اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وقد تبين أن الاستهلاك الثقيل للكحول له اثاره الضارة على العمليات الخلوية التي تنشئ الأنسجة العظمية. واستهلاك الكحول لمدة طويلة الأجل بمستويات عالية يزيد من احتمالية الـانكسار. وتقترح دراسات من مستشفى سانت توماس في لندن، ومجموعة وبائيات مرض هشاشة العظام (EPIDOS) الطبية، أن الاستهلاك المعتدل من النبيذ قد يقدم فوائد إيجابية للمرأة، وخصوصًا كبار السن منهن في الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر تخلخل العظم. وبينما ظهر أن استهلاك أكثر من ثلاثة كؤوس من النبيذ يوميًا يحد من كثافة العظام، أظهرت دراسة فرنسية أن النساء اللائي يشربن باعتدال (من 1 إلى 3 كؤوس يوميًا) عندهن زيادة عامة في كثافة العظام على مدار فترة الدراسة التي امتدت سنتين. ومع ذلك، لاحظ الأطباء الذين شاركوا في الدراسة الفرنسية أنه يمكن أن يكون هناك دور لعوامل أخرى بخلاف استهلاك النبيذ، بأسلوب حياة المستهلكين المعتدلين للنبيذ النشيط والذي يتضمن النشاط البدني، المفيد هو أيضًا لكثافة العظام.
الكحول عبارة عن ذيفان ويدمر الخلايا. وقد صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية الكحوليات من قائمة المواد المسرطنة 1. ولقد ربطت الدراسات بين الاستهلاك المعتدل للكحول وزيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان بما فيها الثدي، والقولون، والمريء وسرطان المعدة. وقد تم التركيز على منافع النبيذ الإيجابية المتعلقة بالسرطان على خواص مضاد تأكسد للرسفيراترول، الموجود في العنب، مع بعض النتائج المخبرية التي تبين خاصية وقائية تحول دون التغيرات السرطانية في الخلايا. البحث جار مع عدم وجود نتائج حاسمة، وإن كانت بعض الدراسات تشير إلى أن الاستهلاك المعتدل للنبيذ قد يقلل من خطر الإصابة بـسرطان الرئة, ، وسرطان المبيض، وسرطان الموثة.
وفي أوائل عام 2009، تقترح ثلاث دراسات مستقلة نشرت في مجلة أمراض الجهاز الهضمي الطبية أن الاستهلاك المعتدل للنبيذ قد يقلل من خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطانات المريء مثل سرطان المريء وحالة ورم محتمل الخباثة ومريء باريت (Barrett"s esophagus). وفي دراسة معينة، قام بها كايزر بيرماننتي (Kaiser Permanente) في ولاية كاليفورنيا، ظهر أن للمستجيبين الذين أفادوا بشرب ما لا يزيد عن كأس واحد من النبيذ في اليوم، سجلوا انخفاص بنسبة 56% لخطر الإصابة بسرطان مرئ باريت-وهي نسبة أقل من المسرفين والممتنعين عن الشراب. وبينما ثُبت أن الاستهلاك الزائد للكحول يزيد من خطر الإصابة بسرطان المرئ، تقترح تلك الدراسات أن مضادات الأكسدة الموجودة في النبيذ قد تمنح فوائد إذا تم استهلاكه باعتدال، ولكن لا يوجد رابطة حاسمة بين الاثنين. وردًا على تلك الدراسات، يوضح الدكتور براتيك شارما (Dr Prateek Sharma)، الدكتور بمدرسة الطب لـجامعة كانساس، بأنه قد يكون هناك روابط اخرى، مثل أن الناس الذين يشربون النبيذ عادة ما يعيشون بأسلوب صحي، باستهلاك أقل للدهون وأكل أكثر للفاكهة والخضروات.
