English  

كتب تاريخ الفلج

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ الفلج (معلومة)


يمثل فلج بني ربيعة إرثا تاريخيا وأهمية بالغة لدى أهالي تلك المنطقة التي ارتبط اسمها بمسمى الفلج ليشكلا بذلك تاريخا يمتد لأكثر من أربعة قرون بذكريات عن المعارك والنضال وعادات وتقاليد يتوارثها الأهالي من جيل لآخر وسط نماذج التكافل الاجتماعي والتعاون بين الجميع.

وقصة تسمية القرية بهذا الاسم بدأت مع وفود بطون من قبائل ربيعة إلى عبري وبهلا وما جاورها قادمين من الحجاز وكان ذلك في القرن الحادي عشر للميلاد (من ابرزهم بطون بني تغلب وبني يشكر) ومع تلاحق الأيام انتشروا في العديد من قرى ومدن عمان، وبعد عدة قرون وتحديدا في القرن السابع عشر للميلاد استقرت بطون من ربيعة في الفلج قادمين إليه من عبري وبهلا التي كانت موضع سكناهم، وجعلوا منطقتهم محط للقوافل التي تأتي منها ولعل اختيار المنطقة كان نتيجة تكرار مرور قوافلهم بتلك المنطقة فأعجبتهم وقرروا أن يؤسسوا بلدة جديدة لهم خصوصا مع الأحداث التي تلت انهيار دولة النباهنة والحروب التي جرت بمنطقة الظاهرة وبعبري بالذات إضافة إلى البحث عن الماء والأرض خصبة وهو ما توفر لهم بهذه البقعة من الأرض.

قصة فلج بني ربيعة تعود إلى عام 1058 هجرية الموافق للعام 1648 ميلادية حينما بدأ جريان الفلج (الانتهاء من شقه) وهو ما فرض تكوين البلدة نظرا لوفرة المياه المتدفقة وعذوبتها، وقد تم تسمية المنطقة والفلج بنفس المسمى من قبل السكان الذين كان جميعهم من قبيلة بني ربيعة فلذلك جاءت تسمية الفلج والقرية بهذا الاسم وتضم الفلج في محيطها عدد من القرى التابعة لها وهي (القويرة، الفرضة ،الحريمة، خــزام، قطنة) وكذلك بلدة السـياح التي اشتراها منهم الشيخ صالح بن سعيد بن محمد الاسماعيلي .

ينبع الفلج الموجود بالبلدة من منبعين وهما الساعد الشرقي والساعد الغربي ويلتقيان في مسار واحد قبل الوصول إلى الشريعة التي من خلالها يتم توزيع المياه من خلال قسمي العارض والعامد الذين يفصلهما الوادي في الوسط حيث يعمل الفلج على تغذية البلدة بالكامل لمختلف الاستخدامات كالشرب والغسيل والاستخدامات المنزلية وري المزروعات وتنتشر بها مساحات زراعية واسعة لمختلف المزروعات الموسمية والزراعات الأخرى كالنخيل والمانجو والليمون والبر والشعير والبقوليات وقد كان الأهالي قديما يعتمدون اعتمادا شبه كلي في توفير الغذاء والعلف على المزروعات القائمة في بلدة فلج بني ربيعة وكانوا لا يشترون من الأسواق سوى القهوة والأرز وبعض البهارات والأسماك وقد لعب التكافل الاجتماعي والتعاون بين الأهالي في فلج بني ربيعة دورا هاما في المحافظة على الفلج وصيانته حيث تتم الصيانة والإصلاح من خلال جمع التبرعات أو صندوق التكافل الاجتماعي لأهالي البلدة ويتم توزيع مياه الفلج بين السكان بشكل يلبي احتياجات الجميع ويحقق رضاهم وذلك يتم عن طريق التوزيع الأسبوعي وفقا للنظام التقليدي المسمى بالأثر حيث إن فترة الأثر الواحد تساوي نصف ساعة ويتم ذلك خلال الفترتين النهارية والليلية حيث إن الذي يحصل على الدور النهاري في هذا الأسبوع سيحصل في الأسبوع المقبل على الدور الليلي، ويعتبر الأثر ملكا خاصا لصاحبه وبإمكانه التصرف فيه من حيث الهبة أو البيع.

يوجد لدى البلدة نظام دقيق وفريد في ذات الوفت لاحتساب الوقت من خلال نظام التوقيت التقليدي وهو نظام الساعة الزوالية المسمى بـ (اللمد) وهو عمود حديدي وضع في وسط القرية ويوازي عمره عمر الفلج والغريب في الأمر أن هذا العمود الحديدي لم تغيره الظروف المناخية أو الفترة الزمنية لعمره الذي يتجاوز 360 عام حيث أن توقيت (اللمد) يتوزع إلى 24 أثرا نهاريا و24 أثرا ليليا ليصل إلى 48 أثرا وهو ما يوازي 24 ساعة ليكتمل التوزيع اليومي لمياه الفلج ويتم قياس الوقت النهاري عن طريق ظل القضيب الحديدي(اللمد) الذي يدور كما تدور مؤشرات الساعة الوقتية أما بالنسبة للتوزيع الليلي فيتم من خلال رصد النجوم وذلك من خلال ثلاث (3) نجوم يتم رصدها وهي الثريا والميزان وأبو جبان فكل نجم يحمل فترة زمنية تمتد لأربعة أشهر وفي حالة عدم الرؤية ليلا فيتم التوزيع عن طريق التقدير أما الآن فيتم عن طريق التوقيت بالساعة وما زال الأهالي يتمسكون بنظام اللمد التقليدي في احتساب الوقت حيث لايزال التوقيت النهاري معمولا به بينما يعمل بالتوقيت الليلي من خلال الساعة إلا أن الأجيال الحالية يتم تعريفها بهذه الأنظمة التقليدية لتبقى متوارثة.

المصدر: wikipedia.org