اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعود الاتصالات الأولى بين العالم الإسلامي والشعوب التي انضمت فيما بعد إلى الدولة الروسية، إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين.
وفي منتصف القرن السابع وصلت الفتوحات الإسلامية إلى شمال القوقاز وآسيا الوسطى. وبحلول مطلع القرن الثامن تمكن العرب من فرض سيطرتهم على جنوب القوقاز وما وراء النهر وخوارزم وفرغانة. وكان من بين نتائج الفتوحات إنشاء فضاء سياسي-اجتماعي موحد وانتشار واسع للدين الإسلامي فيه.
ولم يتوقف انتشار الإسلام بعد تفكك الخلافة كنظام حكم موحد في القرن التاسع، وهذا بفضل تعزيز العلاقات التجارية بين الشرقين الأدنى والأوسط ومناطق وسط أوراسيا بما فيها روسيا القديمة. ويبدو أن أوائل المسلمين الذين عرفهم الروس، كانوا من سكان بلاد الخزر، حيث كان الإسلام منتشرا بالإضافة إلى اليهودية والمسيحية.
ولعب شعب البولغار الذي كانت له دولة قوية في حوض نهر الفولغا في الفترة بين القرنين العاشر والثالث عشر، دورا مهما في تاريخ العلاقات بين روسيا والعالم الإسلامي. وصار الإسلام دينا رسميا للدولة في امارة البولغار في العام 922، عندما وصلت إلى بلاط الخان بعثة من الخليفة المقتدر وهذا بطلب من خان البولغار نفسه. وكان من بين أعضاء البعثة أحمد ابن فضلان الذي ترك لنا كتابه المعروف بـ"رحلة ابن فضلان" والذي وصف فيه البلدان التي عبرتها البعثة في طريقها إلى بلاد البولغار والشعوب التي رآها. وحسب "رحلة ابن فضلان"، كان اسم ملك البولغار ألمش بن يلطوار الذي توجه إلى الخليفة بطلب ان يرسل اليه من "يفقه في شؤون الدين لكي يعرفه بشرائع الإسلام ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته".
على الرغم من الخلافات والحروب التي كانت تندلع بين روسيا ومملكة البولغار، تشير أسفار التاريخ الروسية القديمة إلى أن حاكم روسيا الأمير فلاديمير (تولى الحكم في عام 960 وظل على العرش حتى وفاته في عام 1015)، عندما قرر اعتناق إحدى الديانات السماوية، طلب من البولغار إرسال رجال دين يوضحون له مبادئ الدين الإسلامي، هذا بجانب المبشرين اليهود والمسيحيين الكاثوليك والارثوذكس. وعلى الرغم من أن فلاديمير اختار، في نهاية المطاف، المسيحية الأرثوذكسية، إلا أن من الواضح أنه فكر جديا في إمكانية جعل الإسلام دين الدولة في روسيا. وحسب "أخبار الأعوام الغابرة" أحد أشهر أسفار التاريخ الروسية، جاء إلى فلاديمير في عام 986 من بلاد البولغار أتباع العقيدة الاسلامية وحدثوه عن دينهم. وقد أعجب فلاديمير بالحديث عن الدنيا والآخرة والجنة، لكنه لم يكن راضيا أبدا عن تحريم أكل لحم الخنزير وبالاخص تحريم شرب الخمر، وقال الأمير، رافضا الدين الإسلامي: "راحتنا في خمرنا". وحسب بعض المؤرخين المسلمين، فإن الأمير فلاديمير بعث بوفد إلى خوارزم لجمع المعلومات عن حياة المسلمين، ويضيف المؤرخون أن أربعة من أعضاء الوفد أسلموا.