ويقترح بحث أجرى في كلية الصحة العامة بجامعة ييل في 2009، أنه من الممكن أن يكون للنبيذ بعض الفوائد الوقائية من بعض أنواع السرطان. وتم سؤال نساء مصابات بـلمفومة لاهودجكينية عن أنماط استهلاكهن للكحول، وتمت متابعتهن لمدة بين 8 إلى 12 سنة. وبالمقارنة مع من لا يشربون، كانت النساء الشاربة للنبيذ لمدة لا تقل عن 25 سنة سابقة أقل عرضة للموت على مدار 5 سنوات قادمة بنسبة 33%، وأقل احتمالا للتعرض لانتكاسة أو تنمية سرطان ثانوي بنسبة 26% خلال نفس فترة الخمس سنوات. ومن بين كل النساء في الدراسة، 75% من الائى شربوا ما لا يقل عن 12 كأس من النبيذ على مدى حياتهم كانوا أحياء، مقارنة بنسبة 66% من النساء الائى لم يشربن أي نبيذ. ولم تظهر النساء اللائي شربن الكحول، البيرة، والمشروبات الروحية أي فروق.
وفي حين أن الكحول نفسه ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء، اقترح باحثو دراسة أجريت عام 2008 في جامعة نبراسكا أنه قد يكون للريسفيراترول، الموجود في العنب، منافع وقائية مضادة لسرطان الثدي. والتعرض المطول لخلايا الثدي للـإستروجين لطالما تم الاشتباه فيه كعامل خطر أساسي لسرطان الثدي. وهذا التعرض قد يتسبب في ظهور أيضات الاستروجين السامة، التي تتفاعل مع الحمض النووى الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) في الجسم لتشجيع نمو ورم. وقام باحثون في جامعة نبراسكا بتعريض خلايا ثدي بشرية نمت في المختبر، لجرعات منخفضة من الرسفيراترول، ووجد العديد من النتائج الإيجابية لم يقوم التعرض للرسفيراترول بتقليل انتاج أيضات الاستروجين فقط، ولكنه أيضًا زاد من انتاج الانزيم الذي يدمر هذه الأيضات. وبدا أيضًا أنه تم الحد من التفاعل بين هذه الأيضات والحمض النووى، مم يحد من تشجيع نمو الورم. كانت جرعة الرسفيراترول المستخدمة في تلك الدراسة صغيرة، بتركيز 10 مايكرومول للتر الواحد. ولكأس النبيذ الاعتيادي تركيز بين 9 و28 مايكرومول للتر الواحد. ومع ذلك، فإن هذه الدراسة المختبرية لا تشير إلى أن استهلاك النبيذ سوف ينتج التركيز اللازم من الرسفيراترول في مجرى الدم ليينتج عنه هذه الخصائص المكافحة للسرطان.
وقد أظهرت الدراسات أن الذين يشربون بِكثرة يضعون أنفسهم في خطرٍ أكبر للإصابة بمرض القلب وقد يصابون باضطراب النظام القلبي الذي قد يكون مميتًا، كما قد يتسبب الاستهلاك الزائد للكحوليات في ارتفاع ضعظ الدم، وارتفاع معدلات الكوليسترول، وضعف عضلات القلب. أما بالنسبة للذين يشربون باِعتدال، تُشير الأبحاث الطبية إلى أن الاستهلاك المُعتدل للنبيذ قد يؤدي إلى انخفاض نسبة الوفاة وأخطار الإصابة بأمراضِ القلب. أظهرت الدراسات أنه يمكن لشارب النبيذ المعتدل تحسين التوازن بين البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) (أو الكوليسترول "الضار") والبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) (أو الكوليسترول "النافع")، والذي يُعتَقد نظريًا أنه يُنظِف أو يُزيل البروتين الدهني منخفض الكثافة ويمنعه من سد الشرايين. والمسبب الرئيسي للأزمات القلبية وآلام الذبحة الصدرية، هو قلة الأكسجين بسبب تراكم جلطات الدم وتعصد الأوعية في الشرايين. وللكحول في النبيذ خصائص مضادة للتخثر التي تحد من تخثر الدم عن طريق جعل الصفائح في الدم أقل عرضة للالتصاق ببعضها وتَحِدُّ من مستويات بروتين فبرين الذي يربط بينها. ومع ذلك تَبقى مُضادات التَخثر للنبيذ في الجسمِ لمدةٍ أقصاها 24 ساعة بعد استهلاكه. وبينما قد يُقلل شُرب كأس من النبيذ قبل النوم خطر الإصابة بذبحةٍ صدرية في اليومِ التالى، إلا أن هناك احتمالية لوجود آثار الكحول طويلة الأمد. ويمكن أيضًا أن تَتَضخم تلك الخَصائِص المضادةِ للتخثر تَضَخمًا سلبيًا مع الإسرافِ في الشرب، وعندها يصبِح الفرد مصابًا بزيادة في مضادات التخثر ومعرض للخطر الزائد بالإصابة بجلطة أو ذبحة صدرية.
