اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عند الحديث عن عرار وأدبه لابد من التطرق لبيئته وطفولته، وما تلاها من صراع مرير وكفاح متواصل لم تلن خلالهما قناته أو تهن عزماته أمام خشخشة القيد ورهبة المنفى ومرارة الاضطهاد والإبعاد وحري بنا ونحن ماضون في الحديث عن عرار ان نتناول صفات والديه ومزاياهما لنفهم شاعرنا ونستقصي أسباب شذوذ عظمته.
والد عرار: هو صالح المصطفى اليوسف التل، من مواليد اربد (لواء عجلون ) ومن أشهر طوابعه (العزم - مرهف -ونفس كريمة -تفكير سليم -أعصاب قوية -وروح خفيفة -خاطر ومتوقد وذكاء نادر) كان والده مصطفى اليوسف الملحم التل أمياً لكنه سعى نتيجة اختلاطه بالموظفين، إلى تأسيس مدرسة ابتدائية في اربد وفيها تعلم نجله صالح مدة ثلاث سنوات ونال شهادة الابتدائية، وحفظ القرآن على يد خطيب البلد الشيخ عيسى الملكاوي من(ملكا-اربد)والقراءة والكتابة وحسن الخط على معلم المدرسة الأول الشيخ عبد الحكيم البغدادي (من بغداد) والشيخ عوض الهامي (من هام -اربد). ومنذ شب صالح عن الطوق أخذ يقرض الشعر الزجلي والفكه اللاذع، كما اشتهر بالخط الجميل ورطانة بعض العبارات التركية والفارسية،فعين (كاتب أغنام ) في اربد لمدة شهر انصرف بعدها إلى كتابة العرائض والاستدعاءات واعلامات الأحكام. وبعد أن جمع بعض المال التحق بمدرسة (عنبر) في دمشق وأمضى فيها خمس سنوات، إذ كان طموحا، ونال الشهادة الإعدادية وعين معلما في مدرسة معان وبعد عام نقل معلما مسؤولا في مدرسة اربد وخلال عمله مدرسا أحدثت ناحية (الكورة) لواء عجلون فعين مديرا وانتقل إلى (دير أبي سعيد) وبعد فترة نقل مديرا لناحية الجولان (سوريا) فقدم استقالته وعين معلما لمدرسة إعدادية في اربد ومالبث أن طلق مهنة التعليم وزاول المحاماة وبعد مدة عُين مستنطقا لمحكمة اربد البدائية . فمفوضاً للشرطة في اربد برتبة رئيس ومن هذه نقل إلى الكرك وبعد أن شب لظى نار الثورة العربية الكبرى في هذه المدينة نقل مفوضا للشرطة في درعا (حوران). وفي العهد الفيصلي (1918-1920) عين وكيلا لقائمقام اربد فوكيلا لقائمقام المسمية(حوران) وعندما تألفت الحكومة الوطنية في لواء عجلون (15 أيلول 1920) عين مدعيا عاما وقاضيا لمحكمة صلح جرش فمدعيا عاما للسلط فقاضيا لمحكمة صلح مأدبا.
والدة عرار: هي سته جابر المراشدة من مواليد قرية سوم (محافظة اربد) ومن أشهر طوابعها (رهافة في الحس، ومضاءة في اللسان، وضيق في الصدر )أضف لهذا كله عناداً كان مضرب المثل كما روي لي بعلها وكانت حياتهما الزوجية حافلة بالنزاع والصراع والمشاكسة. وذات يوم تأزمت الحالة بينهما فلم يقوَ قرينها على تحمل شرورها والخنوع للسانها الذرب فبارح منزله على عجل ليرمي بنفسه في بئر رومانية خلاصا من حياة تفيض نكدا وكدرا وما أن بلغ البئر حتى لحق به قريب له وأبلغه ان جدارا سقط على زوجته فاغتبط لهذه البشرى وعاد أدراجه فوجدها مهشمة لكنها لم تمت .