اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لظروف الطبيعية السائدة في شبه جزيرة الصومال تأثير كبير في حياة المجتمع وتشكيل ألوان نشاطه، فالارتفاع المستمر لدرجة الحرارة مع غزارة الأمطار أوجدت صورة نباتية كثيفة في أقصى الجنوب فنما في السكان عن طريق الانتخاب الطبيعي قوى وخصائص نفسية تلاؤمية معينة، فجعلته لحياة الصيد والقنص وأخطار الغابات والأحراش مراقباً ملاحظاً، وهو حاد البصر مرهف السمع، سريع الحركة، دئماً في ترقب ويقظة للأخطار، وبرغم ضآلته فإن له قوى فائقة في التحمل والجلد لأن عمله اليومي يتوقف على هذه الصفات.
وفي أراضي المراعي يكون الترحال والهجرة من أشد عوامل الانتخاب الطبيعي فتنعكس قوة الحياة اليومية في صرامة وجهامة السكان وحياة الاعتماد على النفس والعزلة المستقلة نمت فيه الفردية العارمة والعناد كما كان لرتابة الطبيعة وحرية الحياة حركت فيهم أقصى حالات التجلي أو أدنى حالات الأسى.
والذبذبات المناخية والمجاعات الراجعة جعلتهم قوماً قدرين كما علمتهم حياة الترحال الكرم والأمانة والوفاء.
وفي أرض الصحراء ومشكلاتها الاقتصادية نجد أن المركب الاجتماعي هو من مظاهر التكامل مع الطبيعة، والمركب الأخلاقي يتكون من عناصر هي الحرية، والشجاعة والكرامة والأمانة وشدة التدين.
فحياة الترحال تقوى من روح الاستقلال والحرية، وحياة ساكن الأراضي للجافة الصحراوية تمتاز بعنف المقاومة والنضال ضد الغزو الأجنبي، فالشجاعة من خصائص سكان الصحارى فهى جزء من الخبز اليومي ويغذيها الصبر على المكاره وقوة الاحتمال.
والحرية مع الشجاعة والعزلة تظهر فيه صفة النفة ونوعاً من النعرة والغرور، ومن العزة نوعاً من الكبرياء والاستعلاء، ومن الشجاعة نوعاً من الثائر والانتقام.
والتعاون الجماعي أمر لابد منه بسبب تخلخل الأمطار بين مكان وآخر وبين فصل وآخر، وظهور نتائجهه على الصورة النباتية والمركب الحيواني، فأصبح العمل الجماعي وسيلة لتنظيم الاستغلال للمرعى والموارد المائية.
وطبيعة الترحال جعلت الملكية جعلت الملكية في المجتمع الصومالي محدودة فالأوعية الخشبية أو النباتية بدلا من القابلة للكسر، والحصر والسجاجيد تحل محل الكراسي، والقرب محل الأوعية والنيران محل الموقد..إلخ.
و ملكية الحيوان قوية جداً مما يؤدي إلي فوارق خيالية بين الأخ وأخيه. أما المراعي فلا ملكية فيها، فعلي حين تجد ملكية الحيوان فردية تكون ملكية المراعي حيث توجد ملكية جماعية شائعة داخل العشيرة.