اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بايع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في بيعة العقبة الأولى قبيلتي الأوس والخزرج، وقد كان فيها عدّة نقاط بارزة، إلّا أنّها خلت من القتال أو الجهاد، ولذلك سُمّيت بيعة النّساء، وقد حضرها اثنا عشر رجلاً؛ عشرة من قبيلة الخزرج، منهم: عبادة بن الصامت، وعوف بن الحارث الخزرجيّ، واثنان من الأوس؛ هما: عويم بن ساعدة الأوسيّ، وأبو الهيثم بن التيهان الخزرجيّ، وقد أصبح وفد الأوس والخزرج في هذه البيعة هم نواة أنصار المدينة فيما بعد، وقد أصبحت لهم مكانة عظيمة؛ بسبب مبايعتهم للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يوم العقبة.
جاء في بيعة العقبة الأولى عدّة بنود رئيسة، وقد ذكر هذه البنود الصحابيّ الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه، حيث قال: (بايِعوني على أن لا تُشرِكوا باللهِ شيئاً، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تقتُلوا أولادَكم، ولا تَأتوا ببُهتانٍ تفتَرونه بين أيدِيكم وأرجُلِكم، ولا تَعصوا في معروفٍ)، ومن أبرز البنود التي جاءت في هذه البيعة ما يأتي:
بعد أن بايع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وفد الأوس في السنة الثانية عشرة من البعثة النبويّة الشريفة، أرسل معهم الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- الصحابيّ الجليل مصعب بن عُمير رضي الله عنه؛ ليُفقِّههم في الدّين، وينشر الإسلام ويُهيئ المدينة المنوّرة لمجيء النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إليها، وبعد سنة جاء وفد عظيم من أهل المدينة لمُبايعة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في بيعةٍ أخرى سمّيت ببيعة العقبة الثّانية.
وقد شارك في بيعة العقبة الثّانية ثلاثة وسبعون رجلاً، جلُّهم من قبيلتي الأوس والخزرج، وقد رافقهم في هذه البيعة امرأتان، فأصبح مجموع المبايعين للرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- خمسة وسبعون شخصاً، والنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لم يُصافح النّساء في هذه البيعة، فقد كانت مباعيته لهنّ بأخذ الإقرار منهنّ، فإن أقررن قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (قد بايعتكن)، وذلك يُشير إلى اهتمام النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بأحكام الشريعة الإسلاميّة، فمصافحة النّساء أمر منهي عنه، وقد حوت هذه البيعة في بنودها مبايعة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- في السّلم والحرب، ولذلك سُمِّيت هذه البيعة بيعة الحرب، فقد بايع الأنصار رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على النُّصرة والتضحية لدين الإسلام.
كان في بيعة العقبة الثّانية بنوداً لم تكن في بيعة العقبة الأولى، ومن البنود التي جاءت فيها ما رواه الصحابيّ جابر بن عبد الله رضي الله عنه؛ حيث قال الأنصار لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- على ما نُبايِعُكَ؟ قال: تُبايِعوني على السمعِ والطاعةِ في النشاطِ والكسلِ، وعلى النفقةِ في العُسرِ واليُسرِ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المُنكَرِ، وعلى أن تقولوا في اللهِ لا تأخُذُكم فيه لومةُ لائمٍ، وعلى أن تَنصُروني إذا قدِمتُ عليكم يَثرِبَ فتَمنَعوني ممّا تَمنَعونَ منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكمُ الجنّةُ)، وبناءً على ذلك تكون بنود بيعة العقبة الثّانية كالآتي: