اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد وفاة داوود بركات رئيس تحرير الاهرام، اتجهت التوقعات إلى محمود أبو الفتح كأبرز المرشحين لرئاسة تحرير الأهرام، غير أن أصحاب الجريدة ـ الذين كانوا ضد رئاسة المصريين لتحرير جريدتهم ـ عيّنوا أنطون الجميل رئيسًا للتحرير، مما جعل محمود أبو الفتح يفكر في إنشاء جريدة المصري، وقد شاركه في إنشائها الصحفيان البارزان محمد التابعي وكريم ثابت، رفيقاه في المكتب ذاته بجريدة الأهرام. فاستقال ثلاثتهم من الأهرام، وباع الشيخ أحمد أبو الفتح فدانين آخرين من فدادينه، دفع ابنه بثمنهما حصته في الجريدة، كما وضع التابعي وكريم ثابت مدخراتهما في مشروع الجريدة الجديدة، التي صدرت سنة 1936، وكانت ندًا قويًا للأهرام، ولم يلبث التابعي أن باع حصته في الجريدة لحزب الوفد وتفرّغ لمجلته الأسبوعية "آخر ساعة"، ثم عَيّن الملك فاروق كريم ثابت مستشارًا صحفيًا له، فاضطر ثابت إلى بيع حصته لأبي الفتح، ثم اشترى أبو الفتح حصة الوفد التي أخذها من التابعي، فصار أبو الفتح المالك الوحيد للجريدة.
اهتم أبو الفتح في جريدته بالشكل الصحفي الجذاب وأسلوب التحرير العصري، وكتب في افتتاحية العدد الأول بعد استقلاله بالجريدة:
قبل جريدة المصري، كانت الصحف والمجلات المصرية تهتم بالشعر والأدب والمطولات،حتى تبنتّت "المصري" أسلوبًا جديدًا في الصحافة اليومية. كان الأخبار تأتي في المقدمة ثم الرأي والرأي الآخر بأقلام المفكرين والسياسيين بأسلوب سهل بسيط.
واصل أبو الفتح انفراداته الصحفية بعد تأسيسه جريدة المصري، فقام بتغطية أحداث الحرب العالمية الثانية من خط النار، وصار ثالث صحفي يُسمح له بالدخول إلى خط ماجينو في فرنسا.
رغم توجهات أبي الفتح وأسرته الوفدية، لم يجعل جريدته حزبية بالمعني الضيق، بل عارض الوفد فيما كان يرى أنه انحراف عن جادة الصواب. وكان كُتّاب الجريدة يمثلون مختلف الاتجاهات والمدارس والأجيال، ومنهم عبد الرحمن الشرقاوي ويوسف إدريس وعبد الرحمن الخميسي ومحمود عبد المنعم مراد ولطفي الخولي وعبد العظيم أنيس وسعد مكاوي وحسن فؤاد ومحمود بيرم التونسي وزكريا الحجاوي ورسّام الكاريكاتير رخا.