وازدادت العلاقات بين روسيا والعالم الإسلامي تعقيدا بعد غزو المغول لبلاد الروس في القرن الثالث عشر. وباتت روسيا التي كانت آنذاك منقسمة إلى دويلات شبه مستقلة، تحت نير المغول الذين احتلوا بلاد البولغار وأسسوا دولة خاصة بهم في خوض الفولغا وفرضوا إتاوة على الروس والشعوب الاخرى. وبعد فترة قصيرة اختلط المحتلون بالسكان الأصليين في هذه المنطقة وتبنوا لغتهم التي كانت تنتمي إلى عائلة اللغات التركية، واتخذوا مدينة سراي باتو عاصمة لهم، ثم عرف سكان الدولة الجديدة باسم التتر، أما دولتهم فأطلق عليها اسم إمارة "الأورطة الذهبية" (القبيلة الذهبية). وفي عام 1245 اعتنق بركة خان الإسلام، أما في عام 1312 خلال فترة حكم أوزبك خان صار الإسلام دين دولة "الاورطة الذهبية". وعلى الرغم من أن الروس كرهوا التتر وتمكنوا في نهاية المطاف من التحرر من نيرهم (الأمير دميتري دونسكوي (1350-1389)هزم قوات الأورطة في المعركة الحاسمة في ميدان كوليكوفو في عام 1380، واستمر الروس يدفعون جزية أقل قيمة لمئة عام أخرى حتى تحررهم الكامل من الظلم)، الا أن حروبهم ضد الأورطة لم تتسم أبدا بطابع ديني ولم يكن بين شعاراتهم شعار الحرب ضد الإسلام.
كانت العلاقات بين الدولة الروسية والمسلمين الذين أصبحوا من مواطنيها في القرنين السادس عشر والسابع عشر، معقدة إلى درجة كبيرة، علما بان الدولة الروسية كانت تضم تدريجيا الخانيات التي تأسست في مكان الأورطة الذهبية بعد تفككها (وهي خانية سيبيريا وخانية أوزبك وأورطة نوغاي وخانيات قازان والقرم وقاسم وكازاخ).
من جهة، لم تقدم السلطات الروسية على منع المسلمين من التمسك بدينهم وإنشاء مؤسسات دينية خاصة بهم. من جهة أخرى، كانت الدولة ترحب بتحول المسلمين وأتباع الديانات الأخرى إلى المسيحية الأرثوذكسية وكانت تشجعهم على ذلك بطرق مختلفة. ابتداء من القرن الرابع عشر دخل العشرات من الأعيان التتر في خدمة الدولة الروسية بعد أن اعتنقوا المسيحية وتسلموا نفس الحقوق والامتيازات التي كان يتمتع بها الأعيان الروس. ويمكننا أن نجد بين أسماء العائلات النبيلة في روسيا مئات الأسماء التترية. وقد لعبت هذه العائلات دورا مهما في التاريخ السياسي والعسكري والثقافي للدولة. وكان العديد من الأعيان التتر يخدمون الدولة الروسية دون أن يتخلوا عن دينهم الإسلامي، وبدورها كانت السلطات تسدد لهم رواتب وتسمح لهم بالحفاظ على أراضيهم، لكنهم منعوا من امتلاك فلاحين مسيحيين.
وكانت في العلاقات الروسية-الإسلامية ظاهرة فريدة تمثلت في خانية قاسم وهي إحدى الخانيات التي تأسست بعد تفكك الأورطة الذهبية (كانت عاصمة الخانية المدينة المعروفة اليوم باسم قاسموف وهي تقع في مقاطفة ريازان. وكانت تبعية الخانية التي يمتد تاريخها من منتصف القرن الخامس عشر حتى نهاية القرن السابع عشر، للدولة الروسية. وشاركت وحدات من قوات الخانية في الحملة العسكرية التي قادها القيصر إيفان الرهيب (1530-1584) ضد خانية قازان في عام 1552. وكان حكماء خانية قاسم جميعهم مسلمين من سلالة جنكيز خان.
وفي شمال القوقاز جاء انتشار الإسلام متأخرا، ولم يكن عدد المسلمين ملحوظا في هذه المنطقة باستثناء داغستان قبل مطلع القرن الخامس عشر. وفي القرن السادس عشر لعب الدعاة من داغستان دورا مهما في نشر الدين الإسلامي في بلاد الشيشان ولاحقا في إنغوشيا. وفي الفترة بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر انتشر الإسلام في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأسود، وهذا بسبب مساعي الامبراطورية العثمانية وخانية القرم لتوسيع أراضيهما. بعد ذلك اعتنق الإسلام الشعوب الأديغية، وفي الفترة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر وصل الدين الإسلامي إلى الأوسيتيين وشعبي القرة شاي والبلقار. كما تجدر الإشارة إلى الدور البارز الذي لعبته الطرق الصوفية في نشر الإسلام في الأراضي التي انضمت لاحقا إلى الامبراطورية الروسية (وفي القوقاز كانت الطريقتان النقشبندية والقادرية الأكثر تأثيرا، بينما انتشرت الطرق الياسوية والكبراوية والنقشبندية في آسيا الوسطى وكازاخستان وحوض الفولغا).
