اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عرِف المُسلمون نِظام بيتِ المال مُنذ عهد النبيّ مُحمَّد، فقد كان النبيُّ يُعينُ أُمراء وعُمَّال الأقاليم، وكانت مُهمَّة كُل أمير أن يقوم بجمع الصدقات والجزية وأخماس الغنائم والخِراج. وفي عهد عُمر بن الخطَّاب اضطرَّ المُسلمون إلى تنظيم الجهاز المالي للدولة تنظيمًا أدق وأشمل بسبب توسّع الفتوحات وتدفّق الأموال على العاصمة وازدياد عدد المُسلمين بما فيهم من تجب عليه الصدّقة، فأمر عُمر على الفور بوضع الدواوين على غِرار دولتيّ الروم والفُرس، فأنشأ ديوان العطاء وديوان الجُند وديوان الجباية، وقيل بأنَّ خالد بن الوليد أو الهُرمزان أو الوليد بن هشام بن المُغيرة، أشار بإنشاء مثل هذه الدواوين لإحصاء الأموال وطريقة توزيعها. وكانت سياسة عُمر بن الخطَّاب تقوم على عدم ادِّخار الأموال في بيت المال للنوائب؛ بل كان يجري توزيعها لمستحقيها أولًا بأوَّل، فيذكر ابن الجوزي أنَّ عُمرًا كان يُفرغُ بيت المال مما فيه، لتوزيعه على مستحقيه كُلَّ عام. كما كان عليّ بن أبي طالب يُقَسِّم أموال بيت المال كُلَّ جُمعة حتى لا يُبقي فيه شيئًا؛ "خوفًا من فتنة المال على الراعي والرعيَّة". وكان الخُلفاء الراشدون يفصلون بين الإدارتين السياسيَّة والماليَّة، فقد عيَّن عُمر بن الخطَّاب عمَّار بن ياسر على إمارة الكوفة، وبعث معه عبد الله بن مسعود على بيت المال، وجعله "مُعلِّمًا ووزيرًا". وكان ينالُ أهل الكتاب من الذين يتطوعون في الخدمة بالجيش الإسلامي أجرتهم من بيت المال.