English  

كتب تأسيس السلطنة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تأسيس السلطنة (معلومة)


كان أئمة الزيدية يبسطون سيطرتهم على مناطق أسفل اليمن كما تعرف منذ عهد المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم 1644 1676 ،غير أن هذه السيطرة اعتراها بعض الضعف والانهيار نتيجة التنافس على الإمامة، وكثرة الفتن، وعدم الاستقرار في نظام الحكم ذاته. استغلت قبائل يافع كل هذه العوامل السابقة، فكان لها الدور الرائد في خوض تجربة الانفصال عن نفوذ أئمة الزيدية، وخلال حروبها مع الإمام المهدي 1686 1718 اتجهت جهودها إلى الاستيلاء على لحج، ففي عام 1702 نجح قحطان بن معوضه سلطان يافع السفلى في الاستيلاء على لحج وعدن، ثم استردها الجند الإمامي في العام نفسه وفي عام 1705 تمكن ناصر بن صالح بن أحمد هرهره سلطان يافع العليا من الاستيلاء عليها، واستمر حكم يافع للحج حوالي اثنين وعشرين عاماً، ثم عادت إلى حكم الأئمة في عام 1727.

وكانت العادة قد جرت على تعيين شيخ في لحج من أهل المنطقة يساعد عامل الإمام في النظر في شؤون الرعايا، ويكون بمثابة نقطة اتصال بين الحكام والرعايا، وتم اختيار الشيخ علي بن عبد الله بن سلام بن علي السلامي ضابط اتصال بين الأئمة والرعايا.

ونظراً لسوء تصرف عامل الإمام أعلن الشيخ علي بن عبد الله السلامي نقمته مما أثار العامل فعمد إلى إقصائه عن منصب المشيخة، فلما أخفق في مسعاه تآمر على قتله، فالتف الأهالي حول فضل بن علي بن صلاح بن سلام بن علي السلامي. وهو من أبناء عمومة القتيل علي السلامي. وليخفف الإمام المنصور الحسين بن القاسم 1727 1748 من حدة الغضب الذي اجتاح سكان لحج ثبت فضل بن علي شيخاً على لحج.

واستغل فضل بن علي فورة الغضب التي عصفت في نفوس أهالي لحج بعد مقتل علي بن عبد الله السلامي؛ فأراد أن يحقق هدفين في وقت واحد: الخلاص من الحكم الإمامي، والانفراد بالسلطة، فدخل مع أنصاره على عامل لحج في شهر أبريل1731 وقاموا بقتله، ثم قتلوا عامل عدن، وأعلن فضل بن علي انفصاله بلحج وعدن، فأرسل الإمام المنصور قوات أخضعت فضل بن علي، وفرضت عليه غرامة مالية، ولما شعر فضل بن علي بعدم قدرته على استرداد مكانته لجأ إلى يافع السفلى مستجيراً بسلطانها سيف بن قحطان، واتفق الاثنان على أن يكون للسلطان سيف بن قحطان جزء من دخل عدن سنوياً.

وبموجب هذا الاتفاق نشبت معارك بين يافع وجند الإمام المنصور، على أثرها نجح سيف بن قحطان وفضل بن علي فيفبراير 1732 في الاستيلاء على عدن.

وفي العام نفسه نجح الحليفان في الاستيلاء على لحج. وقد فشلت جهود الإمام المنصور في استعادة لحج وعدن. وبذلك صار أمر لحج وعدن إلى العبادل، ومنذ تاريخ انفصال لحج وعدن أطلق فضل بن علي على جميع قبائل مشيخته لقب عبادل نسبة إلى أسرته، واتخذ من الحوطة عاصمة له والتي كانت تعرف أيضاً باسم لحج.

ومن جانب آخر استمر فضل بن علي في تنفيذ اتفاقه الذي كان بينه وبين سيف بن قحطان حتى عام 1742 حيث توجه فضل بن علي إلى يافع لإصلاح خلاف بين سيف بن قحطان وبعض قبائل يافع فقتل هناك، فخلفه ابنه عبد الكريم الذي اتخذ من قتل والده ذريعة لنقض الاتفاق الذي بين والده وسيف بن قحطان.

الاستعمار

في عام 1837م في ظل سيطرة سلطنة لحج على عدن ، وقعت حادثة غرق السفينة البريطانية «داريا دولت» قرب الشواطئ اليمنية فوجدت بريطانيا ضالتها لاحتلال عدن وادعت بأن الصيادين اليمنيين قاموا بنهب تلك السفينة وطالبت بالتعويض من قبل سلطان سلطنة لحج محسن العبدلي أو بتمكين بريطانيا من السيطرة على ميناء عدنوكان موقف السلطان العبدلي رفضه بالمساس بالسيادة اليمنية ووافق على دفع أية تعويضات أخرى. ولكن بريطانيا التي لم يكن في نيتها الحصول على أية تعويضات وانما هدفها هو الاحتلال وفرض سيطرتها العسكرية على مدينةعدن ومينائها الاستراتيجي فعدلت عن قبول التعويض وطلبت احتلال عدن مقابل التعويض عما ادعته من نهب الصيادين اليمنيين لمحتويات السفينة «داريا دولت» وبدأت في الاستعداد لتنفيذ غرضها بالقوة المسلحة.

