English  

كتب بنين مدينة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بناء المدينة (معلومة)


    خططت الدولة العثمانية اتقسيم العشيرة واستغلال انقسامها، أو السعى لفرز ما يمكن فرزه من ارض المنطقة، وفرض إرادتها بالقوة على السكان المحليين. ولما حصل خلاف بين والي بغداد العثماني وشيخ المنتفق، سيرت قوة من الجيش إلى جنوب غربي العراق وهناك استقرت، لفترة. فلما عين مدحت باشا، السياسي العثماني الاصلاحي الداهية «أبو الدستور»، والياً على العراق استقدم إلى بغداد الشيخ ناصر باشا السعدون شيخ المنتفق عام 1869، وشرح له رغبته في تحويل مشيخته إلى متصرفية وهو ترتيب للحكم المحلي دون الولاية واعلى من القائمقامية. وكان نظام المتصرفية قد طبّق في بلاد الشام على جبل لبنان قبل سنوات معدودات (عام 1861). وضمن مساعي الترغيب ابلغ مدحت باشا الشيخ ناصر بأنه لهذا الغرض سيبني مدينة تحمل اسمه ـ اي «الناصرية» لتكون عاصمة المتصرفية الوليدة.

    وهكذا، فهم الشيخ ناصر القصد وادرك ان هذه هي رغبة الدولة التي لا راد لرغباتها، فوافق، على الرغم من تخوفه من ان تكون الصيغة الحديثة للحكم المحلي بداية النهاية لسلطة العشائر. وبالنتيجة، وافق ايضاً الشيخ منصور، شقيق الشيخ ناصر، بالرغم منه، لكنه اشترط ان تشيد المدينة في ارض منخفض لكي تكون مهددة بمياه بحيرة أبو قداحة، التي تدخلها مياه الفرات حتى إذا اردات الدولة العثمانية بالمشايخ شراً أغرقوا المدينة بمياه البحيرة والنهر.

    الا ان الوالي كان حريصاً على بناء مدينة آمنة وكلف مهندساً بلجيكياً بتصميمها، فخططها المهندس واسمة جول تيلي تخطيطاً عصرياً بشوارع متقاطعة. واسست عام 1870 وكان أول دار بنيت فيها دار الحكومة، التي هدمت عام 1950 وشيدت مكانها دار جديدة بديلة. ثم سكنها ـ حسب الحسني ـ نعمة الله سركيس آكوبيان، وتلاه آخرون فعمرت ببيوتها ومتاجرها. وقد تسارع عمران الناصرية وامتدت على الضفة اليسرى لنهر الفرات وهي تبعد اليوم عن بغداد جنوباً بنحو 387 كلم وعن البصرة شمالاً بغرب 214 كلم، وبلغ عدد سكانها في عقد الخمسينات أكثر من 16 الف نسمة، وعام 1987 نحو 266 الف نسمة وارتفع عام 2002 إلى نحو 535 الف نسمة.

    في عام 1870م قام الأمير ناصر السعدون أمير إمارة المنتفق ببناء مدينة الناصرية والتي سميت على إسمه، وكان مركز المدينة يعرف سابقا بأسم عكد الهوا وهي المنطقة المسماة حاليا الحبوبي. وبنيت هذه المدينة بعد أن كثرت هجمات القبائل العربية التي كانت تجوب صحراء الجزيرة العربية على مدن جنوب العراق وفي مقدمتها كربلاء والنجف التي تعرضت للغزو الوهابي فكانت حاجة الدولة العثمانية لقبيلة قوية تحمي جزئا من جنوب العراق خاصة بعد أن بدأت الدولة العثمانية تفقد جزئ من قوتها في تلك المنطقة حيث كلف الأمير ناصر السعدون وهو شيخ أقوى القبائل في جنوب العراق انذاك بحماية مدن الجنوب من هجمات القبائل الأخرى مقابل تزويد القبيلة المذكورة بالأسلحة والأعتدة والأموال.

    المصدر: wikipedia.org