اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تاريخ العملة في الكويت، تم تداول عدد من العملات في تاريخ دولة الكويت نظرا لطبيعتها التجارية. وقد شجع الوضع السياسي المستقر على الانفتاح التجاري في دولة الكويت لتصبح الكويت ميناء هاما منذ بداية القرن العشرين ، وقد أتاحت التجارة للكويتيين بأن يتداولوا عدد من العملات، وخصوصا العملات الرائجة في البلدان التي يقيمون فيها علاقات تجارية ومعرفة قيمة كل منها، والتعامل بها لإنجاز معاملاتهم التجارية دون تفضيل لأحدها على الآخر، وقد أدى هذا الأمر -في ظل عدم وجود عملة كويتية رسمية- إلى رواج جميع تلك العملات في الكويت خاصة وأن أعداداً كبيرة من الكويتيين كانوا يقضون أوقاتهم في الأسفار، وكان من يقصد الكويت من تجار أجانب أو زوار لم يكن يتردد في اصطحاب أي كمية معه من العملات التابعة لبلاده سواء للتداول بها محليا أو للتعامل بواسطتها مع التجار المحليين لإنجاز معاملاته التجارية وكان ذلك يشمل جميع عملات المنطقة تقريبا، واستمر هذا الوضع حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عندما بسطت الروبية الهندية سيطرتها على السوق نظرا لقوتها الاقتصادية واعتماد تجارة الكويت الرئيسية على التعامل مع الهند، فأصبحت تلك العملة هي العملة الأولى في الكويت حتى صدور الدينار الكويتي في بداية الستينات من القرن العشرين.
يعود تاريخ أول عملة استخدمت في الكويت إلى حوالي 300 قبل الميلاد، فقد اكتشفت حملات التنقيب التي جرت في فيلكا عامي 1958 و1959 بعض النقود منها ثلاث قطع نحاسية، إحداها ضربها سلوقس الأول باسم الإسكندر الأكبر (حوالي 310-300 قبل الميلاد)، أما القطعتان الأخرى ان فهما في عهد أنطيوخوس الثالث (223-187 قبل الميلاد)، كما اكتشفت بعثة الآثار الدنماركية عام 1961 قطعة نقدية قديمة في جزيرة فيلكا تحمل على أحد وجهيها صورة أنطيوخوس الثالث حاكم الإمبراطورية السلوقية، بينما نقش على وجهها الآخر صورة الإله أبوللو الذي كان يعتبر حامي الأسرة السلوقية، كما عثر على 12 قطعة نقدية مسكوكة من نفس مادة العملة السلوقية ولكنها تحمل صورة هرقل على أحد وجهيها وصورة الإله زيوس على وجهها الآخر، وهذه النقود مسكوكة باسم الإسكندر الأكبر، وإن كان هناك ما يقارب فترة قرن من الزمان بين وفاته وتاريخ ضربها، ويعتقد بأن هذه النقود قد ضربت في فيلكا والرأي الآخر يقول بأنها ضربت في مدينة جرها مقابل البحرين، واكتشفت بعثة الآثار الفرنسية عام 1984 أعدادا كبيرة أخرى من العملات الفضية من الفترة الهلينستية ضربت في فترة ما قبل الميلاد، يحمل بعضها صورة للملك فيليب والبعض الآخر صورة للملك سلوقس الأول وأخرى للإسكندر الأكبر المقدوني.
في بداية القرن السابع عشر بدأت الكويت في تأسيس كيانها المستقل، وكانت تعرف في ذلك الوقت باسم القرين، وازدهرت فيها الحركة التجارية تدريجيا، وكانت لها علاقات تجارية مع عدد من دول المنطقة مثل الهند وموانئ فارس وعمان واليمن وشرق أفريقيا لجلب مختلف أنواع البضائع، لذا أصبحت عملات تلك الدول معروفة القيمة ومقبولة في الكويت مما أدى إلى رواج عدد من العملات، منها الليرة الذهبية العثمانية والغران الإيراني والروبية الهندية والبرغشي الزنجباري والبيزة العمانية والريال النمساوي (ماريا تيريزا) الذي كان يطلق عليه محليا الريال الفرنسي، ثم الجنيه الإنجليزي الذهبي بالإضافة إلى طويلة الحسا.
