اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وُصف التيفوس لأول مرة غالباً عام 1083 في دير لا كافا بالقرب من ساليرنو في إيطاليا، وفي عام 1546، وصفه الطبيب الفلورنسي غيرولامو فراكاستورو في مقالته الشهيرة عن الفيروسات والعدوى (De Contagione et Contagiosis Morbis).
كان لمرض التيفوس آثاراً مدمرة على البشر ونتجت عنه مئات الآلاف من الوفيات خلال الحرب العالمية الثانية.
وخلال السنة الثانية من الحرب البيلوبونيسية (عام 430 قبل الميلاد) تعرضت دولة مدينة أثينا في اليونان القديمة لوباء مدمر، عُرف بطاعون أثينا، فتك ببريكليس وابنيه الأكبر سناً من بين آخرين، ومن ثم عاد الطاعون مرتين، إحداهما كانت في عام 429 قبل الميلاد، والأخرى في شتاء 427 أو 426 قبل الميلاد، ويُعتبر التيفوس الوبائي مرشحاً قوياً لسبب تفشي هذا المرض، حسب إفادة آراء طبية وعلمية.
وصل التيفوس إلى أوروبا أيضاً عن طريق الجنود الذين كانوا يقاتلون في قبرص، وظهر الوصف الموثوق الأول لهذا المرض خلال حصار الملوك الكاثوليكيين لإمارة غرناطة عام 1489 أثناء حرب غرناطة، فتتضمن التقارير وصفاً لحمى وبقع حمراء على الأذرع، والظهر والصدر، وترقي الأعراض لتشمل هذياناً، وتقرحات غنغرينية، ورائحة لحم متعفن، فخسر الكاثوليك خلال الحصار 3000 رجل أمام العدو، مقابل 17000 وفية إضافية جراء التيفوس.
شاع التيفوس في السجون أيضاً (وفي البيئة المزدحمة حيث ينتشر القمل بسهولة)، حيث عُرف بـحمى غاول أو السجن، فتفشت حمى السجن غالباً عند تكديس السجناء معاً في غرف مظلمة وقذرة، فكان السجن حتى موعد جلسة المحكمة التالية بمثابة الحكم بالإعدام، وكان المرض معدياً للغاية لدرجة أن السجناء الماثلين أمام المحكمة أعدوا اللجنة نفسها.
تبع الحادثة السوداء لمحكمة الجنايات العليا في أوكسفورد عام 1577، توفي ما يزيد عن 300 شخص جراء التيفوس الوبائي، بمن فيهم المتحدث اللورد روبيرت بيل، البارون الرئيس للخزانة، ومن ثم قتل التفشي التالي للتيفوس، بين عامي 1577 و1579، 10% تقريباً من عدد سكان إنكلترا، وفي عام 1759، قدّرت السلطات الإنكليزية موت ما يقارب ربع السجناء كل عام جراء حمى السجن.
تفشت الأوبئة في جميع أنحاء أوروبا خلال الحرب الأهلية الإنكليزية، وحرب الثلاثين عاماً والحروب النابليونية، وخلال انسحاب نابليون من موسكو عام 1812، كانت حصيلة جنوده المتوفين جراء الإصابة بالتيفوس أكثر ممن قُتلوا على أيدي الروس، وفي أيرلندا تفشى وباء كبير بين عامي 1816 و1819، ومرةً أخرى في أواخر ثلاثينينات القرن التاسع عشر، بينما تفشى وباء تيفوس كبير آخر أثناء المجاعة الأيرلندية العظمى بين عامي 1846 و1849، وانتشر التيفوس الأيلرندي لإنكلترا، فُسمي أحياناً بـ«الحمى الأيرلندية»، وتميز بفوعته، فقد فتك بالناس من مختلف الطبقات الاجتماعية، نظراً لأن القمل كان متوطناً ولا مفر منه، ولكن الشدة الأكبر كانت بين أفراد الطبقة الاجتماعية الدنيا أو «غير النظيفة»، وفي كندا، قتل وباء التيفوس شمال الأمريكي عام 1847 ما زاد عن 20,000 شخص، معظمهم من المهاجرين الأيرلنديين في أكواخ الحمى وأنماط أخرى من الحجر، والذين كانوا قد التقطوا العدوى بالمرض على متن السفن ذات الظروف الصحية السيئة.
في أمريكا، قتل وباء التيفوس ابن فرانكلن بيرس في كونكورد في نيو هامبشاير عام 1843، وتفشى في فيلاديلفيا عام 1837، وتفشت عدة أوبئة في بالتيمور، وممفيس وواشنطن العاصمة بين عامي 1865 و1873، وكانت الحمى التيفوسية قاتلاً أساسياً أثناء الحرب الأهلية الأمريكية، رغم أن حمى التيفوئيد كانت المسبب الأكثر انتشاراً لـ«حمى معسكرات» تلك الحرب، علماً أن التيفوئيد مرض مختلف تماماً عن التيفوس.
تضمنت محاولة الطبيب، وعالم الأنثروبولوجيا والمؤرخ رودولف فيرخوف في السيطرة على تفشي التيفوس في سيليزيا العليا، بالإضافة إلى تقريره اللاحق والمتألف من 190 صفحة، ملاحظته بأن تدبير التفشي لم يكمن في العلاج الفردي أو التغيرات البسيطة في الإسكان، أو الطعام أو الملابس المقدمة، وإنما في التغييرات الهيكلية واسعة النطاق التي استهدفت مشكلة الفقر مباشرة، وقد أدت تجربة فيرخوف في سيليزيا العليا لملاحظة أن «الطب علم اجتماعي»، وقد أدى تقريره لتغييرات في سياسة الصحة العامة الألمانية.