English  

كتب تأسيس إمارة حلب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تأسيس إمارة حلب (معلومة)


كانت شمال سوريا تحت سيطرة الإخشيديين منذ 935/6، إلى أن فصلها ابن رائق عن سيطرة المصريين في 939/40. في عام 942، عندما حل ناصر الدولة محل المغتال ابن رائق، حاول فرض سيطرته على المنطقة، وخاصة على المقاطعة التي كان ابن رائق منها ديار مضر. القوات الحمدانية أخذت السيطرة على وادي نهر البليخ، لكن الناس المهمين المحليين كانوا لا يزالوا يميلون نحو الإخشيديين، وكانت السلطة الحمدانية ضعيفة. لم يتدخل الإخشيديون مباشرة ولكنهم دعموا عادل البكجمي، محافظ رحبة. قام البكجمي بالقبض على نصيبـن، حيث أن سيف الدولة غادر كنوزه ولكنه هزم في النهاية وقبض عليه قريب سيف الدولة أبوعبدالله الحسين بن سعيد بن حمدان. وأعدم في بغداد في مايو 943. ثم شرع حسين لاحتلال المقاطعة كاملة، من ديار مضر إلى الثغور. أخذت الرقة بقوة، ولكن استسلمت حلب من غير قتال في فبراير 944. أرسل المتقي الآن طلبات إلى الإخشيد. سائلا عن دعمه ضد مختلف قواد الجيوش الذين كانوا يريدون السيطرة عليه. (حبسوا - حاصروا) الحمدانيون الخليفة في الرقة، ولكن في صيف 944 وصل الإخشيد إلى سوريا. تخلى حسين عن حلب إلى المصريين، وبعد ذلك زار الخليفة المنفي في الرقة. أكد المتقي سيطرة الإخشيديين على سوريا، لكن بعد رفض الخليفة انتقاله إلى مصر، رفض الحاكم المصري من أن يلزم نفسه بالمزيد من المساعدات إلى الخليفة ضد أعدائه. عاد الإخشيد إلى مصر، في حين المتقي رجع إلى بغداد ضعيفا ومكتئبا.

في هذه الظروف حوّل سيف الدولة اهتمامه إلى الشام. وكانت السنوات السابقة قد شهدت سلسلة من الإذلال الشخصي، ومع هزائمه في الميدان أمام توزون وفشله في إقناع المتقي أن يلقبه أمير الأمراء . وفي هذه الفترة، نجحت المحاولة الأخيرة لاغتيال أحد منافسيه، محمد ابن ينال الترجمان. كتب تيري بيانكويس أنه بعد فشل نوايا أخيه في العراق، كان توجه سيف الدولة إلى الشام قد " وُلِد من الاستياء، بعد أن عاد من نصيبين وجد نفسه تحت الوصاية والقليل جدًا من المال ". قام ناصر الدولة بتشجيع أخيه في التوجه للشام بعد أن فشل حسين هناك، حيث كتب إلى سيف الدولة : " تلك الشام أمامك، لايوجد أحدٌ في الأرض يمنعك عنها " بالمال والدعم المُقدّم من أخيه قام سيف الدولة بغزو شمال الشام، عقب مغادرة الإخشيديين كسب دعم عشيرة بنو كلاب التي ينتمي إليها حاكم حلب المُعين من قِبل الإخشيد ودخل المدينة دون معارضة في أكتوبر من عام 499م.

الصراع مع الأخشيدية

ردة فعل الأخشيدية أتت سريعة، فأرسلوا جيشاً إلى الشمال بقيادة أبو المسك كافور لمواجهة سيف الدولة الذي حاصر حمص. في بداية المعركة حقق الحمداني انتصاراً ساحقاً . ففتحت حمص بواباتها ووضع سيف الدولة نصب عينيه على دمشق. وكان سيف الدولة قد احتل سابقا المدينة في أوائل 945، لكنه أجبر على التخلي عنها بسبب الغضب الشعبي. في أبريل 945 قاد الحاكم الاخشيدي نفسه جيشاً إلى سوريا، في نفس الوقت الذي عرض فيه على سيف الدولة أن يقبل بحكم الحمداني في شمال سوريا والثغور . سيف الدولة رفض عرض الاخشيدي، لكنه هزم في المعركة في مايو و يونيو وأُجبر على التراجع إلى الرقة. واصل الجيش المصري الغارة على ضواحي مدينة حلب، مع ذلك في أكتوبر توصل الطرفان إلى اتفاقية، كانت بصورة عامة على نفس نمط عرض الاخشيدي السابق: اعترف حاكم مصر بسلطة الحمداني في شمال سوريا ووافق حتى على إرسال جزية سنوية إلى سيف الدولة مقابل أن يتخلى سيف الدولة عن كل مطالباته بدمشق. تمت الاتفاقية بزواج سيف الدولة من ابنة أخ الحاكم الاخشيدي، وحظي حكم سيف الدولة الجديد بموافقة رسمية من الخليفة العباسي

