اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
موقع الحالي للمسجد القديم للزاوية العلمية بـ قجال هو بالأساس موقع بناه الفاتحون الأوائل، ويروي أن الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير كان مم شاركوا في بناء المسجد، وترك أثر يده على الجدار القبلي للمسجد، وبقي هذا الأثر قائما إلى قدوم سيدي مسعود القجالي الحسني إلى قجال.
إن تأسيس زاوية ڤجال كان أواخر القرن الرابع الهجري، في عهد سيدي مسعود القجالي الحسني، المعاصر لعبيدي الله المهدي، مؤسس الدولة الفاطمية. وفي أوائل القرن السادس الهجري، تم تجديدها على يد أبي عبد الله سيدي محمد حفيد سيدي مسعود، بعقد موقع من قبل أبي بكر محمد المعروف بابن العربي وهو فقيه مالكي معروف في ذلك الوقت، الذي عاش بين سنتي (543/468 هجرية)، وينص العقد على العقيدة والمذهب المعتمدين في التعليم بالزاوية، وهما العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي.
تم في سنة 888 هجري الموافق لسنة 1483 ميلادي بعقد موقع من طرف الإمام العلي المطاع أبي يحيا زكرياء (من أمراء الدولة الحفصية) يفوض للشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس بتسيير زاوية ڤجال وأحباسها.
تم في سنة 931 هجري الموافق لسنة 1524 ميلادي على يدي الشيخ أبي عبد الله محمد بن صالح بعقد موقع من طرف الإمام المجاهد أبي العباس أحمد بن محمد. وقد شهدت زاوية ڤجال في هذه الفترة نهضة علمية شارك فيها الشيخ العلامة سيدي عبد الرحمن الأخضري.
تم في سنة 1211 هـ الموافق لسنة 1795 م على يدي سيدي محمد الكبير. وبعد وفاته تولى مشيخة الزاوية المجاهد الشيخ الطاهر بن حمادوش الذي شارك في مقاومة الاستعمار الفرنسي الغاشم. وتمت معاقبته بمصادرة أراضيه الفلاحية الخاصة.
تم على يد الشيخ الصديق بن الشيخ الطاهر بن حمادوش بداية من سنة 1857م، الذي استطاع أن يستعيد المبادرة ويفتح الزاوية لتحفيظ القرآن والتعليم الديني ؛ كان الشيخ الصديق بن حمادوش عالما في الدين وصوفيا، تخرج على يده أكثر من ستين فقيها منهم من فتح زاوية كالشيخ المختار بن الشيخ، والشيخ الطيب بن الكتفي والشيخ المنور مليزي، والشيخ علي الحامدي، والشيخ رحماني عبد الرحمن ومنهم من اشتغل قاضيا في محاكم الشريعة الإسلامية، ومنهم من اشتغل مفتيا إبان الإستعمار الفرنسي للجزائر. وبهذا سجلت زاوية ڤجال حضورها على مستوى كل من المقاومة المسلحة من خلال الشيخ الطاهر بن حمادوش وحضورا قويا على مستوى المقاومة الثقافية من خلال الشيخ الصديق بن حمادوش.
تم على يد الشيخ محمد الصديق بن الطيب حمادوش وإخوته سنة 1936 م، فاستعادت الزاوية نشاطها العلمي على يدي الشيخ المختار بن الشيخ بين سنتي (1936 م إلى 1944 م) وبعد وفاته استخلفه الشيخ محمد بقاق لأكثر من سنتين (1945 م إلى سنة 1947م).
تم على يد الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش سنة 1950م بعد أن أنهى دراسته بجامعة الزيتونة بتونس وعاد إلى أرض الوطن، فقام بإصلاحات معتبرة في الزاوية واستأنف التدريس بها لعدد من الطلبة الذين كان وإياهم على موعد مع ثورة التحرير الجزائرية، فاستشهد منهم من استشهد، ومن بقي منهم رفع تحدي التعليم العربي بعد الاستقلال من خلال مدرسة ڤجال والمدارس الرسمية.