ومن العوامل التي أدت إلى رواج هذه العملات تحول الكويت إلى مركز تجاري لاستيراد مختلف أنواع البضائع من الهند وشرق أفريقيا وإعادة تصديرها إلى دولة مجاورة، وعدم وجود عملة محلية رسمية يتم التداول بها بين الناس، ولم تكن هناك مفاضلة لأي عملة على الأخرى بين الكويتيين بل كانت جميع هذه العملات مقبولة لدى الجميع، وكان التجار يقبلون تسويه معاملات الدفع فيما بينهم بأي من تلك العملات.
استمر التداول بالروبية في الكويت خلال عهد الحماية والنفوذ البريطاني في المنطقة إلى أن نالت دول المنطقة استقلالها، وكانت الكويت سباقة في إصدار عملتها الوطنية عندما برزت الحاجة إليها سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، ففي أكتوبر 1960 صدر المرسوم الأميري رقم 41 لسنة 1960 بقانون النقد الكويتي الذي نص على جعل الدينار العملة الرسمية للبلاد، كما تأسس على أثر ذلك مجلس النقد الكويتي الذي أنيطت به عمليات إصدار تلك العملة.
وقد برزت فكرة إصدار عملة وطنية في الكويت عام 1950 عندما بدأ دخل الدولة في النمو كنتيجة لتدفق النفط بكميات كبيرة، وقد درست الحكومة بجدية إمكانية إصدار عملة جديدة مستقلة في ذلك العام، لكنها عادت فعدلت عن الفكرة لعدة أسباب من أهمها ما لمسته من ضرورة كون النقد قويا ومتمتعا بمركز ثابت بين العملات الأخرى في العالم، وفي عام 1959 عندما بدأت الحكومة الهندية بطبع فئات ورقية من الروبيات الهندية ذات ألوان مختلفة للاستخدام في بلدان دول الخليج العربي أدى ذلك إلى إحياء فكرة إصدار عملة وطنية خاصة بالكويت، وبعد دراسة المشروع وآثاره الاقتصادية المختلفة تقرر المضي بإصدار الدينار الكويتي.
وفي 19 أكتوبر 1960 وبعد أن أصبح الظروف الاقتصادية مهيأة لإتخاذ ذلك القرار صدر المرسوم الأميري بقانون رقم 41 لسنة 1960 الذي نص على إنشاء مجلس النقد الكويتي ليختص بإصدار أوراق النقد والمسكوكات في الكويت وجعل الدينار وحدة للنقد الكويتي الجديد، وقد نص المرسوم على أن يكون مجلس النقد مؤسسة عامة مستقلة لها شخصية اعتبارية، كما نص على أن يتألف مجلس النقد من رئيس المالية والاقتصاد رئيسا وعضوية ستة أشخاص آخرين يعينون لمدة ثلاثة سنوات بمرسوم أميري، كما حدد المرسوم المذكور واجبات هذا المجلس وأعماله وكيفية تصريف أموره المالية والإدارية وأسند إليه وحده مهمة إصدار أوراق النقد والمسكوكات في الكويت، وبتاريخ 20 نوفمبر 1960 صدر المرسوم رقم 45 لسنة 1960 بتعيين أعضاء مجلس النقد الكويتي الذي تم تشكيله برئاسة الشيخ جابر الأحمد الصباح رئيس المالية والاقتصاد وعضوية يعقوب يوسف الحمد وخليفة خالد الغنيم وفخري شهاب وحيدر الشهابي وسي أي لوم وإيفار روث، وقد تم انتداب سي أي لوم من بنك إنجلترا ليكون عضوا في مجلس النقد الكويتي وكان يأتي للكويت كلما كان هناك اجتماع للمجلس ثم يعود لبلاده، وقد عقد أول اجتماع في مجلس النقد الكويتي بتاريخ 4 ديسمبر 1960 حيث وافق في تلك الجلسة على طرح الدينار الكويتي للتداول في 1 ابريل 1960، وبتاريخ 24 ديسمبر 1960 صدر المرسوم الأميري رقم 54 لسنة 1960 ليحدد الشكل والتصميم والحجم للفئات الورقية والمعدنية للعملة الكويتية الجديدة.
