت الحرام. وأصبحت ولاية فلسطين البيزنطية ولاية إدارية وعسكرية عربية اطلق عليها اسم جند فلسطين منذ ذاك الوقت.

العصر الأموي

كان معاوية بن أبي سفيان أول خلفاء بني أمية والي دمشق، وعندما قبض الأموييون الخلافة، نقلو عاصمة الخلافة إلى عاصمتهم - دمشق، ولما بلغت الخلافة الأموية اوج سلطانها ووصل نفوذها إلى وسط آسيا شرقآ وحدود فرنسا في أوروبا غربآ لتكون بذلك أكبر إمبراطورية إسلامية في التاريخ.

أمر الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان ببناء مسجد قبة الصخرة خلال الفترة 688م - 692م فوق صخرة المعراج. ولا تزال حتى يومنا هذا رمزاً معماريا للمدينة. رصد عبد الملك بن مروان لهذا البناء خراج مصر 7 سنين ولكن عبد الملك توفي قبل أن يتم بناء المسجد الأقصي فأكمله من بعده ابنه الوليد بن عبد الملك.

يرى البعض أن تفضيل الأمويين لفلسطين والقدس سياسي إلى حد ما، لان مكة المكرمة كانت في يد خصوم بني اميّة في العقود الأولى، ولكن حتى بعدما دانت مكة المكرمة والمدينة المنورة بالولاء للأمويين سنة 692 م، فان الخليفة السابع سليمان، نُصِبَ على كرسي الخلافة في القدس ثم في العاصمة دمشق بعد ذلك، كما أنه بني مدينة الرملة بالكامل ومن قبل لم يكن لها وجود.

العصر العباسي

إغتنم العباسيون الخلافة من الأمويين بعد معركة الزاب، ونقلو عاصمة الخلافة إلى الكوفة حتى بنو بغداد وجعلوها عاصمة لهم، وبلغت الإمبراطورية العباسية اوج سلطانها ونفوذها في غضون قرن من إنشائها، امّا بعد ذلك، فقد وقع الكثير من اراضي الامبراطورية تحت سلطان حكامها الذين كان ولائهم للخلافة العباسية اسميا، وظلت فلسطين طوال الشطر الأكبر من الفترة الواقعة بين انتهاء القرن التاسع الميلادي وحتى الحملات الصليبية في نهاية القرن الحادي عشر للميلاد تحكم من قبل حكام مسلمين اتخذوا من القاهرة مقرا لهم.

زارها من العباسيين اثنان من الخلفاء، كان المنصور اولهما، وهو ثاني الخلفاء العباسيين، زار القدس مرتين وأمر بإصلاح التلف الذي لحق بالمدينة بسبب زلزال كان قد اصابها، اما الخليفة الثاني فهو المهدي، ثالث الخلفاء العباسيين، فقد زار القدس خصيصا لأداء شعائر الصلاة في المسجد الأقصى، وأقام توسعه كبيرة للمسجد الأقصي مما جعل العمران والحضارة تزداد سريعاَ، وقد أمر المأمون سابع الخلفاء العباسيين باجراء ترميمات كبرى في مسجد قبة الصخرة، تحت اشراف شقيقه.

أصدر هارون الرشيد قراراً بالسماح للإمبراطور الروماني في بيزنطه "شارلمان" بترميم كنائس القدس، وسمح له أن يرسل البنائين والأموال لبناء كنائسهم، ثم أصدر قرارً يقضي بحماية لكل مسيحي يريد زيارة الأماكن المقدسة المسيحية في القدس، فصار جنود المسلمين يحمون الزائر المسيحي من أي أذي حتى يقضي زيارته.

زمن حروب الفرنجة والحملات المضادة لها

انقطع تسلسل الحكم العربي والإسلامي لفلسطين بفعل غزوالفرنجة، وقامت عدة دول صليبية على طول شرق المتوسط منهم مملكة القدس اللاتينية في فلسطين بين عامي 1099 و 1187 للميلاد، ولكن الحملات المضادة للفرنجة بقيادة صلاح الدين الايوبي وخلفائه استمرت حتى عام 1291، حيث استرد المسلمون آخر معاقل الفرنجة في قيصرية(قيسارية) وعكا، وقد قام الفرنجه، بعد دخولهم القدس بتعذيب واحراق وذبح آلاف من المسلمين العزّل من الرجال والنساء والاطفال، فضلا عن العدد القليل من الأهالي اليهود الذين التجؤوا إلى معبدهم، وقد قامت عدّة حروب في تلك الفترة حاول فيها القادة المسلمون تحرير فلسطين منها محاولة الوزير الأفضل الفاطمي التي باءت بالفشل.

