English  

كتب تاريخ الإسلام في باراغواي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ الإسلام في باراغواي (معلومة)


يرتبط تاريخ الإسلام في باراغواي وفي دول أمريكا اللاتينية عموماً بتاريخ سقوط الأندلس، وكان لاكتشاف قارة أمريكا[؟] في نفس العام الذي رحل فيه بنو الأحمر[؟] عن غرناطة أثر سيئ على المسلمين الذين وصلوا هذه الدول في السنوات اللاحقة، إذ حملت الكنيسة معها كل أحقادها وكراهيتها للإسلام إلى البلد الجديد، فأجبرت سكان البلاد الأصليين على الدخول في الكاثوليكية وبثت كل ما هو سيئ عن الإسلام والمسلمين، الأمر الذي دفع برئيس فنزويلا إلى الاحتجاج على بابا الفاتيكان عندما زار البرازيل في الشهور الأخيرة، طالباً منه أن يعتذر لشعوب أمريكا اللاتينية عن الهمجية وأساليب القمع التي مارستها عليهم الكنيسة.

وقد كشف ضابط مدفعية في الجيش البريطاني برتبة مقدم يحمل عدداً من الأوسمة، واسمه بالكامل "برسي هارون فاوسيت" في كتابه "استكشاف فاوسيت" المطبوع في لندن سنة 1954م، أنه عندما انتدب في عام 1906م لمهمة ترسيم الحدود بين بوليفيا وباراغواي والبرازيل، ومن خلال القيام بعمله في هذا الشأن اكتشف جرائم الرجل الأبيض وما فعله في السكان الأصليين من قتل وحرق وإبادة جماعية، يقول في إحدى صفحات الكتاب: "إن البرتغاليين بدأوا منذ اللحظة الأولى لاكتشاف أمريكا اللاتينية في استرقاق سكانها وإجبارهم على اعتناق النصرانية، علاوة على معاملتهم بمنتهى القسوة، ثم ما لبث التجار أن جلبوا الأفارقة عبيداً للعمل هناك، وكانت النتيجة أن أثرى كثير منهم، إلى جانب ذلك كانت الإساءة إلى السكان الأصليين واستخدامهم في حروبهم ضد بعضهم بعضاً.."!

وعن بقايا الأفارقة المسلمين الذين جيء بهم عبيداً إلى هذه الأرض سُأل رئيس المركز الخيري الثقافي الإسلامي في باراغواي "أحمد محمود رحال"، فأجاب بقوله: "كلهم ذابوا في المجتمع، وأغلبهم تنصّر تحت الإكراه، والبقية القليلة استُعملت كدروع واقية في الحروب التي خاضتها باراغواي مع جيرانها أيام الاستعمار البرتغالي والإسباني، وهذه حقائق ثابتة لا غبار عليها".

الهجرات الحديثة

تشير بعض الوثائق التاريخية إلى أنه في الفترة (1850 1860م) بدأت هجرات مكثفة من عرب ومسلمين معظمهم من أصل سوري ولبناني وفلسطيني إلى القارة الأمريكية، وتمركز أغلبهم في الأرجنتين والبرازيل وباراغواي، كما وفد أيضاً مهاجرون من بنغلاديش وباكستان، وكانت نية هؤلاء البحث عن عمل وجمع ما تيسر من المال، ثم العودة من جديد إلى الوطن الأم..

وكان المهاجرون الأولون من العناصر الشابة غير المثقفة عموماً، بل والأمية أحياناً، وكانوا يعتمدون على العمل اليدوي والتجارة المتنقلة، ولم يفكروا مطلقاً في العيش والاستقرار في هذه البلاد، مما أدى إلى عدم اهتمامهم بإقامة المساجد والمراكز والمدارس الإسلامية والعربية، وهو ما تسبب في ضياع أبنائهم وذوبانهم بشكل كامل.. ومَنْ يزر باراغواي ودول أمريكا اللاتينية عموماً سيُفاجأ بسماع اسم "الراهب" محمد، أو عمر أو "القديسة" فاطمة؛ حيث إن كثيراً من أبناء المسلمين في هذه البلاد أصبحوا قساوسة ورهباناً!!

وقد عرفت باراغواي الإسلام منذ عام 1526م.. حيث حاولت أسبانيا احتلالها لأول مرة .. حيث هاجر إلى هناك عدد من المسلمين الذين استقروا في العاصمة وبعض المدن الأخرى .. وقد ذابت هذه الهجرات الإسلامية في نطاق المجتمع .. ويوجد في باراغواي أحفاد هؤلاء المسلمين الذين أقبلوا على اعتناق الإسلام .. ويعتزون بأصولهم الإسلامية .. وقد شهدت باراغواي هجرات إسلامية منذ عام 1950م.

الإسلام من جديد

ومع مرور الزمن استقرت الجالية العربية المسلمة في جمهورية باراغواي ، ثم ما لبثوا أن اندمجوا في المجتمع الجديد، وتباعدت بينهم المسافات، وانقطعت الصلة بين الكثيرين منهم، وانقرض الجيل الأول، وتبعه الجيل الثاني الذي كان أوفر حظاً من الناحية الاقتصادية والثقافية، ولكنه أقل ارتباطاً بالإسلام واللغة العربية، ثم تلاه الجيل الثالث الذي لا يعرف من العربية والإسلام إلا النزر القليل، ويتخذ من انتمائه العرقي أو الديني أداة تجمع عاطفي تقليداً لما للجاليات الأخرى من مراكز ثقافية ورياضية.

ومع مطلع الثمانينيات من القرن العشرين، وبحكم تحسن الأوضاع الثقافية والسياسية والاقتصادية، وبروز تيار الصحوة الإسلامية في الأوطان العربية، وعودة أبناء الأقليات الإسلامية في أوروبا إلى دينهم وأصالتهم، نشأت لدى الشباب المسلم، وخاصة الشباب المهاجر الجديد في باراغواي وفي دول أخرى من أمريكا اللاتينية، روح جديدة تشده إلى أصوله الحضارية وتبعث فيه الهمة للبحث عن هويته الحقيقية التي كادت أن تختفي.. وأصبح الناس يتطلعون لمن يثقفهم في أمور دينهم، ويعرّفهم بالإسلام الوسطي المعتدل المتسامح، ولكن هذه الروح تلقفها دعاة الكراهية وشيوخ الفتنة، فبثوا في عقول بعض الشباب من دارسي العلوم الشرعية الكثير من أفكارهم العقيمة السقيمة!

وقد شهر افراد 70 عائلة إسلامهم في العاصمة أَسُو- نْسِيُونْ .. ويوجد في مدينة الشرق نحو ستة آلاف نسمة من المسلمين .. كما توجد مائة عائلة مسلمة في مدينة " إِنْكَرْ- نِسْيُون" .. ويوجد عشر عائلات مسلمة في مدينة " بِيَدرْ- خُواَنْ- كَبَاليِرُو" .. وهكذا تتزايد أعداد المسلمين في باراغواي.

المصدر: wikipedia.org