تم بعد الاستقلال أي في صيف سنة 1962م حيث انطلقت محاولة أولية للتدريس بالزاوية، قام بها الشيخ القريشي مدني بطلب من الشيخ أبي محمد الصغير، محمد الصديق بن الطيب حمادوش. وتبعتها محاولة أخرى قام بها الشيخ الحسين مؤمن، ولكنها لم تستمر. وفي بداية العام الدراسي (1963 / 1964) استأنفت الزاوية عملها تحت اسم مدرسة الشهيد عبد الحميد حمادوش، بإشراف الشيخ محمد الصديق بن الطيب حمادوش، وتسيير الجمعية الدينية برئاسة البشير ڤزوط. وكان من أبرز أساتذتها الشيخ القريشي مدني، والشيخ إسماعيل زروڤ. ومن فلسطين الأساتذة ذيب كنعان، ويعقوب قرعاوي، وتيسير محمد سعيد وغيرهم، في هذه الفترة أخذت الزاوية صبغة المدرسة الحرة أكثر منها زاوية ذات خط وطريقة ومنهج في التربية والتعليم، وتوقف التعليم القرآني بها، ولكنها أدت دورا رائدا في تعليم أبناء المنطقة، وولاية سطيف، فتخرج منها العشرات، بل المئات من المعلمين، والمدرسين، والأساتذة، والموظفين. وفي سنة 1976 جاء مشروع توحيد التعليم بإلغاء المدارس الحرة، والزوايا، فتسلمت مديرية التربية والتعليم، مدرسة الشهد عبد الحميد حمادوش، التي أصبحت تحمل اسم إكمالية عبد الحميد حمادوش، وحلت الجمعية، فبقيت الزاوية معطلة خالية بلا تعليم قرآني ولا شرعي، إلا من الشيخ رابح عيادي، الذي ظل محافظا على الآذان، وإمامة الناس في الصلاة بدون أجر حتى توفي.
في سنة 1981 أقدم أهل الزاوية وطلبتها القدامى على تكوين جمعية دينية للمسجد الجامع والزاوية العلمية، فكان ممن ساهم وشجع على إعادة إحياء هذا الصرح العلمي التاريخي، الأستاذ إبراهيم زروڤ - وصفيح المحفوظ - الشيخ الزبير - وعبد الوهاب حمادوش - والأستاذ عبد المجيد حمادوش - والشيخ خالد حمادوش - والشيخ محمد الفاضل. وكانت الجمعية تتكون من الشيخ الزبير حمادوش - والشيخ القريشي مدني - والشيخ محمد غجاتي - والأستاذ المحفوظ صفيح - والعربي حافظ - وحمو رحماني - ومحمد ولد الشيخ الخير فاضلي.
فأقيمت أول جمعة بالمسجد الجامع التابع للزاوية، كبداية لإحياء الزاوية من جديد وكان إمام الجمعة أحد طلبتها الأوفياء، وخطيبها بالمنطقة، الشيخ القريشي مدني، الذي ظل لسنوات يقدم بها دروسا في علوم اللغة العربية والفقه والأصول، في هذه الفترة تمت توسعة الزاوية.
كان ذلك عام 1412هـ، 1992م حيث تم إحياء الزاوية العلمية بقجال باسم زاوية الشهيد عبد الحميد حمادوش، بعد حفل تأسيس كبير حضر فيه جمع غفير من الأساتذة والمعلمين وعلماء الدين، والأعيان، والمسؤولين وغيرهم، وكانت الجمعية تتكون من الشيخ الزبير حمادوش - والشيخ فوضيل حمادوش - والأستاذ عبد المجيد حمادوش - والشيخ خالد حمادوش - والأستاذ الهادي حمادوش - والأستاذ عبد الله فتاش - والشيخ القريشي مدني - والساسي غجاتي - وعلي مدني - والحسين فتاش - والشيخ عبد الرحمان حمادوش - ومحمد بخوش - وجمال بن إدريس - والأستاذ جمال ب، وبعد سنوات تم إنجاز مشروع المجمع الإسلامي لزاوية قجال، بعد أن تمت تسوية جميع الإجراءات القانونية والإدارية، لتكون البداية بإنجاز المسجد الجديد.