عهد المماليك

كان المماليك هم من اخرج آخر الصليبيين من فلسطين وهم من هزموا المغول بقيادة هولاكو حفيد جنكيز خان، وامتدت فترة سيطرتهم ما بين عامي 1260 إلى الحكم العثماني لمصر عام 1517، وظل اسمها "جند فلسطين" وقسمت إلى ستة اقضية هي (غزة واللد وقاقون والقدس والخليل ونابلس).

على الرغم من انتصار المسلمين في معركة عين جالوت وانحسار المد المغولي إلا أن الصليبيين ظلوا يحتفظون بمملكة عكا التي تسيطر على منطقة الساحل الممتدة من يافا إلى عكا. بعد ذلك، تولى سلاطين المماليك تطهير ما تبقى من بلاد الشام من الصليبيين حتى بعد 30 سنة من معركة عين جالوت. تولى الظاهر بيبرس الحكم بعد السلطان قطز، حيث قام الظاهر بيبرس بمتابعة تطهير بلاد الشام من الفرنجة فكان يغير ويهادن حسب ما تقتضيه الحاجة. بعد أن أنهى بيبرس المشكلات الداخلية توجه لعكا لحرب الفرنجة وذلك في 622ه الموافق 1263م. وعند وصوله، طلب الفرنج تجديد الهدنة ولكنه رفض وقرر المهاجمة ليتعرف على أماكن القوة والضعف. خرج الظاهر بيبرس إلى فلسطين مرة ثانية 1265م وهاجم قيسارية واستولى عليها، في السنة التالية خرج إلى صفد وحاصرها وفتحها. خرج لفلسطين مرة أخرى عام 1267م وطلب من الفرنجة الصلح فكان يهادن بعضهم دون الآخر حتى لا تتجمع قواهم. وفي عام 1268م تمكن من تحرير أنطاكية. تابع السلطان المنصور سيف الدين قلاوون مسيرة التحرير، حيث عقد تحالف ثلاثي بين الصليبيين والتتار ونائب حاكم دمشق الثائر ولكن تحالفهم أخفق. بعد ذلك، شدد المنصور الخناق على الفرنجة فاحتل حصن المرقب 1285م واللاذقية سنة 1289م. انتهز السلطان حادثة قتل الفرنجة لعدد من التجار المسلمين وأعلن الجهاد واخذ يعد العدة ولكنه مرض وتوفي فجأة 1290م، فخلفه ابنه الأشرف. عرض الفرنجة على الأشرف الصلح ولكنه رفض وواصل الاستعداد، حيث سار إلى عكا وبمساعدة من جند الشام تمكن من تحريرها1291م. بعد ذلك استولى على صيدا وصور وحيفا وعتليت. وهكذا انتهى الوجود الفرنجي في فلسطين والشام بعد قرنين من الزمان(1096-1291) م.

الحكم العثماني

هزم العثمانيون المماليك في حدود 1517 وكانت الدولة العثمانية سيطرت على فلسطين عام 1516 بعد معركة مرج دابق في 23 آب أغسطس من ذلك العام، وعينت القسطنطينية حاكما محليا عليها، كانت البلاد قد قسمت إلى خمسة مناطق تسمى سناجق هي سنجق القدس وغزة وصفد ونابلس واللجون، وكانت جميعها تابعة لولاية دمشق، ولكن كان الحكم إلى حد بعيد في أيدي السكان المحليين. وتم اعادة اعمار المرافق العامة في القدس على يد سليمان القانوني عام 1537.

وقعت أجزاء فلسطين المختلفة وعموم بلاد الشام تحت سيطرة عائلات وكيانات متعددة في فترة الدولة العثمانية تراوحت بين الولاء والعداء للدولة المركزية، راجع أبوغوش, ظاهر العمر، معنيون.

في 2 نوفمبر 1831، أرسل محمد علي، الوالي العثماني المتمرد، ابنه إبراهيم باشا في حملة على ولاية سورية التي ظلت تحت الحكم العلوي لمدة عشر سنوات (حتى 19 فبراير 1841. تخللها اندلاع ثورة في 14 مايو 1834 على حكم إبراهيم تم قمعها خلال شهور.