وفي يوم 16 يناير 1839م دفع القبطان «هينس» بعدد من السفن الحربية بهدف احتلال ميناء صيرة فقاوم اليمنيون بشراسة مستميتة الأمر الذي أجبر السفن البريطانية بالتراجع والانسحاب، ولعل هذه الخطوة من قبل البريطانيين كانت بمثابة بالون اختبار لمدى إمكانات المقاومين اليمنيين والذين بالطبع كانوا يمتلكون أسلحة بدائية ومنها عدد قليل من المدافع التقليدية الرابضة فوق قلعة صيرة المطلة على ميناء عدن القديم.

وفي يوم 19 يناير من عام 1839م عاد القبطان «هينس» بقوته البحرية لاحتلال ميناء صيرة وهناك خاض المقاومون اليمنيون ملحمة اشترك فيها الأهالي والمشائخ والعلماء وعلى رأسهم السيد/علوي بن زين بن علوي العيدروس إلى جانب الجنود المدافعين عن عدن . ونظراً لعدم التكافؤ بالعتاد العسكري والعدد البشري فقد بلغ عدد قتلى اليمنيين نحو مائة وعشرين شهيداً واستخدم المقاومون في تلك المعركة الأسلحة البسيطة التي توفرت لديهم ومنها الأسلحة البيضاء من سيوف وحراب وخناجر.

ومنذ احتلال مدينة عدن في 19 يناير 1839م عمدت بريطانيا إلى عقد الاتفاقيات والمعاهدات معالدولة التركية المسيطرة على الجزء الشمالي من اليمن ومن ثم مع دولة المملكة المتوكلية ومع سلاطين ومشائخ المناطق الجنوبية.

الانتفاضات

على الرغم من سياسات شراء الذمم التي عمدت إليها سلطات الاحتلال البريطاني بهدف تأمين بقائها وتمكين سيطرتها وضمان سلامة قواتها فقد شهدت مناطق الجنوب العديد من الانتفاضات الغاضبة والرافضة في مختلف أرياف الجنوب اليمني المحتل ومن أهم وأبرز تلك الانتفاضات:

  1. انتفاضة بن عبدات الكثيري في حضرموت من عام 1938م ـ 1945م.
  2. انتفاضة ردفان في الأعوام 1936م ـ 1937م ـ 1946م ـ 1949م ـ 1954م.
  3. انتفاضة حضرموت في الأعوام 1944م ـ 1951م ـ 1952م ـ 1955م ـ 1961م.
  4. انتفاضة بيحان في عامي 46 ـ 1947م.
  5. انتفاضة الصبيحة في عام 1942م.
  6. انتفاضة الفضلي في الأعوام 1945م ـ 56 ـ 57م.
  7. انتفاضة الحواشب عام 1950م.
  8. انتفاضة دثينة عام 1958م.
  9. انتفاضة يافع في عامي 1958م ـ 1959م.

تكوينات نضالية

في هذه المقالة ألفاظ تعظيم تمدح موضوع المقالة، وهذا مخالف لأسلوب الكتابة الموسوعية. فضلاً، أَزِل ألفاظ التفخيم واكتفِ بعرض الحقائق بصورة موضوعية ومجردة ودون انحياز. (نقاش) (أكتوبر 2015)

ولم يقتصر نضال شعبنا وكفاحه المعبر عن رفضه لبقاء الاحتلال البريطاني على تلك الانتفاضات المسلحة في العديد من أرياف الجنوب اليمني، إذ شهدت مدينة عدن ومنذ فترة الخمسينيات مخاضاً وارهاصات وطنية بمختلف أشكال الفعاليات السياسية والنقابية والطلابية والنسوية المعبرة عن الشأن المحلي وتفاعلاً وتضامناً مع قضايا الأمة العربية والإسلامية وقضايا التحرر العالمية.. حيث تأسست التنظيمات السياسية والنوادي والتكتلات ومن أهمها:

  1. تكوين رابطة أبناء الجنوب العربي عام 1950م.
  2. تأسيس نادي الشباب الثقافي الواجهة الأمامية لحركة القوميين العرب عام 1953م.
  3. تكوين مؤتمر عدن للنقابات عام 1956م الذي تغير اسمه عام 1958م إلى المؤتمر العمالي.
  4. البدء في تنظيم الحركة الطلابية عام 1954م وقيام الاضرابات الطلابية للطلبة والطالبات واستشهاد الطالب قاسم هلال تزامناً مع قيام الاضرابات العمالية.

وكان لقيام ثورة 23 يوليو 1952م في مصر أثر كبير في تصعيد الأشكال النضالية المعبرة عن رفضها لبقاء الاستعمار البريطاني على أرض الجنوب والتطلع ليوم النصر في جلاء قوات المستمعمر ونيل الاستقلال، فكانت فترة الخمسينيات فترة التعبير عن ذلك الزخم العظيم سياسياً ونقابياً وطلابياً، وعكست القناعات والطموحات وترسخ الإيمان بضرورة الأخذ بخيار الكفاح المسلح لتخليص الجنوب من براثن الاستعمار البريطاني.

المصدر: wikipedia.org