الهدنة مع الإخشيد استمرت حتى وفاة الإخشيد، في يوليو 946 في دمشق، سار سيف الدولة فوراً إلى الجنوب، لتولي دمشق، وانتقل بعد ذلك إلى فلسطين، حيث واجه كافور مرة أخرى، الذي هزم الأمير الحمداني في معركة وقعت في كانون الأول، ثم انسحب سيف الدولة إلى دمشق، و منها إلى حمص، حيث جمع قواته، بما فيها وحدات كبيرة من قبائل عربية، وفي ربيع 947، حاول استعادة دمشق، وقد هزم مرة أخرى، ومع ذلك في أثرها الإخشيد احتلوا حلب في يوليو، كافور قائد الجيش الإخشيدي، بدلاً من استخدامه لمزاياه بدأ المفاوضات للإخشيد، وكان صون حلب أقل أهمية من جنوب سوريا مع دمشق، الذي كان حصن مصر الشرقية، طالما أن سيطرتهم على هذه المنطقة لم تتعرض للخطر، المصريون كانوا أكثر سماحا بوجود الدولة الحمدانية في الشمال، علاوة على ذلك، أدرك الإخشيد أنهم سيجدون صعوبة في التمسك والحفاظ على السيطرة على شمال سورية وكيليكية، التي لها طابع تقليدي أكثر نحو الجزيرة والعراق. ليس لأن مصر هذه المرة مهددة من قبل الفاطميين في الشرق، تكون بمنأى عن تكلفة الحفاظ على جيش كبير في هذه الأراضي البعيدة، لكن الإمارة الحمدانية من شأنها أيضا القيام بدور مفيد للدولة ضد غارات كلا من العراق والبيزنطيين. اتفاقية 945 أعيد تأكيدها مع فارق أن الأخشيد توقفوا عن دفع الجزية لدمشق، وهكذا أنشئت الحدود بين الجزيرة المتأثرة شمال سوريا و التحكم المصري من الجزء الجنوبي من الدولة، واستمرت حتى استولى المماليك على البلاد في 1260.

كان سيف الدولة، و الذي عاد إلى حلب في الخريف، في ذلك سيد مملكة واسعة النطاق: وتشمل المحافظات السورية الشمالية جند حمص وجند قنسرين وجند العواصم في طريق يمتد إلى جنوب حمص إلى الساحل بالقرب من طرطوس ، ومعظم ديار بكر وديار مضر في الجزيرة الغربية. و يمارس حكم – معظمها من القيمة الاسمية – و سيادته على بلدات الحدود البيزنطية في قيليقية ، وكانت سيادة سيف الدولة لدولة "سورية و بلاد مابين النهرين في تعبير المستشرق ماريوس كانار واسعة النطاق ما يكفي لتتطلب عاصمتين: جنبا إلى جنب مع حلب، و التي أصبحت المقرالرئيسي لإقامة سيف الدولة. وقد اختيرت مايافاريقين كالعاصمة لمقاطعة جازيران. وقد تم وضع مسؤولية الأخيرة ظاهرياً لشقيقة الأكبر ناصر الدولة، ولكن في واقع الأمر سمح حجم والأهمية السياسية لإمارة سيف الدولة له أن يسقط وصاية ناصر الدولة. و على الرغم من استمرار سيف الدولة في إظهار الإذعان الواجب لشقيقة الأكبر، تبدلت مكانتهما من الآن فصاعدا.