لم تعترف القوى العظمى آنذاك بفتوحات محمد علي وإبنه إبراهيم، واجبر لاحقا على الجلاء من الجهات التي فتحها، وفي عام 1869، قامت الدولة العثمانية بإصدار قرار بالسماح بتمليك الأراضي للأجانب، وفي عام 1875 نشأت أول جمعية سرية لمناهضة الحكم العثماني في بيروت، ثم انتشار الجمعيات المماثلة في شتى أرجاء ولاية سورية.

فلسطين منذ ثمانينات القرن ال19

خلال الثمانينات من القرن التاسع عشر والفترة ما بعدها، تأزمت حالة المجتمعات اليهودية في أوروبا، وخاصة في شرقي أوروبا (المنطقة التي سكن فيها أغلبية اليهود في ذلك الحين)، حيث تعرضت لاضطهاد مكثف من قبل سلطات الإمبراطورية الروسية، ولسياسة لاسامية من قبل حكومات أوروبية أخرى. هذا بالإضافة إلى نمو الإيديولوجية القومية في أوروبا (التي بلغت ذروتها عند "ربيع الشعوب عام 1848) إلى بلورة الصهيونية، وهي إحدى الحركات القومية اليهودية المقامة آنذاك. حددت الحركة الصهيونية منذ نشوئها هدفا لها جمع جميع اليهود في بلاد واحد تصير موقع دولة يهودية، وفضلت "إيرتس يسرائيل" (أي فلسطين) كالبلاد حيث تقام هذه الدولة اليهودية لاعتبارها الوطن اليهود الأزلي.

نشأت الصهيونية في فترة تعزز فيها التأثير الأوروبي في الشرق الأوسط، حيث استولت بريطانيا على مصر ووسعت حدودها وجعلتها جزء من الإمبراطورية البريطانية وكذلك أقامت عدد من الحكومات الأوروبية مندوبيات وقنصليات في فلسطين الخاضعة للسلطة العثمانية. فاعتبرت هذه الحكومات أيضا فلسطين بلادا متعلقة بالشعب اليهودي، كما يتبين من خطاب نابليون بونابرت في أبريل 1799 عندما حاصر جيشه مدينة عكا، ومن وعد بلفور الصادر من قبل حكومة بريطانيا في نوفمبر 1917، وكذلك من مراسلات حسين مكماهون التي قال فيها المندوب البريطاني هنري مكماهون عن منطقة فلسطين أنه "لا يمكن أن يقال أنها عربية محضة" (السير مكماهون، 24 أكتوبر 1915)، وكانت الحكومات الأوروبية تشجع بشكل ما الهجرة اليهودية إلى فلسطين التي بدأت تتكثف منذ ثمانيات القرن ال19 إثر دعوة الحركة الصهيونية، والتي أدت إلى تأسيس تجمعات يهودية جديدة في فلسطين، خاصة في منطقة السهل الساحلي، حول القدس وفي مرج بن عامر.

الانتداب البريطاني

في 1917، ضمن الحرب العالمية الأولى، احتل الجيش البريطاني المتجه من مصر، أرض فلسطين، وفي 1922 تأسس الانتداب البريطاني على فلسطين بموجب قرار عصبة الأمم في مؤتمر سان ريمو عام 1920. وأشارت سرعة تنفيذ الانتداب إلى "وعد بلفور"، الذي كانت الحكومة البريطانية قد نشرته في 2 نوفمبر 1917، أساسا للانتداب (الفقرة الثانية من مقدمة الشرعة)، والذي قال إن: "حكومة صاحب الجلالة (البريطاني) تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين". كان من ردود الفعل العربية الفلسطيننية لوعد بلفور عقد أول مؤتمر وطني فلسطيني عام 1919 رافضا له كونه كان وعد من لا يملك لمن لايستحق وكون فلسطين هي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي.

أثناء الانتداب البريطاني كانت الوثائق الرسمية تعنون باسم دولة فلسطين، ومن هذه الوثائق جواز السفر الفلسطيني الصادر قبل سنة 1948 في فلسطين.

في أبريل 1920 حدثت أولى الأزمات العنيفة بين العرب واليهود في سلسلة من الأزمات كانت ذروتها بين السنوات 1933 و1936 في ما يسمى بالثورة الفلسطينية الكبرى والتي تطورت بعد انتهاء الانتداب إلى ما يسمى بالقضية الفلسطينية أو النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. في ثورة القدس عام 1920 م احتشد الفلسطينيون من مختلف مدن فلسطين، في القدس كان العديد من اليهود يحتفلون كعادتهم كل عام بما يسمى موسم النبي موسى. وفي 4 أبريل اندلعت اشتباكات عنيفة بين المحتفلين وا الفلسطينيين المقدسيين. وبلغ عدد الضحايا في الاشتباكات 4 عرب و5 يهود بينما أصيب 23 عربيا ووسقط 216 جريحا يهوديا.