لم تكن سياسة الدولة الروسية تجاه الإسلام والمسلمين في القرن الثامن عشر ذات اتجاه واحد. وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومة الروسية تفرض قيودا على بناء مساجد جديدة وتشجع المسلمين على التحول إلى المسيحية وتدعم عمل المبشرين المسيحيين في صفوف السكان المسلمين، اعتمد القياصرة الروس في سياستهم تجاه الإسلام على مصالحهم السياسية وليس الدينية. وعلى سبيل المثال، عينت الامبراطورة يليزافيتا بتروفنا (1709-1761) في عام 1755 أول جنرال مسلم في الجيش الروسي وهو كوتلو محمد تيفكيليف الذي كان من أنصار والد يليزافيتا، الإمبراطور بطرس الأكبر (1672-1725).
شملت الفترة بين الفتح الروسي لكازان في 1552 على يد إيفان الرابع حتى صعود كاترين الثانية في 1762 قمعا روسيا منظما للمسلمين من خلال سياسات الاستبعاد والتمييز - وكذلك تدمير الثقافة الإسلامية من خلال القضاء على المظاهر الخارجية للإسلام مثل المساجد. أظهر الروس في البداية رغبة في السماح للإسلام بالازدهار مع دعوة رجال دين مسلمين إلى مختلف المناطق للتبشير بالمسلمين، وخاصة الكازاخ، الذين نظر الروس إليهم بازدراء. ومع ذلك، تحولت السياسة الروسية نحو إضعاف الإسلام. شملت هذه المحاولات تعظيم الشخصيات التاريخية قبل الإسلام وفرض الإحساس بالدونية من خلال إرسال الكازاخ إلى مؤسسات عسكرية روسية كبرى. وردًا على ذلك، حاول الزعماء الدينيون الكازاخ عمل حماس ديني عن طريق تبني النزعة القومية التركية، على الرغم من أن العديد تعرضوا للاضطهاد كنتيجة لذلك. بعد غزو إيفان الرابع لقازان، واجه المسلمون الذبح والطرد وإعادة التوطين القسري والتحول القسري إلى المسيحية.
في القرن الثامن عشر، أطلقت الإمبراطورة إليزابيث حملة تحويل ديني قسري للرعايا غير الأرثوذكس في روسيا، بما فيهم المسلمون واليهود.
بدأت الامبراطورة يكاتيرينا الثانية (1729-1796) تطبيق سياسة التسامح الديني، وهذا نظرا لعدد من العوامل الداخلية والخارجية. وتجدر الإشارة إلى أن المشاركة المتزايدة لروسيا في السياسة الأوروبية وعلاقاتها المضطربة مع الامبراطورية العثمانية وسعيها إلى حماية المسيحيين الأرثوذكس الخاضعين لحكم الأتراك، بالإضافة إلى تنمية المناطق التي كان المسلمون يقطنونها في روسيا وتنامي دورهم في الحياة الاقتصادية للبلاد، دفع بالقيادة الروسية إلى إعادة النظر في سياستها تجاه الإسلام.
وبعد ضم منطقتي القرم وكوبان اللتين كان بين سكانهما عدد كبير من المسلمين، إلى الأراضي الروسية، اطلقت الامبراطورة يكاتيرينا وعدا للمسلمين للدفاع عنهم وعن مساجدهم وعن دينهم الأصلي، مؤكدة على حقهم الكامل في العبادة وممارسة طقوسهم الدينية.
