اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أشار حفني بك ناصف أن رأي مؤرخي العرب أن حلقات سلسلة الخط العربي ثلاثة، الأول: الخط المصري وهو أصل من أصول الكتابات الشرقية، بل أقدمها وهو ثلاثة أنواع: الهيروغليفي وهو خاص بالكهان وخدمة الدين، الهيراطيقي وهو خاص بعمال الدواوين وكتاب الدولة، والديموطيقي وهو خاص بعموم الكتبة من الشعب، وهو أبسط أنواع الخطوط المصرية. الثاني: الخط الفينيقي نسبةً إلى فينيقيا، وقد كانوا أكثر الناس اشتغالًا بالتجارة مع المصريين، فتعلموا حروف كتابهم، ثم وضعوا لأنفسهم حروفًا خالية من التعقيد لاستعمالها في المراسلات التجارية، وقد أخذوا من المصريين خمسة عشر حرفًا، وأضافوا إليها بعض الحروف، فكونوا كتابه سهله، اشتهرت بواسطتهم في آسيا وأوروبا. الثالث: الخط المسند، وقد عرف منه أربعة أنواع هي الخط الصفوي نسبة إلى صفا، والخط الثمودي نسبة إلى ثمود سكان الحجر، والخط اللحياني نسبة إلى لحيان، والخط السبئي أو الحميري الذي وصل من اليمن إلى الحيرة ثم الأنبار ومنها إلى الحجاز.
أما رأي مؤرخي الإفرنج فيجعلون ثالث حلقة الخط الآرمي لا المسند، وقالوا أن الخط الفينيقي تولدت منه أربعة خطوط، اليوناني القديم ومنه تولدت خطوط أوروبا كلها والخط القبطي، العبري القديم ومنه الخط السامري نسبة إلى سامرة في نابلس، المسند الحميري ومنه تولد الخط الحبشي، الآرمي ومنه تولد الهندي بأنواعه والفارسي القديم والعبري والمربع التدمري والسرياني والنبطي. وقالوا أن الخط العربي قسمان الأول: كوفي وهو مأخوذ من نوع من السرياني يقال له السطرنجيلي، الثاني: النسخي وهو مأخوذ من النبطي.
يقول أحمد الإسكندري صاحب كتاب الوسيط في الأدب العربي: «ونحن نرى رأيهم (أي رأي العرب) لأسباب منها العثور على فروع من الخط المسند في أراضي النبط وشمالها، بعضها وهو الصفوي قريب الشبه جدًا من أصله الفينيقي، ومنها وجود الحروف الرودف (ثخذ ضظغ) في الخط المسند دون الآرمي، ومنها صريح الإجماع من رواة العرب على أن الخط العربي مأخوذ من الحيري والأنباري، وهو مأخوذ من المسند علي يد كندة والنبط. أما الكوفي الذي لم يعرف إلا بعد تمصير الكوفة فليس إلا نتيجة هندسية ونظام في الخط الحجازي، ولعل شبهة الافرنج آتية من شيوع استعمال السطر نجيلي والكوفي في الكتابة الجلية عل المعابد والمساجد والقصور وما شاكلها، مع شدة تشابه مافيها من الزخرفة والزينة».