أما العدالة البريطانية فحكمت على عدد من الزعماء العرب واليهود بالسجن بين 10 و 15 سنة مع الأشغال الشاقة، ولكنه أطلق سراحهم بعد عدة أشهر. كما وتتابعت مظاهر الرفض العربي وتصاعدت أعمال العنف بين العرب والمهاجرين اليهود، ففي أغسطس 1929 تبدأ أعمال شغب أسفرت عن مقتل 133 يهودي و 116 عربي.

الثورة الكبرى عام 1936

    تعود جذور الانقسام إلى بدايات الانتفاضة الفلسطينية الأولى أواخر عام 1987، وتحديدا مع نشأة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ظل بيئة فصائلية يغلب عليها الطابع اليساري والعلماني (فتح).

    بدأت دائرة الخلاف بين الجانبين بالاتساع مع ازدياد القاعدة الشعبية لحركة حماس على حساب باقي الفصائل، وتحديدا حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي تقود فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتعمقت الفجوة أكثر بعد توقيع اتفاق أوسلو يوم 13 سبتمبر/أيلول 1993.

    في عام 1994 ومع قيام السلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو وتسلمها لـ غزة وأريحا وباقي المدن الفلسطينية في فترة لاحقة، زاد الشرخ تعمقا بتنفيذ السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات حملات اعتقالات واسعة تركزت على قيادات حركة حماس وعناصرها وجهازها العسكري بعد كل عملية ضد الاحتلال.

    تمت تهدئة هذه الاضطرابات من خلال مفاوضات رعتها المملكة العربية السعودية والتي أسفرت عن ما يعرف باتفاق مكة. وكنتيجة لذلك قامت حركة حماس بإعلان أول حكومة وحدة وطنية فلسطينية وهي الحكومة الحادية عشر ضمت في صفوفها ممثلين عن العديد من الأحزاب ولكن تأثر هذا الاتفاق وما لبثت أن تجددت الاشتباكات في قطاع غزة وأخذت وتيرتها بالتسارع وإزداد الانفلات الأمني في القطاع ورفضت الأجهزة الأمنية الانصياع لوزير الداخلية آنذاك سعيد صيام فقام بإنشاء قوة أمنية جديدة تنصاع له باسم القوة التنفيذية، ومع انتشار الانفلات الأمني وعمليات الاغتيال وعدم انصياع الأجهزة الأمنية للحكومة قامت حركة حماس بالانقلاب علي الرئيس محمود عباس وسيطرت علي غزة.

    ولكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبر ما قامت به حماس انقلاباً مسلحاً وقام بإعلان حالة الطوارئ في المناطق الفلسطينية وأقال حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية لتصبح حكومة تسيير أعمال وفقا للقانون الأساسي الفلسطيني وطلب عباس من وزير المالية في حكومة الوحدة سلام فياض بتشكيل حكومة طوارئ وأصبحت سيطرتها على الأماكن المحتلة في الضفة الغربية وظلت حكومة الوحدة الفلسطينية المقالة لها السيطرة على مقاليد الأمور في قطاع غزة.

    في هذه الأثناء قالت حماس أنها تمثل الحكومة الشرعية نظراً لفوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة قبل اقالتها واستمرت هذه الحكومة بالقيام بأعمالها في قطاع غزة، الذي بسطت سيطرتها عليه بشكل كامل، أما في الضفة الغربية فاعتقل معظم أعضاء المجلس التشريعي الممثلين لحركة حماس على يد إسرائيل. وفرضت إسرائيل حصار كاملا على قطاع غزة

    وقد سارعت الولايات المتحدة الأميركية إلى الدعوة لمؤتمر سلام عرف في حينه بمؤتمر الخريف، حيث عقد في مدينة أنابوليس الأميركية في 26 تشرين الثاني 2007. وعلى ضوء التوجهات الإيجابية نحو إعادة محادثات السلام، التزمت الدول المانحة بتقديم أكثر من 7.5 مليار دولار للسلطة الوطنية الفلسطينية خلال السنوات الثلاث التالية ضمن ما يعرف باسم خطة الإصلاح والتنمية متوسطة المدى.

    المصدر: wikipedia.org