اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصفت الحضارات القديمة عددًا من الاضطرابات النفسية وعالجتها. فقد صاغ الإغريق مصطلحات لاضطرابات نفسية، مثل السوداوية والهستيريا والفوبيا وأسسوا نظرية الأخلاط. وقد تم وضع النظريات النفسية وطرق العلاج في بلاد فارس (إيران حاليًا) والجزيرة العربية والدولة الإسلامية، وخاصةً في العالم الإسلامي في القرون الوسطى من القرن الثامن؛ حيث تم بناء مستشفيات الأمراض النفسية لأول مرة.
كانت المفاهيم الخاصة بالجنون في العصور الوسطى في أوروبا المسيحية عبارة عن خليط من الاعتبارات القدسية والشيطانية والسحرية والخلطية، بالإضافة إلى اعتبارات أخرى أكثر واقعية. وفي وقت مبكر من العصر الحديث، ربما كان بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية ضحايا للاضطهاد والمضايقة، ولكن كان كثيرًا ما يتم إدخالهم إلى إصلاحيات محلية وسجون أو أحيانًا إلى مستشفيات أمراض نفسية وعصبية خاصة. جدير بالذكر أن العديد من المصطلحات الخاصة بالاضطرابات النفسية التي وجدت طريقها في الاستخدام اليومي أصبحت شائعة لأول مرة في القرن السادس عشر والقرن السابع عشر.
بحلول نهاية القرن السابع عشر ودخول عصر التنوير، تغيرت نظرة المجتمع إلى الجنون وأصبح يُنظر إليه على أنه ظاهرة فيزيائية عضوية ليس له علاقة بالروح أو المسئولية الأخلاقية. وكثيرًا ما اتسم أسلوب رعاية المرضى في مصحات الأمراض العقلية بالقسوة وكان يتم معاملة المرضى على أنهم حيوانات وحشية، ولكن مع اقتراب نهاية القرن الثامن عشر، ظهرت تدريجيًا حركة العلاج الأخلاقي. وقد يكون من النادر الحصول على توصيفات واضحة لبعض المتلأزمات قبل العقد الأول من القرن التاسع عشر.
أدت ازدهار حركة التصنيع وزيادة النمو السكاني إلى زيادة هائلة في أعداد وأحجام مصحات الأمراض العقلية في كل الدول الغربية في القرن التاسع عشر. وتم وضع العديد من نظم التصنيف المختلفة والمصطلحات التشخيصية من قبِل جهات مختلفة، كما تم ابتكار مصطلح الطب النفسي، ومع ذلك فإن كبار الأطباء كانوا ما زالوا يعرفون باسم أطباء علاج المجانين.
شهد مطلع القرن العشرين قدوم التحليل النفسي، الذي سيحتل مكانة كبيرة في وقت لاحق، إلى جانب نظام تصنيف "كريبلين". وكان يشار إلى "نزلاء" مصحات الأمراض العقلية بكثرة باسم "المرضى"، كما أصبح يطلق على المصحات العقلية اسم مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية.
في القرن العشرين، ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية حركة الصحة النفسية وكان هدفها الوقاية من الاضطرابات النفسية. وقد أصبح علم النفس الإكلينيكي والخدمة الاجتماعية مجالات يتخصص فيها أشخاص ويعملون بها. كما شهدت الحرب العالمية الأولى زيادة هائلة في أعداد الحالات التي أصبحت تعرف باسم "صدمة القنابل".
بينما شهدت الحرب العالمية الثانية وضع دليل نفسي من أجل تصنيف الاضطرابات النفسية والذي أدى إلى وضع الدليل التشخيصي والإحصائي الأول للاضطرابات النفسية إلى جانب النظم القائمة لجمع الإحصاءات وبيانات المستشفى. وقد حذا التصنيف الدولي للأمراض حذو الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، ولكنه اشتمل أيضًا على جزء يتناول الاضطرابات النفسية. ونظرًا لأن مصطلح الإجهاد نشأ عن أبحاث أمراض الغدد الصماء في الثلاثينيات من القرن العشرين، فقد تم استخدامه بكثرة في تشخيص الاضطرابات النفسية.
بدأ استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية والعلاج بصدمة الإنسولين والجراحة الفصية ودواء الكلوربرومازين المضاد للذهان بحلول منتصف القرن العشرين. كذلك، بدأت تنشط الحركة المناهضة للعلاج النفسي في الستينيات من القرن العشرين. وحدثت تدريجيًا حركة التحرر من المؤسسات في الغرب مع غلق مستشفيات الأمراض النفسية المعزولة لصالح خدمات الصحة النفسية المجتمعية. واكتسبت حركة مناصري الطب النفسي من المرضى النفسيين السابقين قوة دافعة كبيرة. وبدأ تدريجيًا استخدام أنواع أخرى من الأدوية النفسية، مثل "المقوي النفسي" والليثيوم. وانتشر استخدام أدوية البنزوديازيبينات في فترة السبعينيات كأدوية مضادة للقلق والاكتئاب حتى قلصت مشاكل إدمانها شعبيتها.
أدى التقدم في علم الأعصاب وعلم الوراثة إلى وضع أجندات بحث جديدة. وظهر ما يعرف باسم العلاج السلوكي المعرفي. وتبنى الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية والتصنيف الدولي للأمراض تصنيفات تعتمد على معايير جديدة، كما شهد عدد التشخيصات "الرسمية" زيادة كبيرة. خلال فترة التسعينيات من القرن العشرين، أصبحت مضادات الاكتئاب المثبطة لاسترجاع السيروتونين الجديدة بعض أكثر الأدوية التي يصفها الأطباء في العالم. علاوةً على أنه خلال فترة التسعينيات تم تطوير نموذج للإنعاش والتحسين.