وفي الوقت نفسه، كانت السلطات تسعى إلى دمج المسلمين، وبالدرجة الأولى، نخبتهم الاقتصادية والدينية في هيكلية الدولة ونظام الطبقات الاجتماعية الذي تكون في المجتمع الروسي. ولتحقيق هذا الهدف، تأسست في العام 1788 الجمعية الدينية لمسلمي أورينبوغ (أورينبورغ هي مدينة جنوب الأورال، يعود تاريخها إلى عام 1735، عندما بدأ تشييد قلعة روسية على نهر أور، بعد أن قررت دولة "جوز الصغير" إحدى الدول التي ظهرت بعد تفكك خانية كازاخ، الانضمام إلى روسيا). وكانت الجمعية الدينية للمسلمين تشرف على اختبار المرشحين لتولي مناصب أئمة المساجد وعمل رجال الدين وبناء وترميم المساجد وعقد القران وحل الخلافات حول ملكية الأرض وشؤون الأوقاف ..الخ.
وفي عام 1831 خلال فترة حكم الإمبراطور نيقولاي الأول تأسست الإدارة الدينية لمسلمي تافريدا (الاسم القديم لشبه جزيرة القرم) التي كانت تهتم بشؤون المسلمين في المناطق الجنوبية والغربية للامبراطوية الروسية. وتبنت الحكومة الروسية في عام 1857 في بداية حكم الإمبراطور الكسندر الثاني "ميثاق الشؤون الروحية للأديان الأجنبية (غير المسيحية الأرثوذكسية)"، وكان فيه باب مكرس لشؤون المسلمين.
وفي القرن التاسع عشر أدت مساعي الدولة الروسية لفرض سيطرتها على شمال القوقاز إلى اندلاع الحرب القوقازية (1817-1864) التي تبلورت خلالها الحركة الإمام شامل التحررية لشعوب الجبال. واندلعت هذه الحركة تحت شعار "الجهاد". وترأس الإمام شامل في الفترة بين 1834 و1859 هذه الحركة التي أصبحت تعتمد المبادئ الأيديولوجية والتنظيمية المعروفة في روسيا باسم "المريدية"، وهذا لأن الأساس التنظيمي للحركة كان يكمن في مبدأ طاعة المريد لمرشده الصوفي. ويبدو أن الحرب القوقازية ونشاط الطرق الصوفية كان من العوامل الرئيسية التي حددت جغرافيا انتشار الإسلام وخصائص المؤسسات الإسلامية التي نشأت في المنطقة، كما أنها أرست أساسا للمشاكل التي تواجهها روسيا حتى اليوم في شمال القوقاز.
وانبثقت في صفوف المسلمين بحوض الفولغا في هذه الفترة حركة تهدف إلى الإصلاح الديني والتنويري، وكان من بين روادها شهاب الدين المرجاني وأبو النصر الكرساوي وآخرون. وكانت هذه الحركة شبيهة بالحركات الإصلاحية الأخرى التي ظهرت في دول إسلامية في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
وكان الإصلاحيون يدعون إلى فتح باب الاجتهاد وتعديل الهوية الثقافية لمسلمي حوض الفولغا في إطار وعيهم القومي. وتحت تأثير هذه الحركة ظهر في صفوف المسلمين توجه إلى إصلاح نظام التعليم الديني التقليدي وإدراج مواد علمانية فيه. وتحول هذا التوجه في نهاية المطاف إلى حركة واسعة تسعى لتحديث المجتمع الإسلامي التقليدي، وأطلق على هذه الحركة "التجديدية". لكن الإصلاحيين واجهوا معارضة عنيفة من قبل الطبقة المحافظة ذات النفوذ في المجتمع الإسلامي والتي عرفت في هذه الفترة باسم "السلفية".
أدت مشاركة المسلمين في الأحداث الثورية التي شهدتها روسيا في مطلع القرن العشرين، إلى إنشاء عدد من الأحزاب السياسية التي استخدمت في خطابها شعارات إسلامية. من جهة أخرى، انتشرت في صفوف المسلمين في هذه الفترة أفكار قومية علمانية ودعوات انفصالية وهذا بسبب تأثير ثورة حزب تركيا الفتاة والأخطاء التي ارتكبتها الدولة الروسية في تعاملها مع الأقليات. لكن الجزء الأكبر من حركة المسلمين الروس السياسية والذي كان يمثلها حزب "اتفاق المسلمين"، كان يدعو إلى رفع منزلة الدين الإسلامي وتوحيد صفوف الشعوب الإسلامية مع بقائها موالية للدولة الروسية.
