اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ بناء برج بيزا المائل عام 1173م، وتمّت ملاحظة ميلانه في مراحل البناء الأولى، وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة التي كان هدفها تصويبه، إلّا أنّه استمرّ في الميلان بما يقارب 0.05 بوصة (0.127سم) سنويّاً؛ حيث تمّ اكتشاف هذه النسبة بعد البدء بالمراقبة الدقيقة للبرج عام 1911م، ومن أهمّ المحاولات التي تمّت لمعادلة هذا الميلان زيادة طول أعمدة الطابق الثالث وأقواسه بنِسَب قليلة على جانب الميلان، إلّا أنّ عملية البناء سرعان ما تمّ إيقافها؛ بسبب الاضطرابات السياسية التي شَهدتها المنطقة قبل إتمام الطابق الرابع منه، وبعد المحاولات المُكثَّفة لتعديل الطابقَين: الخامس، والسادس، تمّ إيقاف البناء مرة أخرى قبل الانتهاء من بناء الطابق السابع، وعندما شارفت عملية البناء على الانتهاء، أجرى المهندسون محاولة أخيرة؛ لتعويض هذا الميلان من خلال تعديل زاوية حجرة البرج الثامنة (العُلوية)، وعليه فإنّ هذه الاستراحات في عملية البناء كان من شأنها مَنح التربة وقتاً لتحقيق الاستقرار، ممّا أدّى إلى حماية البرج من الانهيار قبل اكتمال بنائه؛ فقد استمرّ بناء البرج ما يقارب القرنَين من الزمان، وعلى ثلاث مراحل انتهت عام 1372م، وهو الأمر الذي جعل هذا المبنى من المعالم المعمارية الغريبة، والأكثر شُهرة في العالم.
يتميّز برج بيزا المائل بشكله الأسطوانيّ الأجوف المُحاط بصفوف من الأعمدة، والذي يحتوي على أدراجٍ حلزونيّةٍ في داخله، وتُوصَف أسطح هذه الأسطوانة الداخلية والخارجية بأنّها تتكوّن من الرخام المصفوف بشكل جيّد، أمّا في ما يتعلّق بالموادّ الموجودة ما بين هذه الأسطح فهي تتكوّن من الملاط والحجارة التي تملأ فراغات كبيرة، ويُذكَر أنَّ الأرض الأساسيّة تحت البرج تتكوّن من ثلاث طبقات، هي:
أمّا فيما يتعلّق بالبرج من الداخل، فيمكن ملاحظة ميلانه بمُجرَّد الدخول إليه، كما يمكن ملاحظة الفرق الكبير في الإضاءة بين الداخل والخارج؛ إذ إنّ المصدر الوحيد للضوء في الداخل هي الفتحة العُلويّة للبرج، كما أنّ فراغ المبنى من الداخل أمر لافت للنظر؛ فهو مُجرَّد أسطوانة مُجوَّفة تحتوي على سُلّم ضيّق يصل إلى أعلى البرج، ممّا يشكّل تبايُناً في المشهد بين داخل البرج الفارغ، وما يبدو عليه من تعقيد أكسبته إيّاه تفاصيل مظهره الخارجيّ.
يُعَدّ موقع مدينة بيزا الجغرافيّ بين نهرَي أرنو، وسيرشيو، ونوع التربة الغرينية المُكوَّنة من الطين، والصَّدف، والرمل التي تقع عليها هذه المدينة الأسباب الكامنة وراء ميلان البرج؛ حيث لا تستطيع هذه التربة الناعمة بطَبعها تحمُّل وزن كبير، ممّا أدّى إلى ميلان البناء، وظهوره على الشكل الذي هو عليه الآن.
هناك العديد من الأسباب التي جعلت برج بيزا من المَعالِم المُميّزة والفريدة، ومنها كمّية الجهد المبذول من قِبل المهندسين في الاستمرار بعملية البناء، والمحافظة على البرج، على الرغم من جميع الظروف غير الملائمة التي حدثت أثناء عملية البناء، ويمكن تلخيص تلك الجهود على النحو الآتي:
هناك العديد من العوامل التي ساعدت على ثبات برج بيزا المائل، ومن أهمّها:
عند النظر إلى ضعف تربة الأساس الخاصّة بالبرج، والذي يُعَدّ السبب الرئيسي في ميلانه، وزيادة حساسية البناء، فقد كان من المُتوقَّع حدوث أضرار كبيرة عند تعرُّضه لأحد الزلازل المُتكرِّرة في المنطقة؛ إذ إنّ عُمق الأساس الذي يصل إلى ما يقارب 3 أمتار نِسبةً إلى 70 متراً من التربة الرملية، والطينية تحته هو ما كان يدعم هذا التوقُّع، إلّا أنّ استجابة البرج لهذا الأمر كانت عكسيّة، وغير مُتوقَّعة؛ فبعد إجراء مجموعة من الأبحاث والدراسات من قِبل فريق مُكوَّن من 16 مهندساً من المملكة المُتَّحِدة، وإيطاليا، تبيّن حدوث تفاعلات مفيدة بين البناء والتربة أدّت الى بقاء المبنى ثابتاً؛ فصلابة البرج مع نعومة تربة الأساس ساهم في تخفيف أثر الاهتزازات الزلزالية، وخفض تأثير القوى على العناصر الهيكلية للبناء، وهذا ما علّق عليه البروفيسور ميلوناكيس بقوله: "من المفارقات أنّ نفس التربة التي تسبّبت في عدم استقرار البرج وكانت ستودي به إلى الانهيار هي نفسها ما ساعده على البقاء بعد هذه الأحداث الزلزاليّة".
تُعَدّ دونا بيرتا دي برناردو (بالإيطالية: Donna Berta di Bernardo) من أهمّ الأسماء التي يجب ذكرها عند الحديث عن البرج؛ إذ تبرّعت بمبلغ 60 قطعة فضّية عام 1172م لصالح دار أوبرا كامبانيليس بيتاروم سانكت ماري (بالإنجليزية: Opera Campanilis petrarum Sancte Marie)؛ فقد ساعدت هذه الأموال على شراء جزء من الحجارة التي تمّ استخدامها في إنشاء البرج، وممّا يجدر ذِكره أنّ البرج يعود لصالح الكنيسة الكاثوليكيّة التي موّلت المباني جميعها في الميدان، وامتلكتها، وقد بدأت الأعمال هناك تحت إشراف، ورغبة الأسقف جيدو (Guido) الذي تُوفِّي قبل ما يقارب القرن من البدء في بناء البرج، أمّا الأشخاص الذين يُعزى إليهم تصميم هذا المَعلَم، فمن المُرجَّح أنّهم: المهندس المعماري ديوتيسالفي (Diotisalvi)، وبونانو بيسانو (Bonanno Pisano) النحّات الشهير الذي صنع عدّة قِطع فنّية في ميدان المعجزات، وجيراردو دي جيراردو (Gerardo di Gerardo)، كما أنّه لا بُدَّ من ذِكر اسمَي جيوفاني دي سيمون (Giovanni di Simone)؛ المهندس المسؤول عن استئناف العمل عام 1272م، وتوماسو بيسانو (Tommaso Pisano) الذي استئنف العمل مرّة أخرى عام 1350م بعد إيقافه عام 1284م؛ نظراً لما كانا يمتلكانه من المهارات الكافية، والشجاعة لإتمام بناء البرج.