اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مقدمة الرواية: الصفحة المحرّمة
لم يكن في الغرفة ما يوحي بالحياة. كل شيء فيها مكسوّ بطبقة سميكة من الغبار، ورائحة الجلد القديم تعبق من الكتب المهترئة، كأن الزمن تجمّد بين الرفوف. وفي وسط الطاولة الخشبية، على قطعة قماش سوداء، كانت ترقد زجاجة صغيرة، ذات سدادة فلينية مشدودة بإحكام. اللون الذي بداخلها ليس أحمر تمامًا، بل داكن، كأن الدم الذي في داخلها مرّ عليه أكثر من زمن واحد.
حول عنق الزجاجة، سُلسلة حديدية رفيعة، مصمّمة لتُعلّق كما تُعلّق القلادات. لكن هذه لم تكن زينة. هذا الشيء... يشبه القيد أكثر مما يشبه الحُلي. وعلى سطح الزجاجة، وُضع ملصق أبيض، عليه كلمة واحدة بخط مائل مرتعش:
Blood.
لكن الرعب الحقيقي لم يكن في السائل، ولا في الزجاجة نفسها، بل في ما كانت تستند عليه.
كتاب، مفتوح على صفحة تمزّقت أطرافها، خطوطه شبه باهتة، إلا من كلمات قليلة ما زالت تقاوم الزوال:
"It was..."
"House door and crying out..."
"Open the door, my dear..."
"Back... and has brought each..."
"Hut... the little..."
كل جملة كانت ناقصة، لكنها جميعها بدت وكأنها تعرف من يقرأها، وكأنها تنتظر أن تكتمل.
في الظل، عند الزاوية اليسرى من الطاولة، شيءٌ آخر وُضع ببرود. جمجمة بشرية صغيرة الحجم، مغطاة بنقوش غير مفهومة. بدا كأن أحدهم كان يدرسها أو يراقبها... أو ينتظر أن تتكلم.
كانت هذه هي مكتبة الشمال المهجورة، حيث لا تصل الشمس، ولا تُحفظ الكتب... بل تُسجَن.
وهنا، بين الزجاجة والكتاب والجمجمة، كانت بداية كل شيء.
وكانت رين هان، أول من فتحت الباب.