وتجدر الإشارة إلى أن منظومة المؤسسات الدينية للمسلمين في الامبراطورية الروسية اكتسبت طابعها النهائي بحلول مطلع القرن العشرين. وكان المسلمون في الجزء الأوروبي من روسيا وسيبيريا يخضعون لإشراف مجلسي الإفتاء في أورينبورغ وتافريدا اللذين كانا بدورهما مسؤولين أمام وزارة الداخلية الروسية. أما حياة مسلمي القوقاز فكانت تنظمها إدارتان دينيتان إحداهما معنية بشؤون السنة والأخرى بشؤون الشيعة، وكانت الإدارتان تخضعان للسلطات القيصرية في الإقليم. ولم تكن صلاحيات الإدارتين تمتد للإشراف على الحياة الدينية لشعوب الجبال، التي كانت الدولة تحكمها بعد الحرب القوقازية عبر منظومة إدارة شعبية-عسكرية خاصة. وفي تركستان لم توجد أي مؤسسة رسمية معنية بالحياة الدينية للمسلمين، بل كانت السلطات المحلية تحل كافة المسائل العالقة في هذه المجال عبر الوسائل المتوفرة لديها. أما المؤسسة العليا التي كانت تتولى شؤون الدين الإسلامي بالإضافة إلى ديانات أخرى، فكانت هي قسم الشؤون الروحية لأتباع الديانات الأجنبية (غير المسيحية الأرثوذكسية) التابع لوزارة الداخلية.
وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، كان عدد المسلمين في الامبراطورية الروسية يبلغ قبل ثورة عام 1917 نحو عشرين مليون نسمة، معظمهم من السنة، أما الشيعة فعاشوا في الأراضي التي تضمها اليوم أذربيجان المعاصرة. وتشير تقييمات قسم الشؤون الدينية لأتباع الديانات الأجنبية إلى أن عدد المساجد في عام 1912 كان نحو 25 ألفا، بينما تجاوز عدد رجال الدين 45 ألف شخص. وكان السكان المحليون ينتخبون المرشحين لتولي مناصب رجال الدين، لكن وجب على هؤلاء اجتياز امتحانات في الإدارة الدينية المحلية لإثبات كفاءاتهم قبل رفع ملفاتهم إلى إدارة المحافظة التي كانت تنظر في ولاء المرشحين للدولة وتعينهم رسميا في مناصبهم في حال قبول ترشيحهم.
في السنوات الأولى بعد ثورة أكتوبر عام 1917، حاولت السلطات السوفيتية التوصل إلى حلول وسط مع المسلمين. وعلى سبيل المثال واصلت المحاكم الشرعية والمحاكم التي تصدر إحكامها وفقا للعادات والتقاليد، عملها في القوقاز وآسيا الوسطى في العشرينيات، على الرغم من إنشاء محاكم حكومية. كما سعى بعض المفكرين المسلمين لإيجاد نقاط التقاء بين الإسلام والماركسية، منهم مير سعيد سلطان-علييف العضو في الحزب الشيوعي ومؤلف نظرية "الشيوعية الإسلامية". لكن معظم النشطاء المسلمين انتقلوا في نهاية المطاف إلى معارضة الحكم السوفيتي، وكان هذا بين أسباب الحرب التي شنتها الدولة السوفيتية ضد ما اعتبرته "مخلفات الإسلام" بدءا من نهاية العشرينات.
فرض الروس سياسة تطبيق متعمد للتعليم الإسلامي التقليدي القديم وغير المعاصر في المدارس والإيديولوجية الإسلامية من أجل إعاقة وتدمير المعارضة لحكمهم عن طريق إبقائهم في حالة من السبات ومنع الأيديولوجيات الأجنبية من الانتشار.
قام الحزب الشيوعي السوفيتي بقمع الإسلام، كغيره من الأديان في الاتحاد السوفييتي. تم إغلاق العديد من المساجد (في بعض التقديرات، أكثر من 83٪ من المساجد في تتارستان). على سبيل المثال، كان مسجد Märcani المسجد الوحيد في قازان في ذلك الوقت.