English  

كتب تاريخ الفرع المعرفي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ الفرع المعرفي (معلومة)


خلال مراحله المبكرة في القرن التاسع عشر، كان علم الإنسان يصب اهتمامه بشكل أساسي في الدراسات المقارنة للحضارات والثقافات الأجنبية (غير الغربية بمعنى آخر)، التي كان يُنظر إليها بشكل متكرر على أنها غريبة وبدائية. كان موقف علماء وصف الأعراق البشرية تجاه أهداف دراستهم موقفًا موضوعيًا غير منحاز كما يُفترض، إذ تولوا على عاتقهم المهمة -المتصفة بالخدمة الذاتية والمركزية الأوروبية- المتمثلة بتعريف المجموعات الثقافية عبر العالم وتصنيفها وترتيبها وفق مراحل تطور اجتماعي ثقافي متمايزة بوضوح من التطور البشري.

خلال القرن العشرين، بدأت عوامل عديدة تحدو بالمزيد من علماء الإنسان إلى الابتعاد عن المفاهيم ثنائية القطب التي تقابل بين الهمجية الأجنبية والحضارة الغربية وتوجههم أكثر نحو دراسة الثقافات الحضرية بصورة عامة. تمثّل عاملُ تأثيرٍ قوي في هذا الاتجاه باكتشاف مناطق واسعة من العالم بفضل تزايد كبير في سهولة الانتقال البشري، الأمر الذي ظهر، وسط عوامل أخرى، بسبب التوسع السريع في شبكة الخطوط الحديدية وتعميم السفر في أواخر العصر الفيكتوري. بحلول منتصف القرن العشرين، كان من شأن هذا أن يساهم في انتشار فهم مسألة أنه لم يعد هناك إلا القليل نسبيًا من الثقافات «الغريبة» غير المكتشفة المتاحة للدراسة عبر «أول تواصل» خارجي بالنسبة إليها.

علاوة على ذلك، بعد الحرب العالمية الأولى، بدأ عدد من الدول النامية بالظهور. انجذب بعض علماء الإنسان إلى دراسة هذه «المجتمعات القروية»، التي كانت تختلف جوهريًا عن «المجتمعات الفلكلورية» التي اعتاد علماء الأعراق البشرية أن يبحثوا فيها تقليديًا. كان روبرت ردفيلد عالم إنسان بارزًا درس المجتمعات القروية والفلكلورية كلتيهما، وفي أثناء بحثه في المجتمعات القروية التابعة لدول نامية، مثل الهند، اكتشف أن هذه المجتمعات تختلف عن نظيرتها الفلكلورية من ناحية أنها لم تكن مكتفية ذاتيًا. على سبيل المثال، كانت المجتمعات القروية مرتبطة اقتصاديًا بقوى خارجية. بصياغة أخرى، كانت جزءًا من مجتمع أكبر، هو المدينة.

فتح هذا الإدراك البابَ على تركيز المزيد من علماء الإنسان دراساتهم على المجتمعات (سواء كانت غربية أو لا) من منظور المدينة (بوصفها عنصر بناء). لعب هذا الانتقال دورًا رئيسيًا في تطوير علم الإنسان الحضري بوصفه مجالًا مستقلًا. من الواضح أن تلك لم تكن أول مناسبة عبرت فيها العلوم الاجتماعية عن اهتمام بدراسة المدينة، فقد كان علم الآثار، على سبيل المثال، يسلط الضوء بشدة على استكشاف منشأ الحضرية، وتبنى علم الإنسان نفسه مفهومَ المدينة مرجعًا في دراسة ما كان يشار إليه باسم مجتمع ما قبل الصناعة، غير أن هذه الجهود، رغم كل شيء، كانت منفصلة بشكل كبير.

شكل البحث الذي أجرته مدرسة شيكاغو لعلم البيئة الحضري تطورًا هامًا في الدراسة الأنثروبولوجية للمدينة. منذ عشرينيات القرن العشرين، قدمت المدرسة تعريفًا للمدينة، ضمن مجال علم البيئة الحضري، فوصفتها بأنها «مصنوعة من مواقع بيئية ملائمة متجاورة مصحوبة بجماعات بشرية على شكل... حلقات تحيط باللب». أصبحت مدرسة شيكاغو مرجعًا رئيسيًا في علم الإنسان الحضري، إذ وضعت توجهات نظرية ما زال أثرها ظاهرًا في هذا الفرع المعرفي حتى يومنا.

من بين الباحثين الكثر الذين ساهموا في وضع أساسات الشكل الذي يأخذه علم الإنسان الحضري اليوم (أي دراسة المدينة بوصفها مجتمعًا)، يُذكر عالم الاجتماع لويس ويرث. إذ باتت مقالته المعنونة «الحضرية كطريقة حياة» أساسية لتمييز الحضرية بوصفها شكلًا فريدًا من أشكال المجتمع يمكن دراسته من ثلاثة جوانب: «على أساس البنية الفيزيائية، وبوصفه نظامًا للتنظيم الاجتماعي، وبوصفه مجموعة من المواقف والأفكار». من بين الأكاديميين المميزين الآخرين في مجال علم الإنسان الحضري، يُذكر لويد وارنر، الذي قاد منهاج «دراسة المجتمع»، وكان واحدًا من أوائل علماء الإنسان الذين انتقلوا بشكل مطلق من استكشاف الثقافات البدائية (الأستراليين الأصليين في حالته) إلى دراسة المدن الحضرية باستخدام مناهج أنثروبولوجية مشابهة. كان لمنهاج دراسة المجتمع أثر كبير في الانتقال إلى دراسة المدينة بوصفها مجتمعًا. وسّع ويليام وايت لاحقًا مناهج وارنر الموضوعة من أجل مراكز حضرية صغيرة من خلال دراسته أحياء سكنية أكبر.

المصدر: wikipedia.org