اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت البرجوازية بالظهور كظاهرةٍ تاريخيةٍ منذ بدايات القرن الحادي عشر، حيث رافق ذلك تطوّر مدن العصور الوسطى من خلال ظهور التجارة في وسط وغرب أوروبا، فبدأ الحرفيون والتجار بتنظيم أنفسهم كجماعات لدعم نظام الحكم؛ نتيجة لنشوب الصراعات المستمرة مع أصحاب الأرض ومالكيها، كما قرروا الوقوف معه ضد الاضطرابات الإقطاعية للسلطات المتنافسة محلياً، إذ يُرى ذلك جلياً في نهاية العصور الوسطى لا سيما في ظل النظام الملكي الأول الحاكم في أوروبا الغربية، وهو الأمر الذي أظهر قوة الطبقة البرجوازية في إسقاط النظام الإقطاعي في هولندا وإنجلترا مع حلول أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر.
ظهر موقف الطبقة البرجوازية في القرنين السابع عشر والثامن عشر في دعم مبادئ الدستور ضد الامتيازات التي يتمتع بها الأساقفة والنبلاء، وضد الادعاءات الدينية الحقوقية، مما شكّل دافعاً جزئياً في قيام الثورات الأمريكية والإنجليزية والفرنسية التي تبعت رغبة البرجوازية في التخلص من التجاوزات الملكية على الحرية الشخصية والالتزامات الإقطاعية المفروضة، وحقوق الملكية والتجارة، حيث استطاعت الطبقة البرجوازية حينها انتزاع الحريات المدنية، والدينية، والحقوق السياسية بانتصارها جنباً إلى جنب مع الليبرالية المؤيدة لها، وهو ما جعل المجتمع الغربي الحديث مدين بالكثير للفلسفة والأنشطة البرجوازية في شتى جوانبه الثقافية والسياسية.
توسّعت الطبقة البرجوازية بشكل كبير بعد حدوث الثورة الصناعية، ممّا جعل الخلافات واضحةً داخل تلك الطبقة، لا سيما بين البرجوازيين الصغار كالعمال والتجار، والبرجوازيين الكبار كالمصرفيين والصناعيين؛ إذ لجأ البرجوازيون الأصليون -الرأسماليون- إلى الارتباط بطبقة علوية موسعة مع حلول نهاية القرن التاسع عشر، في حين أدى ظهور المهن التقنية والتكنولوجية إلى توجيه البرجوازية للارتباط مع الطبقات الدُنيا من المجتمع، مما يُفيد بأنّ الطبقة البرجوازية تطورت تاريخياً مروراً بمرحلتين؛ فقد ظهرت في المرحلة الأولى كطبقة داخل النظام الإقطاعي القائم على أساس رأس المال، والتداولات المالية، أمّا في المرحلة الثانية فظهرت بعد إسقاط النظام الإقطاعي كداعم لإقامة العلاقات الملكية للرأسمالية وتدعيمها، مما ساعد على التوسع كعاصمة صناعية لصالح صناديق الاستثمار الأجنبية.