الثورات العربية القبلية

بعيداً عن مواجهته مع الاخشيديين، فقد كانت المحافظة على علاقات جيدة مع القبائل العربية الأصليين تشكل تحديا كبيراً لسيف الدولة من أجل توطيد مملكته. في ذلك الوقت، كانت المناطق الشمالية لسوريا واقعة تحت سيطرة عدد من القبائل العربية والذين كانوا يسكنون تلك المنطقة منذ العصر الأموي، بل وقبل ذلك في كثير من الأحوال. المنطقة حول حمص كانت مستوطنة من قبل بنو كلب وبنو طي، بينما الشمال الشريط الطولي العريض والممتد من نهر العاصي حتى نهر الفرات، كانت تحت سيطرة قبائل القيسي البدوية ومنها عُقيل ونُميْر وكعب وكوشيار بالإضافة إلى بني كلاب في أرجاء حلب. أما الجنوب فقد كانت قبائل تنوخ اليمنية تسكن حول معرة النعمان، بينما استقر الأكراد وبحرة على امتداد المناطق الساحلية.

وفي علاقته معهم، انتفع سيف الدولة حقيقة من كونه عربيا أصيلاً خلافاً لمعظم حكام الشرق الأوسط الإسلامي المعاصرين، حيث كانوا أمراء الحرب الإيرانية أو التركية والذين ارتقوا من رتبة العبيد في الجيش (غلمان). وقد ساعده ذلك على نيل الدعم من القبائل العربية، كما لعب البدو دورا بارزا في إدارته. ووفقاً لممارسات الدولة العباسية الأخيرة المعتادة والمألوفة لسيف الدولة والمشتركة مع جميع الولايات المسلمة في الشرق، كانت الدولة الحمدانية تعتمد وبشكل كبير ومسيطر على غير العرب، غالباً الغلمان الأتراك، وكان هذا الأكثر وضوحا في تشكيلة جيشه، والتي مع سلاح فرسان القبائل العربية استخدمت الديالمة بكثافة كمشاة، والأتراك كرماة الأحصنة.

بعد الفوز بتقدير إكشيدس، بدأ سيف الدولة سلسلة حملاته لتوحيد البلاد، وكان هدفه الأساسي هو إقامة حكم ثابت وراسخ فوق الساحل السوري. فضلا عن الطرق الموصلة للداخل. وقد شملت العمليات هناك صعوبة الحصار لقلعة ميرزا من قبل قاطع الطريق الزعيم الكردشي الذي سيطر على وادي العاصي الأدنى؛ في وسط سوريا ، و أواخر 949 إندلعت ثورة مستوحاه من كارميثان والكلب وتاي بقيادة معين بن الحيران ال الرماد. حيث سيطر الثوار بنجاح حتى الإستيلاء على محافظ الحمدانيه من حمص لكنها في النهاية سحقت سريعا وفي الشمال أسفرت محاولات المسئولين الحمدانيين للحفاظ على البدو من التدخل في المجتمعات العربية الأكثر استقرارا ، في تفشي تمرد بين عاميّ 954 و950 ، والتي كان لابد من قمعها من قبل جيش سيف الدولة.

أخيرا في 955 اندلعت حركة تمرد كبيرة شملت جميع القبائل البدو والمستوطنين بما في ذلك حلفاء الحمدانيين ، "بنو كلاب" . كان سيف الدولة قادراً على حل المواقف بسرعة، فافتتح حملة عنيفة ضد القمع السريع التي تضمن قيادة القبائل إلى الصحراء إما للموت أو الاستسلام، واقترن في تلك الحملة مع دبلوماسية تلاعب بالانقسامات بين رجال القبائل . وبالتالي حل السلام على بنو كلاب وعادوا إلى منزلتهم المفضلة. كما تم منحهم أراضي اضافية على حساب ابن كلاب، الذي طردهم من بيوتهم على التوالي مع الطائي وهرب جنوباً ليستقر في السهول شمال دمشق ومرتفعات الجولان . في نفس الوقت، تم طرد نمير وشجع اعادة التوطين في الجزيرة حول مدينة حران.

كان قمع الثورة القبلية عملاً جلياً، كما وصفه العالم الإسلامي هيو كينيدي: "قمة نجاح وسلطة سيف الدولة". وفي وقت قصير خلال تلك السنة تم الاعتراف بسلطته على أجزاء من أذربيجان حول سلماس حيث انشأ ديسم الكردي حكماً وجيزاً حتى تم طرده والقبض عليه أخيرا من قبل مارزوبان بن محمد.

المصدر: wikipedia.org