English  

كتب بين ابن الخطيب وابن خاتمة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بين ابن الخطيب وابن خاتمة (معلومة)


الوزير لسان الدين ابن الخطيب ( 713 ـ 776 هـ) حينما عقد النية على مغادرة الأندلس، التمس إلى سلطانه الغني بالله محمد الخامس ان يسمح له بالسفر إلى المغرب، ثم إلى الحج ان تيسر له، بعد أن ضاق ذرعا بأحوال المملكة يومئذ، بسبب سعاية الوشاة من حساده ومنافسه، فأثار عزمه هذا جزع الكثيرين من أصدقائه الخواص، وفي مقدمة هؤلاء الكاتب الكبير ابن خاتمة الأنصاري، فكتب إلى ابن الخطيب من المرية رسالة مؤثرة، يحاول فيها أن يثنه عن عزمه، وان يقنعه بضرورة البقاء في وطنه، وفيها يقول مخاطبا إياه: "... وإلى هذا يا سيدي، ومحل تعظيمي وإجلالي، أمتع الله الوجود بطول بقائكم، وضاعف في العز درجات ارتقائكم، فانه من الأمر الذي لم يغب عن رأي المقول، ولا اختلف فيه أرباب المحسوس والمعقول، إنكم بهذه الجزيرة شمس أفقها، وتاج مفرقها، وواسطة سلكها، وطراز ملكها، وقلادة نحرها، وفريدة دهرها، وعقد جيدها المنصوص، وكمال زينتها على المعلوم والمخصوص. ثم انتم مدار أفلاكها، وسر سياسة أملاكها، وترجمان بيانها، ولسان إحسانها، وطبيب مارستانها، والذي عليه عقد إدارتها، وبه قوام إمارتها. فلديه يحل المشكل، واليه يلجأ في الأمر المعضل، فلا غرو أن تتقيد بكم الأسماع والأبصار، وتحدق بكم الأذهان والأفكار" ))، وكان ابن خاتمة قد لاحظ حقا رغبة ابن الخطيب في أن يلقي عصا التسيار بالمغرب، وأنه سيستقر فيه نهائيا حتى ولو ذهب إلى الحرمين ثم أدى الفريضة، لذلك علق ابن خاتمة على رغبة ابن الخطيب في رسالته المشار إليها بقوله: "ومتى توازن الأندلس والمغرب، أو يعوض عنها الا بمكة أو يترب. ما تحت أديمها أشلاء أولياء وعباد، وما فوقه مرابط جهاد، ومعاقد ألوية في سبيل الله ومضارب أوتاد. ثم يبوأ ولده مبوأ أجداده، ويجمع له بين طرافه وتلاده. أعيد أنظاركم المسددة من رأى فائل، ومعنى طويل لم يحل منه بطائل. فحسبكم من هذا الإياب السعيد، والعود الحميد". ثم يقول: "والله قد عوض الدنيا بمحبته، فإذا راجعها مثلي من بعد الفراق، وقد رقى لدغتها الف راق، وجمعتني بها الحجرة، ما الذي تكون الأجرة ... إني إلى الله تعالى مهاجر، وللعرض الأدنى هاجر، ولأظعان السرى زاجر". ثم يختتم رسالته بقوله: ".. لكني للحرمين جنحت، وفي جو الشوق إليها سرحت، فقد أفضت إلى طريق قصدي محجته، ونصرتني ـ والمنة لله ـ حجته. وقصد سيدي أسنى قصد، توخاه الشكر والحمد ... ، والآمال ـ والحمد لله ـ بعد تمتار، والله يخلق ما يشاء ويختار. ودعاؤه بظهر الغيب مدد، وعدة وعدد، وبره حالي الظعن والإقامة معتمل معتمد، ومجال المعرفة ـ بفضله ـ لا يحصره أحد. والسلام" )). ويرجع تاريخ هذه الرسالة ( الجواب) إلى ثاني عشر شعبان سنة 770 هـ

المصدر: wikipedia.org
 
(1)
الخاتمة

الخاتمة