اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لاحت الفرصة أمام بنيامين دزرائيلي في الوقت الذي دار فيه الجدل حول قانون الحبوب عام 1846 في بريطانيا، فقد ألقى سلسلة من الخطب الرائعة، هاجم فيها رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت روبرت بيل، وجعل من نفسه زعيما لجماعة الحماية التي كانت تعارض إلغاء قانون الذرة. وكان المجلس يغص بالأعضاء لمجرد سريان إشاعة بأنه سيتكلم. وهكذا فعندما إنفصل أنصار روبرت بيل من حزب المحافظين، وجد دزرائيل نفسه في عام 1846 م الزعيم الفعلي للحزب، بالرغم من أن الزعيمين الرسميين كانا جورج بنتنك في [مجلس العموم]، وإيرل دربي في مجلس اللوردات.
غير ان الحزب الذي كان يسيطر عليه دزرائيلي، لم يعد سوى شبح لما كان عليه في الماضي. كان حزب الأحرار في الحكم، وبدا كأنهم سيظلون به إلى الأبد. كما أن كل الأسماء اللامعة في الحياة السياسية في ذلك الوقت كانت تقف ضدهم. وكان العمل الخارق الذي قام به بنيامين دزرائيلي، أنه وضع سياسة للجماعة الصغيرة التي يتزعمها، وجعل نفسه زعيما لها، وأخيرا أحرز بها الفوز في النتاخابات العامة، ثم قضى العشرين عاما التالية في تلقين الحزب والبلاد مبادئ "ديموقراطية حزب المحافظين".
وفي روايته سيبل، يتحدث عن أمتين في أمة واحدة، أحداهما غنية والثانية فقيرة. كان ذلك هو الأساس الذي بنى عليه مبادئه. فكان يرى أن السادة أصحاب الأراضي كان لهم حلفاء طبيعيون من الطبقات الفقيرة الكادحة، يقفون معهم ضد عدوهم المشترك أفارد الطبقة المتوسطة من أثرياء الصناعة. كانت لسياسة دزرائيل ثلاث أهداف جوهرين: الإصلاح الاجتماعي لصالح العمال، وملكية شعبية قوة تكون رمزا يتطلعون إليه، وسياسة خارجية حازمة لتكسبهم اعتزازا بوطنهم.