اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بلعام أو بلعم بن باعوراء (بالعبرية: בִּלְעָם) هو كاهن ذُكر في التوراة (العهد القديم) بدأت قصته في سفر العدد الإصحاح 22، كما ذُكرت له قصة في القرآن الكريم والتراث الإسلامي، حيث يُعتقد أنه المقصود من الآيتين 175 و176 من سورة الأعراف. تشير المصادر الكهنوتية أن بلعام كان نبيًا لكنه لم يكن من بني إسرائيل، وأنه ابن باعوراء.
أمر بالاق بن صفور ملك موآب بلعام أن يلعن شعب نبي الله موسى ويدعو عليهم، لكن بلعام رفض، وأغراه الملك بالمال، لكنه رفض أيضًا. فأخذه بالاق إلى الجبل المشارف على البرية ليدعو على بني إسرائيل، لكن بلعام نطق بلعن شعب موآب ومباركة بني إسرائيل، وحاول بالاق ثلاث مرات، كل مرة يأخذ بلعام إلى جبل آخر ويبنى له سبعة مذابح ويضحي بسبعة ثيران وسبعة أكباش لكي يلعن بني إسرائيل، لكن ينتهى به المطاف إلى مباركتهم وليس لعنهم. وقُتل بلعام على يد بني إسرائيل في معركة انتقامية ضد الميدانيين في النهاية.
تحدث قصة بلعام الرئيسية خلال فترة إقامة بني إسرائيل في سهول موآب، شرق نهر الأردن، في ختام الأربعين عامًا من التيه، قبل وقت قصير من وفاة موسى، بعد أن هزم بنو إسرائيل بالفعل ملكين في شرق الأردن: سيحون ملك الأموريين، وعوج ملك باشان. فشعر بالاق ملك موآب بالقلق وأرسل شيوخ مديان ورسله الموآبيين إلى بلعام بن باعوراء، لحثه على المجيء ولعن بني إسرائيل. لأن بلعام كان معروفًا بأنه مستجاب الدعاء، فأرسل بالاق الرسل ورؤساء موآب إلى بلعام ليقولوا له: هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مصر. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ، وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابِلِي. فَالآنَ تَعَالَ وَالْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنِّي، لَعَلَّهُ يُمْكِنُنَا أَنْ نَكْسِرَهُ فَأَطْرُدَهُ مِنَ الأَرْضِ، لأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الَّذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالَّذِي تَلْعَنُهُ مَلْعُونٌ. (العدد: 22: 5، 6).
فقال لهم بلعام بيتوا عندي هذه الليلة حتى يأتيني الجواب من الرب، فأوحى الرب إلى بلعام: لاَ تَذْهَبْ مَعَهُمْ وَلاَ تَلْعَنِ الشَّعْبَ، لأَنَّهُ مُبَارَكٌ. فرد بلعام على الرسل بالرفض، فأرسل بالاق أعظم وأكثر إلى بلعام، وعرضوا عليه المال، فقال لهم بلعام: وَلَوْ أَعْطَانِي بَالاَقُ مِلْءَ بَيْتِهِ فِضَّةً وَذَهَبًا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَاوَزَ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِي لأَعْمَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا. ولكن هذه المرة أوحى الرب إليه أن يذهب مع الرجال، فانظلق في الصباح معهم.
والغريب أن القصة في سفر العدد تقول بأن الرب غضب لأنه ذهب، بالرغم من أن الرب هو الذي أمره بالذهاب، وأرسل ملاك الرب لمنعه ومعه سيف. في البداية لم يرى بلعام الملاك، ولكن الحمار رآه، وحاول الحمار تجنب الملاك، فقام بلعام بضرب الحمار ثلاث مرات، فتحدث الحمار إلى بلعام يسأله لماذا يضربه، وفي هذه المرحلة يُسمح لبلعام برؤية الملاك، الذي يبلغه بأن خروج الحمار عن الطريق هو السبب الوحيد الذي جعل الملاك لا يقتل بلعام، فسجد بلعام على الفور، واعتذر للملاك، لكن الملاك أمره أن يستمر في طريقه إلى بالاق.
استقبل بالاق بلعامًا استقبالاً حافلًا، وعاتبه على تأخّره عليه. أمّا بلعام فلفت نظر بالاق إلى أنّه خاضع لله، وأنّه لا يقول ولا يفعل إلا ما يأمره به الله، واستقبل بالاق بلعام في "عير موآب" أي مدينة موآب القريبة من أرنون، قرب الحدود بين موآب وبني إسرائيل، ثمّ سارا إلى "حصوت"، وأقام الملك وليمة له. وذهبا إلى "مرتفعات بعل"، ليقدموا الأضحية على سبعة مذابح بسبعة ثيران وسبعة أكباش، مما يؤدي إلى قيام بلعام بإعطاء نبوءة من قبل الرب. فوضع الرب كلاما في فم بلعام ونطق يبارك بني إسرائيل، فَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا فَعَلْتَ بِي؟ لِتَشْتِمَ أَعْدَائِي أَخَذْتُكَ، وَهُوَذَا أَنْتَ قَدْ بَارَكْتَهُمْ». (العدد: 23: 11) ثم حاول بالاق مرة أخرى وأخذ بلعام إلى حَقْلِ صُوفِيمَ وبنى له سبعة مذابح أيضًا وضحي بسبعة ثيران وسبعة أكباش، فنطق بلعام بمباركة بنى إسرائيل أيضًا. ثم حاول بالاق مرة ثالثة وأخذ بلعام إلى رأس فغور، وبنى له سبعة مذابح أيضًا وضحي بسبعة ثيران وسبعة أكباش فنطق بلعام بمباركة بنى إسرائيل مرة ثالثة. فَاشْتَعَلَ غَضَبُ بَالاَقَ عَلَى بَلْعَامَ، وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «لِتَشْتِمَ أَعْدَائِي دَعَوْتُكَ، وَهُوَذَا أَنْتَ قَدْ بَارَكْتَهُمُ الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ. فَالآنَ اهْرُبْ إِلَى مَكَانِكَ. قُلْتُ أُكْرِمُكَ إِكْرَامًا، وَهُوَذَا الرَّبُّ قَدْ مَنَعَكَ عَنِ الْكَرَامَةِ». (العدد: 24: 10).
فيما بعد يصف سفرالعدد 31:16 معركة بني إسرائيل ضد الميدانيين، والتي قُتل بها بلعام: فَتَجَنَّدُوا عَلَى مِدْيَانَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ. وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاَهُمْ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابعَ. خَمْسَةَ مُلُوكِ مِدْيَانَ. وَبَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ.
يرى العديد من المفسرين أن المقصود بالآيتين 175 و176 من سورة الأعراف هو بلعام بن باعوراء: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، قال عبد الله بن مسعود: هو رجل من بني إسرائيل، يقال له: بلعم بن أبر، وقال مالك بن دينار: كان من علماء بني إسرائيل، وكان مجاب الدعوة، يقدمونه في الشدائد، بعثه نبي الله موسى إلى ملك مدين يدعوه إلى الله، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى. ورُوى عن ابن عباس قوله: هو رجل من مدينة الجبارين، يقال له بلعام، وكان يعلم اسم الله الأعظم. قال ابن كثير الدمشقي: هو بلعام - ويقال : بلعم - بن باعوراء أو باعور بن شهوم بن قوشتم بن ماب بن لوط بن هاران بن آزر. وكان يسكن قرية من قرى البلقاء.
وذكر الطبري في تفسيره للآيتين قصة شبيهة بالقصة التي في الإسرائيليات، فقال:
وقال ابن إسحاق: