English  

كتب تأويل الخطاب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تأويليات الخطاب (كتاب)


تحتاج التأويليات العربية المعاصرة نمذجةً معياريةً لمجالات التأويل في أفق بناء علم للنقد التأويلي، إذ ليست التأويلية علما بكيفيات إعادة بناء معاني الخطاب فحسب، أو منهجا في الاشتغال بالفهم، وإنما تعلقا بالحقائق العملية المجربة، والقواعد المطردة في الغالب، وبِنتاج الجهد العلمي اللغوي والبلاغي والنحوي والدلالي، وضبط تواريخ النصوص وسياقات ما يتعلق بها، ومن يتعلق بها؛ وكل ذلك يحتاج تحقيقا وتدقيقا، وإلا أصبح التأويل عبثا. وكما أن كل شؤون العلم الناجحة تقوم على التخصص، والنظام، والنسقية، والتميز والفرادة والأسبقية...فإن نجاح التأويليين، كلٌّ في تخصصه، يتعلق باتصافات محددة، وقوانين، وضوابط معلومة يحددها المختصون بعلم التأويل.
لكن، من استطاع بحق أن يؤسس تأويلية عالمة لها قواعدها النظرية، وآثارها التطبيقية الجلية والمقنعة، بل لها امتداداتها الفكرية في النقد التطبيقي وفهم النصوص في المدرسة والجامعة وفي المجال العام. إن كثيرا من التأويليات الأكاديمية- وإن ذاع صيتها -لا يُلجأ إليها إلا عند الكلام عن وجودها في السياق الثقافي المعاصر، فالمدرسون لا يعتمدونها في عملهم إلا نادرا، والطلاب لا يعودون إليها لصعوبة مفاهيمها، وتعقدها، أو قلة جدواها ونفعها. أما عامة الناس فلهم تأويليتهم اليومية الثرية، وأسرارٌ للحياة تعلموها بالتجربة، ومعان تعلموها بالتربية، وأخرى عرفوها بفنون الحوار، أو حصَّلوها بالفطرة والسجية.
تبعا لهذا وذاك، ما المعايير النقدية والعلمية التي يمكن الاستئناس بها للقول بأن تأليفا فلسفيا أو نقديا أو تفسيريا أو أنثروبولوجيا يستحق أن يُقال عنه: "هذا كتاب في "فلسفة التأويل"، أو "في علوم التأويل" أو "في مناهج التأويل" أو "نظرية التأويل" أو "نقد التأويل".
نستطيع -تبعا لذلك- أن نحدد موضوع الدراسات التأويلية، القابلة للتأمل والفهم والتحليل والاستنتاج، والخروج بحكم مقنع عنها، أو تصور واضح عن إسهامها في التجربة التـأويلية المعاصرة.