English  

كتب تاريخ العصر الوسيط

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ العصر الوسيط (معلومة)


أصبحت فيرونا تحت حكم يثودريك العظيم، المعروف في ألمانيا باسم بيتدريك فون بيرن أى يثودريك حاكم فيرونا مركز عسكري ذو أهمية عُظمى، كما كانت المقر المحبب للملك الذي أعاد إلى المدينة مجدها السابق، كما رفع أسوارها شبه المهدمة أثر الغزو البربري. بعد ذلك قطع اللومبارديون فترة الحكم البيزنطي القصيرة التي تجددت أثر هزيمة القوط الشرقيين في الحرب القوطية على المدينة التي ظلت عاصمة لإيطاليا حتى عام 571م عندما انتقل مقر البلاط اللومباردى إلى مدينة بافيا. على كل ظلت فيرونا عاصمة لأهم مقاطعة دوقية لللمباردية، وإحدى المدن الرئيسية للانغوبارديا الكبرى، إلى جانب ميلانو وتشيفيدالي وبافيدا. في عام 774م جاء شارلمان إلى فيرونا على رأس آخر مقاومة للمبارديين والتي ترأسها ولد ديسيديريوس الأمير اديكس الذي بحث عن ملاذ داخل المدينة قبل أن يتم إجباره على الهرب واضعًا بذلك النهاية لمملكة اللومبارد. يتبع سقوط مملكة اللومبارد نشأة مملكة الفرنجة وتتويج شارلمان عام 800م الذي عين ابنه بيبين حاكمًا على لمباردية. كانت المدينة مقصد لأباطرة الفرنجة الذين رابطوا فيها أيضًا لفترات طويلة واستضافوا بها العديد من اللقاءات.

في السنوات التي تلت عام 1000م دمرت الحروب العديدة إيطاليا الشمالية، غير أن فيرونا كانت تظل دائما وفيْة لإباطرة الإمبراطورية الرومانية المقدسة أثناء النضال الطويل ضد البابوية من أجل تقليد المناصب. تم انشاء البلدية في عام 1136م بانتخاب أول قناصلة، بينما تم تأسيس حزبين عرفا فيما بعد بأسم الغولفيين والغويلفيين. عانت فيرونا تحديدًا مُنذ البداية من الصراع بين هذين الفصيلين لأنه يوجد بها القوى السياسية لحزب الغويلف بالإضافة إلى مُمثليهم العظام كونتات سان بوني فيتشو في حين أنه كان مُنتشر بالمدينة الغويلفيون ومن بينهم عائلة مونتيجو - ممثليهم الرئيسيين- الذين أشتهروا بمسرحية روميو وجوليت لشكسبير.

ظلت فيرونا مقر للحكم البابوى لمدة خمس سنوات، وفي عام 1181م أسس البابا لوتشو الثالث الكوريا الرومانية في المدينة ذاتها، وعندما توفى عام 1185م دُفِنَ داخل كنيسة الدومو. وفي المَجمع المُغلق الذي عُقد في العام نفسه تم انتخاب البابا أوربان الثالث الذي ألغى تحريم الاقتبال على الإمبراطور فريدريك بربروسا، غير أن سكان فيرونا الذين خشوا من رد فعل فريدريك تظاهروا ضد هذا الإجراء الذي أتُخذ على أراضيهم لدرجة أن أوربان في عام 1186م قرر أن ينتقل مع الكوريا إلى مدينة فيرونا حيث توفي بعد عدة أشهر قليلة. توقف الجدل الدائر بين الفصيلين المُتضادين في عام 1223م عندما تولى اتسالينو الثالث حكم مدينة فيرونا. في البداية كان حكم اتسالينو حكما سلميًا غير أنه بعد أن تعالت الأصوات التي تُصر على مُهاجمة الغولف سجن العديد من مُمثلي هذا الحزب في المدينة ونجح في الحصول على لقب الفيقار الأمبراطورى في إيطاليا، ومنذ هذه اللحظة بدأت فترة طويلة من الحروب والسرقات في المدينة وقلاع الغولف الذين حاولوا أن يستولوا عليها، لذلك بدأ الإمبراطور فريديريك الثاني نفسه الذي منحه لقب فيقار أن يستشعر الخوف من هيمنته، غير أن اتسالينو الثالث واصل نشاطه التوسعي لدرجة أن البابا السندروا الرابع سمح بخروج حملة صليبية ضد اتسالينو الذي تم أسره في النهاية وتوفي بعد ذلك بقليل، وعندها كانت فيرونا هي المدينة الوحيدة التي تحت سيطرته ولم تقع في يد الغولف.

بالفعل في فيرونا، استولى حزب الغويلف على السلطة وأنتقلت المدينة بقيادة الزعيم ماسينو الأول ديلاسكال من نظام البلدية إلى السنيورية. شهدت المدينة وبخاصة في عهد السيد المستنير المحترم كانغراندى الأول ديلاسكال فترة جديدة من الازدهار والرفعة لدرجة أن دانتي خصص له أنشودة كاملة في الكوميديا الإلهية عندما تحدث عن الجنة. توسع نطاق حكمه ليشمل جزء لا بأس به في إيطاليا الشمالية فأصبح حاكمًا على فيرونا فيتشنزا، بادوفا، باللونو، فالترا، بسانو، ترافيزوا، بالإضافة إلى أنه حصل على لقب "فيقار الإمبراطور" أى كاهن الإمبراطور لمدينة متوفا وزعيم حزب الغولف في إيطاليا بيد أنه توفي عن عمر يناهز 38 عامًا.

موت كانغراندي جعله يترك السنيورية بدون ولى عهد لذلك آل الحكم إلى أحد أحفاده ماستينو الثاني ديلا سكالا الذي باستيلائه على لوكا، قام بتوسيع السنيورية لتشمل البحر التيراني. الأمر الذي أزعج الدول المجاورة له، وتسبب في تكوين رابطة تشرف عليها جمهورية فينيسيا، وأنضم إليها الدول المجاورة، وتصدى لهم جيش مدينة فيرونا في معركتين كبيرتين قبل استسلامه النهائي. حينئذ شهدت سنيورية ماستينو الثاني ديلا سكالا تقلص لأراضيها؛ كما عانت من الضعف بسبب الخلافات التي نشبت بين الأسر العريقة بها، وأنتهى بها الحال إلى احتلالها من قبل الفيسكونتي الذين امتاز حكمهم بالصرامة، ولكنه لم يدوم طويلًا. وبوفاة جالتسو فيسكونتي الأعظم وقعت المدينة تحت حكم الكرازة. واستغلت مدينة فينيسيااستياء سكان فيرونا والنزاعات المُستمرة بالمدينة فنجح جيشها الذي يدعمهُ أيضًا الشعب في دخول المدينة و هزيمة الكرازة.

المصدر: wikipedia.org