اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في اللغة «الفاعل» هو من يقوم بالفعل، ويعود استخدام مصطلح «الفاعل» إلى الفترة التي نشأ فيها علم النحو. وتذكر بعض الروايات أنَّ أول من تحدث عن الفاعل هو أبو الأسود الدؤلي، الذي يعدّه الكثيرون مؤسس النحو العربي، وتنْسُب إليه الروايات كذلك مصطلح «الفاعل»، حيث ذكر ابن سلام الجمحي في "طبقات فحول الشعراء" أنَّ أبا الأسود «وضع باب الفاعل والمفعول به والمضاف». وتذكر روايات أخرى أنَّ السبب الكامن وراء إفراده باباً عن الفاعل هو أنَّ غير العرب ممن احتكوا بالثقافة العربية بعد الفتوحات الإسلامية لم يكونوا قادرين على التمييز بين بعض الحروف العربية المتقاربة في النطق، ويستبعد نحاة معاصرون هذا التفسير فلا رابط بينه وبين صناعة باب الفاعل. ويستبعد بعضهم أيضاً الرأي القائل إنَّ أبا الأسود هو من وضع مصطلح «الفاعل»، ويفسّرون موقفهم بقولهم إنَّ النحاة المتأخرين عن أبي الأسود خلطوا بين مصطلحي «الضم» و«الفاعل»، حيث نسبوا كليهما إليه وهو لم يضع سوى الأول. ويعتقد محمد أسعد طلس باستحالة أن يتوصل أبو الأسود إلى مصطلحات متقدمة نسبياً مثل مصطلح الفاعل، في حين أن النحو في عصره كان لا يزال في شذراته الأولى. وتذكر الروايات أنَّ رجلاً من بني ليث أضاف إلى ما قد كتبه أبو الأسود عن الفاعل والمفعول به، حيث ذُكر في "طبقات النحويين البصريين" «أنَّ أبا الأسود لمَّا وضع باب الفاعل والمفعول زاد في ذلك الكتاب رجل من بني ليث أبواباً، ثم نظر فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه أقصر عنه».
واستمر بعد ذلك تطور النحو باطراد، ولم يأتِ زمن الخليل ومن بعده سيبويه إلا وقد استقرَّ النحاة على مصطلح الفاعل واتضحت المفاهيم حوله واكتملت أبوابه، حيث تناول سيبويه موقع الفاعل في الجملة والتغييرات التي تطرأ على الفعل بتذكير الفاعل أو تأنيثه وتحدَّث أيضاً عن دخول حروف الجر الزائدة على الفاعل. إلا أنَّ سيبويه لم يتعمّق كثيراً في التفاصيل، ولم يربط أيضاً بين القليل الذي ذكره حيث نجد الحديث عن الفاعل مشتتاً موزعاً على أجزاء الكتاب، بل حتى أنَّ سيبويه أطلق مصطلح الفاعل على اسم كان وأخواتها.
وأول من عَرَّف الفاعل اصطلاحاً، ولم يكتفِ بالإشارة إليه عبر أمثلة أو ما شابهها، هو ابن السّرّاج الذي كتب عن الفاعل: «هو الذي بنيته على فعل تحدث به عنه»، فلمَّا لاحظ أنَّ التعريف السابق ينطبق أيضاً على المبتدأ ونائب الفاعل زاد فيه وجعله أكثر اختصاصاً بالفاعل من غيره، فكتب: «هو الذي بنيته على الفعل الذي بنيته على الفاعل، ويجعل الفعل حديثاً عنه مقدَّماً قبله، كان فاعلاً في الحقيقة أم لم يكن»، فهو بقوله «بنيته على الفاعل»، أي بنيت الفعل للمعلوم، يميز الفاعل عن نائب الفاعل، وعندما يُلزِمُ الفعل أن يكون مقدماً يمنع من أن ينطبق التعريف على المبتدأ. ومع ذلك فيظلُّ تعريف ابن السراج الاصطلاحي للفاعل قاصراً عن شمل فاعل الفعل الإنشائي، الذي لا يتحدث الفعل عنه ولكن يسند إليه، فجاء أبو علي الفارسي بعده بنصف قرن وأكمل النقصان الذي اعترى تعريفه، فأضاف إلى تعريفه بما معناه أنَّ الفاعل هو ما يُسند الفعل إليه.
ومن بعد ذلك سار النحاة على تعريف أبي علي الفارسي، ومنهم من غيَّر صياغته ولكن أبقى مضمونه على حاله، مثل ابن جني ومحمد بن القاسم الأنباري، ومنهم من نقل تعريفه بالنص، مثل عبد القاهر الجرجاني وابن الخشاب، ولم يضِف أحد شيئاً، وذلك إلى أن جاء الزمخشري بعد قرنين من الفارسي فأشار في تعريف الفاعل إلى أشباه الفعل التي تعمل فيه، غير أنَّ الزمخشري لم يفرق بين الفاعل ونائب الفاعل في التعريف، متأثراً بأفكار أستاذه الجرجاني. ومن بعد الزمخشري أخذ النحاة يضيفون مصطلح شبه الفعل إلى تعريف الفاعل. وأضاف إمام نحويِّي الأندلس أبو علي الشَّلَوْبِيْن الإشارة إلى أنَّ الفاعل ليس بالضرورة اسم ظاهر، بوصفه الفاعل أنَّه قد يكون «مُشبه»، أي الاسم غير الظاهر المشبه به. وأضاف ابن مالك في القرن السابع الهجري إضافتين إلى اصطلاح الفاعل، حيث أشار إلى أنَّ الفعل لا بدَّ أن يكون تاماً، ليستبعد بذلك الأفعال الناقصة التي لا ترفع فاعلاً، وأيضاً ألزم الفعل ألَّا يكون فارغاً لكي يخرج المبتدأ من دائرة التعريف. وبعض من النحاة لم يتقبل إضافات ابن مالك باعتبارها غير ضرورية لاعتبارات عدة.
يُسقِط النحاة أحياناً بعض بنود تعريف الفاعل، لا لأنَّهم يعارضونها بل لاعتقادهم أنَّها من أحكام الفاعل وصفاته، وليست من ذواته أو تعريفه الاصطلاحي. مثل عدم الإشارة إلى وجوب تقدُّم فعله، مع أنَّ معظم النحاة ينصون على ذلك في تعاريفهم، فقد يسقط هذا البند عند البعض.