اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت اتفاقية سايكس بيكو في عام 1915م خلال الحرب العالمية الأولى وأثناء ضعف الدولة العثمانيّة، حيث اختارت فرنسا قنصلها العام السابق في بيروت جورج بيكو كمندوب سامٍ بهدف متابعة الشؤون السياسيّة في منطقة الشرق الأوسط، وفوّضته لمناقشة بريطانيا حول مستقبل دول المنطقة، وكان مندوب بريطانيا السامي لشؤون الشرق الأدنى آنذاك هو مارك سايكس، فسافر بيكو إلى القاهرة للقائه، وبدأت المفاوضات بين كلٍّ من المندوبَين، وأشرف عليها مندوب دولة روسيا، وأسفرت المشاورات والمفاوضات والاجتماعات؛ عن توصّل الأطراف الثلاثة إلى اتفاقية سُميّت "اتفاقية القاهرة السرية".
استكملت الدول الثلاث مباحثاتها في مدينة بطرسبرغ في روسيا، وفيها وُقّعت اتفاقيّة سايكس بيكو، التي تحمل اسمَي المندوبَين الساميَين لكلٍّ من بريطانيا وفرنسا، ولكن الاتفاقيّة لم تُعلن بشكل مباشر، وبقيت اتفاقية سريّة حتى عام 1917م، عندما كشف الشيوعيّون الروسيّون عنها عند وصولهم للحُكُم، فوضع هذا الأمر كلّاً من بريطانيا وفرنسا بموقف محرج أمام الشعوب المشمولة بالاتفاقيّة، وأثار غضبها العارم، وبعد سقوط الدولة العثمانيّة استولت بريطانيا على كلٍّ من فلسطين والعراق، ثم تخلّت عن فكرة التقسيم التي طرحتها معاهدة سايكس بيكو، وحلّ محلها نظام الانتداب، الذي أُعلن في عام 1920م مع فرنسا.
بالرغم من ذلك استمرّت السيطرة البريطانيّة-الفرنسيّة على بلدان الشرق الأوسط حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وفقاً لسلطة الانتداب التي أعطتهما إيّاها عصبة الأمم عام 1922م في مؤتمر لندن، باستثناء الأردن، واليمن، والسعودية. وبعد نهاية الحرب انتهت الاتفاقية، ولم يتبقَّ منها سوى التقسيم المبدئي للحدود بين كل من لبنان، والعراق، والأردن، وفلسطين. وبعد فقدان كلٍّ من فرنسا وبريطانيا قوتهما الطاغية، بدأتا بالانسحاب من الدول العربية، التي أعلنت استقلالها تباعاً. وبالرغم من انتهاء الاتفاقية، إلا أن حدود الدول العربية ما زالت قائمة بشكل مشابه إلى حد كبير التقسيم الذي طرحته الاتفاقية.