اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت فلسطين عام 1948، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية وإسرائيل تحت إدارة الانتداب البريطاني وذلك بعد احتلالها من سلطة الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى سنة 1917، وقد طبقت القوانين العثمانية بما يخص الأراضي في البلاد على جميع السكان من عرب ويهود، ومع ظهور نوايا بريطانيا العظمى لإنهاء الانتداب في هذه السنة تاق العرب السكان المحليون في البلاد إلى الاستقلال ككيان عربي، كما كان اليهود كذلك يودون تأسيس كيانهم السياسي اليهودي. ونتيجة للحرب ولخطوط الهدنة المرسومة على حدة بين إسرائيل وكل من مصر في 6 يناير 1949، ولبنان في 23 مارس 1949، والأردن في 3 أبريل 1949، وسوريا في 20 يوليو 1949، أصبحت فلسطين الانتدابية مجزّأة إلى ثلاثة أجزاء، جزءان عربيان منفصلان هما قطاع غزة في الغرب وقد أدارته المملكة المصرية، والضفة الغربية وأدارته المملكة الأردنية الهاشمية، وجزء يهودي أعلن فيه الصهاينة قيام دولتهم بناء على خطة تقسيم فلسطين المقرة من هيئة الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947
يحتج مؤيدو الوحدة بين الضفتين بأن الأردن وفلسطين كانتا ضمن وعد بلفور وأن الملك عبدالله نجح في إنقاذ شرق الأردن من الأطماع الصهيونية، كما نجح في الحفاظ على جزء كبير من فلسطين ولاسيما المقدسات وإبقائها بأيدي المسلمين، وأنه يحق له معاملة الفلسطينيين بشعارات ومؤسسات دولته بما أنه قد منح السكان حقوقًا متساوية مع أولئك في شرق الأردن.
أما المعترضون على فكرة الوحدة بين الضفة والأردن فقد احتجوا بأن الأردن تعامل مع الضفة الغربية كأنها أرض أردنية، ولم يعط الفلسطينيين صفة مستقلة تميزهم عن الشرق أردنيين كما كان الوضع أيام الانتداب، وذلك أن المملكة فرضت شعارها ومؤسساتها الشرق أردنية على جميع المؤسسات والمنشآت الرسمية التي كانت من عهد الانتداب، وعينت حكامًا عسكريين للمناطق التي سيطرت عليها (مع العلم أن معظمهم كانوا فلسطينيي الأصل بما فيهم عارف العارف، وإبراهيم هاشم، وأحمد حلمي). كما فرض الأردن لباس قوات الشرطة الشرق أردنية وشعاراتها على أفراد الشرطة الفلسطينية، واستخدمت الطوابع البريدية الأردنية بدل الانتدابية البريطانية، وأصدرت تعليمات عبر إذاعة رام الله للسكان المحليين في الضفة بعصيان تعليمات الهيئة العربية العليا وطاعة تعليمات الحكام الأردنيين.
أما على الجانب الإسرائيلي فإنه مع توقيع الهدنة وافقت إسرائيل عمليًّا على السيطرة الأردنية على الضفة الغربية بما فيها البلدة القديمة في القدس، إلا أنها كانت تعتبر تلك السيطرة احتلالًا. طلبت إسرائيل من الجانب الأردني سحب قواته المشرفة على سهل شارون، مقابل السماح له بإعادة موضعة قواته في الأماكن التي كان يسيطر عليها الجيش العراقي، كما شُكلت لجنة خاصة لترتيب التنقل الآمن بين القدس وجبل المشارف الذي يضم الجامعة العبرية في القدس على امتداد طريق اللطرون السريع، ومنح الإسرائيليين إمكانية زيارة أماكنهم المقدسة في القدس الشرقية. إلا أن هذه اللجنة لم تشكل ولم يُسمح للإسرائيليين بالعبور إلى شرق القدس، بل قامت السلطات الأردنية بطرد السكان اليهود من القدس، وهدم 34 كنيسًا يهوديًّا خلال الأعوام التسعة عشر التي حكمت فيها، واستخدمت كإسطبلات وحواضن دجاج، واستبدلت عدة أماكن تاريخية بمبانٍ حديثة، كما دُنست المقبرة اليهودية القديمة على جبل الزيتون، واستخدمت شواهد القبور للبناء ورصف الطرق والمراحيض؛ وبُني الطريق السريع المؤدي إلى فندق إنتركونتيننتال على قمة الموقع.