وركزت دراسات إضافية على فوائدِ مركب الفينول الريسفيراترول لصحةِ القلب والشرايين. وتقترح بعض الدراسات أن خصائص مضادات الأكسدة للريسفيراترول تكبح التفاعل التأكسدي لكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، وتقلل من "التصاقِ" الصفيحات التي تشكل التخثرات الدموية.
واحدة من آثار الكحول على المدى القصير هي إعاقة الوظيفة العقلية، والتي قد تؤدي إلى تغيراتٍ سلوكية وضعف الذاكرة. فالآثار طويلة المدى للشرب الكثير قد تكبح نمو الخلايا العصبية الجديدة، وتزيد خطر الإصابة بالاكتئاب فقد وربطت الدراسات بين الاستهلاك المُعتَدل للكحوليات وتقليل خطر الإصابة بالزهايمر والخرف، رغم أن دور النبيذ في هذه الرابطة لم يتم فهمه بالكامل بعد. وتَقترح دراسة في عام 2009 قامت بها كلية الطب جامعة ويك فورست، أن الاستهلاك المعتدل للكحوليات قَد يُساعِد البالغين الأصحاء على صد مَخاطر الإصَابة بالخرف، ولكن من الممكن أن يُسرع تدهور الذاكرة بالنسبة لأولئك الذين يعانون بالفعل من الضعف الإدراكي. ولم يتَم بعد تحديد السبب في المنافع المحتملة للاستهلاك المعتدل، وقد يكون غير مرتبط أصلاً بالكحول، ولكن بعوامل أساليب الحياة المشتركة بين من يشربون باعتدال (مثل: التمارين الرياضية والحميات الغذائية). إذا كان ذلك حقًا الاستهلاك المعتدل، فالباحثون يتوقعون أن يكون دور الكحول في دفع إنتاج "الكوليسترول النافع" هو الذي يحول دون تلاصق الصفيحات الدموية ببعضِها البعض. ومن الأدوار الأخرى المحتملة للكحول في الجسم، قد يكون تحفيز إطلاق أستيل الكولين الذي يؤثر على عمليات المخ والذاكرة.
وقد أظهرت الأبحاث أن المستويات المعتدلة من استهلاك الكُحوليات مع وجبات الطعام لا يكون له تأثير كبير على مستوى سكر الدم. وأشارت دراسة أُجريت عام 2005 قُدمت إلى رابطة مرض السكري الأمريكية، إلى أن الاستهلاك المعتدل قد يقلل من خطر الإصابة بسكري النمط الثاني.
ولطالما اتصلت طبيعة الكحول المضادة للبكتريا مع تهدئة التهابات المعدة والأمراض مثل إسهال المسافرين، حيث تم تفضيله كعِلاج للعلاجات المتصفة بقلة الصُفيحات البزموت. وخطر الإصابة بالعدوى من بكتريا الملوية البوابية، المتصلة اتصالاً وثيقًا بالتسبب في التهاب المعدة والقرحة الهضمية كما تتصل بشدة بسرطان المعدة، يَظهر أنه يَقِل بالاستهلاك المُعتدل للكحول. وأظهرت دراسة أجريت في ألمانيا في أواخر التسعينات، أن الذين لايشربون معدلات إصابتهم بالملوية البوابية أعلى قليلًا من شاربي النبيذ والبيرة المُعتَدلين.
واُقتُرِحت آثار النبيذ الإيجابية على عملية أيض الكوليسترول، كمسبب لقلة تواجد حالات الإصابة بالحصاة الصفراوية بين الذين يشربون باعتدال بما أن الكوليسترول مركب أساسي في الحصوات الصفراوية.
