اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هذه رواية في العشق، وعن العشق.
رواية عن الروح والعقل والجوارح، عن الإنسان الحائر، في صراعه الأبديّ بين هذه الأقانيم الثلاثة، وهي تتنازعه وتتحكّم بمصيره... هكذا كان القصد حين فكّرت بكتابة الرواية... كان هذا منذ سنين.
وحين بدأت بكتابتها، كانت المنطقة العربية تشهد حراكاً شعبيّاً، أحيا الأمل في النفوس؛ كان الشباب هم أبطال هذا الحراك، وهم قادته؛ وحين انتهيت من كتابتها، كان كلّ شيءٍ قد تراجع إلى الخلف؛ فانتشر التطرّف، وعمّ القتل والخراب، وتحرّكت أساطيل، وتشكّلت أحلاف، وتمترس الناس خلف عصبيّاتهم؛ وتحوّلت ساحات الوطن إلى ساحات معارك لا تبقي ولا تذر، وقودها هم الشباب العربي؛ وبدأت الخديعة تتكشّف، والمأساة تكتمل، وما عاد أحد يذكر شعارات الشباب، وأهدافهم النبيلة... إزاء هذه الرّدّة التاريخيّة، أصبح من غير المعقول أن يلتفت أحدٌ إلى عملٍ أدبيٍّ يتحدّث عن الحبّ؛ كيف ذلك، وطبول الحرب تطغى على وجيب القلب، وجنون القتل يعلو فوق هدوء العقل، وقعقعة السلاح لا تعبأ بنجوى الأرواح!؛ فخبّأت مخطوط الرواية في درج مكتبي، واحتفظت بنسختها في ذاكرةٍ إلكترونية، ترافقني في كلّ مكان؛ من بيتي الذي تعرّض إلى قذيفةٍ عمياء أطلقتها يدٌ جاهلة أو حاقدة، إلى البيوت الأخرى التي تنقّلت إليها، ريثما يتاح لي إصلاح ما تلف من بيتي، في انتظار يومٍ ينقشع فيه غبار المعارك، وينجلي فيه الظلام، ويعود للقلب نبضه، وللعقل هدوءه.