وفي شهر مارس 1961 وقبل أن تبدأ عملية استبدال الدينار الكويتي بالروبيات الهندية سافر وفد رسمي من مجلس النقد الكويتي إلى الهند للتفاوض من وزارة المالية الهندية من أجل استرداد الروبيات التي سيتم سحبها من التداول في الكويت بعد صدور الدينار الجديد، وكان الوفد يتكون من خمسة أعضاء برئاسة حيدر الشهابي وعضوية كل من خالد أبو السعود وحامد اليوسف وتيرنر سكرتير مجلس النقد ومكريجر مستشار دائرة المالية والاقتصاد، وقد زار الوفد البنك المركزي الهندي في بومبي وكذلك نيودلهي للتفاوض بشأن عملية المبادلة، حيث عرضت الهند تقديم سندات بالروبية الهندية لحكومة الكويت مقابل الروبيات التي كانت متداولة في الكويت وتمت إعادتها إلى الهند على أن يتم دفع السندات خلال فترة تمتد حوالي ست سنوات بفائد قدرها 4% لكن الوفد الكويتي طلب أن تكون السندات بالجنيه الإسترليني حيث اتفق على ذلك، وكانت الفائد 4,5% وقد تم تسديد المبلغ فيما بعد حسب الاتفاق.
في 1 ابريل 1961 بدأت عملية استبدال روبيات الخليج الهندية بالدنانير الكويتية (كل 13,33 روبية تعادل دينار واحد) حيث عمل موظفو البنوك التجارية الثلاثة التي كانت قائمة آن ذاك (البنك البريطاني للشرق الأوسط وبنك الكويت الوطني والبنك التجاري الكويتي) وموظفو دائرة البريد صباحا ومساء لمدة ثمانية أسابيع استبدلوا خلالها ملايين الروبيات بالدينار الكويتي، واستلم بنك الاحتياط الهندي 342 مليون روبية تم سحبها من الأسواق الكويتية وهي تعادل 25,646,110 دينار كويتي، وهكذا انتهى تعامل الكويت بالروبية الهندية في 17 مايو 1961 بعد أن تم استخدامها لفترة تزيد عن مئة وعشرين عاما.
يشير قانون النقد رقم 41 لسنة 1960 إلى أن الدينار الكويتي ينقسم إلى 1000 فلس ويعادل 2,48828 جرام من الذهب الخالص وهو نفس القدر الذي كان يساويه معادل الجنيه الإسترليني في ذلك الوقت، كما نص القانون على أن يكون النقد على نوعين أوراق نقدية ومسكوكات، وتكون الأوراق النقدية على خمسة أحجام مختلفة القيم هي ورقة العشرة دنانير وورقة الخمسة دنانير وورقة الدينار وورقة النصف دينار وورقة الربع دينار، أما المسكوكات فتنقسم إلى ستة قطع مستديرة مختلفة القيمة والحجم والوزن والنوع وهي قطعة المئة فلس وقطعة الخمسين فلس وقطعة العشرين فلس، تتكون من النحاس الأحمر بنسبة 75% والنيكل بنسبة 25% ولونها أبيض، أما القطع الثلاث الباقية فلونها نحاسي أحمر ومصنوعة من النحاس الأحمر بنسبة 79% والنيكل بنسبة 1% والزنك بنسبة 20% وهي قطع العشرة فلوس والخمسة فلوس والفلس الواحد ، وصدرت فئة العشرين دينار للمرة الأولى في 9 فبراير 1986 في الإصدار الثالث للدينار الكويتي.