هناك العديد من الأسبابِ المحتملة لما يسمى بـ"صداع النبيذ الأحمر"، من ضمنها: الهيستامين/التيرامين وانكسار بعض المركبات الفينولية في النبيذ والتي تحمل الرسل الكميائية لالسيروتونين. وأحد الأسباب المرفوضة بشكلٍ عام من قبل أطباء الأرجية كمسببٍ غير محتمل لصداع النبيذ الأحمر هو الكبريتيت المستخدم كـمادة حافظة في النبيذ. والنبيذ، مثله مثل باقى المشروبات الكحولية، يُعتبر من مدرات البول الذي يؤدي إلى الجفاف الذي قد يقود إلى الصُداع (كما في الحالات المصحوبة بحالات الخمار). وفي عام 2006 أعلن الباحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيز استنتاجاتهم من الارتباط الجيني والتي تتمثل في أن الأحماض الأمينية الموجودة في النبيذ الذي تم تعديله قليلاً بواسطة عملية التخمير، قد تكون مسببةً الصداع المُرتبط بالنبيذ. ويَقترح البَحث تغييرات في عملية التخمير التي قد تساعد على التخفيف من خطر تلك الأحماض الأمينية على الذين يشربون النبيذ.
الخصائص المضادة للأكسدة والمضادة للتخثر للنبيذ، قد يكون لها فائدة إيجابية بإبطاء آثار التنكس البقعي الذي يسبب تدهور الرؤية مع تقدم العمر. أظهرت دراسة أمريكية من أواخر التسعينيات أن رؤية الذين يشربون النبيذ باعتدال تعاني من تنكسات بقعية أقل من الذين لا يشربونه.
ويعتقد آرثر أغاتستون، المشارك في إنشاء حمية الشاطئ الجنوبي، أن النبيذ ممكن أن يقدم منافع إيجابية في إدارة الوزن إذا تم استهلاكه مع الأكل.
وبالمقارنة مع كثير من أنواع البيرة والمشروبات الغازية، كوب من النبيذ لديه قدرٌ معتدل من السعرات الحرارية. وتحتوى الجرعة المعييارية ل5 أونصات سائلة من النبيذ الأحمر (بناء على المحتوى الكحولي المتوسط 13%) على ما يقارب 106 سعر حراري و2.51 جرام من السكريات. بينما تحتوي جرعة مماثلة من النبيذ الأبيض تحتوى تقريبا على 100 سعر حراري و1.18 جرام من السكريات.
تشير دراسات علم الأوبئة الدنماركية إلى أن عددًا من الفوائد الصحية النفسية ترتبط بشرب النبيذ. وفي دراسة اختبار هذه الفكرة، قام مورتنسن (Mortensen) وآخرون. (2001) بقياس الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والتعليم، ونسبة الذكاء، والشخصية، والأعراض النفسية والسلوكيات المتعلقة بالصحة التي شملت استهلاك الكحول. وتم تقسيم التحليل إلى مجموعات ما بين الذين يشربون البيرة، والذين يشربون النبيذ، ثم تقسيمهم إلى هؤلاء الذين يشربون الخمور وأولئك الذين لا يتعاطونها إطلاقًا. أظهرت النتائج أن لكلٍ من الرجال والنساء الذين يشربون النبيذ، كانت هناك علاقة بالوضع الاجتماعي العالي للوالدين، والتعليم الأبوي، والحالة الاجتماعية للفرد قيد الدراسة. وعِندما تم عمل اختبارات ذكاء للأفراد قيد الدراسة، سجل الذين يشربون النبيذ بانتظام معدلاتٍ أعلى من نظرائهم من الذين يشربون البيرة. كان الفرق في متوسط مستوى الذكاء بين الذين يشربون النبيذ والبيرة 18 نقطة. وفيما يَخُص الأداء النفسي، والشخصي، وغيرها من السلوكيات المتعلقة بالصحة، وَجَدت الدراسة أن الذين يشربون النبيذ يتفاعلون بالمستويات المثلى، بينما أظهر الذين يشربون البيرة أداءً يقل عن المستويات المثلى. وبينما ترتبط تلك العوامل الاجتماعية والنفسية بالنواتج الصحية، فهى تعطي شرحًا قابلاً للتصديق على الأقل لبعض الفوائد الصحية للنبيذ.