اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذكرت نانسي في مذكِّراتها " في كل مرةٍ يغادر فيها رونالد البيت الأبيض ، ينتابني شعورٌ بالهلع" بعد محاولة الاغتيال تلك، ممّا دفعها إلى معرفة جدول أعمال زوجها بما فيه الأحداث التي سيحضرها ومع من سيحضر، وانتهى بها ذلك الحذر إلى الذهاب إلى أحد المنجِّمين وهو جوان كويغلي، والذي اعتاد أن ينبئها بالطّالع أيّ الأيّام جيّدة، وأيّها عاديّ يستوي فيها الخير والشّر، وأيّها يجب توخّي الحذر منه، وقد كان لهذا تأثيره على جدول أعمال زوجها فيما يخصّ البيت الأبيض؛ فقد كانت الأيّام مُرمَّزةٌ بالألوان، كما عبّر المنجّم ليتبيّن بدقةٍ الأوقات والأيّام المثاليّة لسلامة ونجاح الرئيس. وقد أصاب هذا الأمر رونالد ريغان-رئيس فريق العاملين بالبيت الأبيض - بخيبة الأمل ونتج عن ذلك خلاف بينه وبين السيّدة الأولى وبلغ الأمر ذروته بالإفصاح عن قضية إيران-كونترا، تلك الفضيحة الإدارية التي شعرت السيّدة الاولى تجاهها أن ريغان يريد إلحاق الأذى بالرئيس ، ورأت أنه من الأفضل له أن يستقيل من منصبه وأفصحت عن وجهة نظرها تلك لزوجها رغم معارضته لها. أراد ريغان للرئيس أن يتناول بالذّكر قضية إيران -كونترا في مؤتمر صحفيّ مع بداية عام 1987، إلّا أن نانسي رفضت ان يرهق ريغان نفسه بهذا الأمر ذلك أنه خضع لعملية جراحيّة في البروستاتا وأنها تلقّت تحذيرات فلكيّة، ممّا أثار غضب ريغان حتى أنّه أنهى المكالمة معها في مكالمة تليفونيّةٍ بينهما. ووفقاً لما ذكره سام دونالدسون، مراسل قناة ال إيه بي سي نيوز، أنه فور علم الرئيس بتصرّف ريغان، أمره بتقديم استقالته-وقد حدث بالفعل. وقد تحدّث ريغان في مذكّراته الصادرة عنه عام 1988 عن ذهاب نانسي إلى المنجِّم-وكانت هذه المرة الأولى التي يُعلن فيها عن هذا الأمر- ممّا تسبّب في وضع السيدة الأولى في موقفٍ محرج. و قد عبّرت نانسي عن ذلك حين كتبت" كان التنجيم أحد الطرق التي لجأت إليها لأطمئن نفسي بعد الذعر الذي أصابني حين أوشك زوجي على مفارقة الحياة.... فهل كان التنجيم أحد هذه لأسباب( أم أنه مجرد محاولات بلا طائل )؟ لا يمكنني الجزم إن كان الأمر كذلك أم لا."
كان لنانسي تأثير قويّ على الرئيس ريغان، فبعد محاولة الاغتيال تلك، أحاطته بحراسةٍ مكثّفة لمنع الوصول إليه كما حاولت-من حين إلى آخر- التأثير على بعض قراراته. ومع قدوم عام 1985، حثّت نانسي زوجها أن يكوّن علاقات شخصيّة مع غورباتشوف، الأمين العام للاتحاد السوفيتّي، تمهيدًا لعقد مؤتمرات "قمّة" بينهما؛ و كان كل من رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف قد أقاما علاقةً مثمرة من خلال المفاوضات بينهما بشأن القمة إلّا أن العلاقات بين نانسي ريغان ورايسا باتشوف لم تتسم بالود والدبلوماسية كما هو الحال بين زوجيهما، إذ وجدت نانسي أنّه من الصعب تبادل الحديث مع رايسا وكانت العلاقة بينهما تتسم" بالتحفُّظ" ، وكانت السيدتان قد اعتادتا على احتساء الشاي سويًا ومناقشة الخلافات بين الاتحاد السوفيتّي والولايات المتحدة. و وفقًا لما ذكرته الصحف فإن رايسا أزعجت نانسي في أوَّل زيارةٍ تقوم بها للولايات المتَّحدة عام 1987، فتحدّثت عن موضوعات تدور حول الهندسة المعمارية والاشتراكيّة ممّا أثار نانسي وجعلها تقول بسخرية:" من تظن نفسها هذه السيّدة؟" وقد تغيّرت التّهم التي لفّقتها الصحافة لنانسي، فبعد أن كانت تُتّهم بالحامي والمساعد، أصبحت تُتّهم بأنها امرأة ذات قوىً خفية، وحين شاع وصفها بأنّها دخيلة على السياسة، كان شغلها الشاغل إنكار أن يُنظر إليها على انّها القوة الخفية وراء العرش. وعند انتهاء الفترة التي قامت فيها بدور السيّدة الأولى، أشارت نانسي بأن فريق العمل لم يقدّم المساعدة اللازمة لزوجها، ثمّ أقرّت بتأثيرها عليه في قراراته المتعلقة بالموظّفين فقالت:" لن أعتذر عن هذا الأمر بأي حال". وكتبت نانسي في مذكّراتها" لا اعتقد أنّني كنت بهذا السوء أو أنّني تجاوزت الحدّ في قوّتي أو في ضعفي كما وُصٍفت"؛ ثمّ استطردت " ومع ذلك فإنّه يجدر بمن تستحق لقب السيّدة الأولى أن يكون لها دور فريد وهام تقوم به للعناية بزوجها، وأنّه من الطبيعي جدًّا أن تخبره عمّا يجول في خاطرها، لطالما فعلت هذا لأجل روني وسأظلّ دائمًا هكذا."