اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من 1048 إلى 1257، شهدت البابوية صراعا متزايدا مع القادة، ومع كنيسة الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ومع الإمبراطورية البيزنطية. بلغ الخلاف مع الإمبراطورية البيزنطية ذروته في الانشقاق العظيم بين الشرق والغرب، والذي فصل الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الشرقية الأرثوذوكسية. من 1257 إلى 1377، كان البابا على الرغم من كونه أسقف روما، إلا أنه كان مستقرا في فيتيربو، أو أورفيتو، أو بيروجيا، ولاحقا في أفينيون. تلا عودة البابوية إلى روما بعد بابوية أفينيون انفصال الكنيسة الغربية إلى كنيستين، ولاحقا إلى ثلاثة مدعين بابويين متنافسين.
في هذه الفترة جذبت الكنيسة الجديدة الزوار والأساقفة من جميع أنحاء العالم المسيحي، وجلبت معهم الأموال، لتصبح روما –على الرغم من أن عدد سكانها 30 ألف شخص فقط- مدينة للمستهلكين، والتي تعتمد على الوجود الحكومي البيروقراطي. في هذا الوقت، بدأت بعض المدن الإيطالية في التمتع بالحكم الذاتي، في مقدمتهم العائلات الجديدة والتي كانت تستبدل الأرستقراطية القديمة بطبقة حاكمة جديدة من رجال الأعمال والتجار. بعد أن قام النورمان بنهب روما في 1084، أيد عدد من العائلات القوية إعادة إعمار المدينة مثل عائلة فرانجيباني، وعائلة بييرليوني، والذين أتت شهرتهم من التجارة والخدمات المصرفية، بدلا من حيازة الأراضي. ملهمين بالمدن المجاورة مثل تيفولي وفيتيربو، بدأ شعب روما التفكير في تبني حالة شعبية، والفوز بكمية كافية من الحرية عن السلطة البابوية.
ثار الرومان بقيادة جيوردانو بيرليوني ضد الأرستقراطية وحكم الكنيسة في عام 1143. وُلدت الجمهورية الرومانية ومجلس الشيوخ الروماني من جديد. على الرغم من الكلمات الملتهبة للمبشر أرنالدو دي بريشيا العدو اللدود للممتلكات الكنسية ولتدخل الكنيسة في الأمور الدنيوية، إلا أن الثورة أدت إلى خلق بلدية روما والتي استمرت حتى سقطت في عام 1155، بعد أن تركت أثرها على الحكومة الأهلية للمدينة الخالدة لقرون. إلا أن روما القرن الثاني عشر لم تتشابه كثيرًا مع الإمبراطورية التي حكمت المتوسط كاملا منذ 700 سنة، ولذا كان على مجلس الشيوخ العمل بجد من أجل النجاة، فقاموا باختيار سياسة مبهمة تتمثل في نقل التأييد من البابا إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة، والعكس إذا ما تطلب الموقف. في معركة مونتيبورسيو في عام 1167 أثناء أحد هذه النقلات في التأييد، هُزمت القوات الرومانية بواسطة القوات الإمبراطورية لفريدريك بربروسا. لحسن الحظ أدى طاعون تفشي في جيوش العدو المنتصر إلى إبادته، مما أدى إلى إنقاذ روما.
في 1188، اعترف البابا كليمنت الثالث أخيرا بالحكومية البلدية الجديدة. كان على البابا أن يدفع كميات كبيرة من الأموال إلى المسؤولين في البلدية، بينما أصبح أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 56 تابعين للبابا. دائمًا ما واجه أعضاء مجلس الشيوخ مشاكل في تأدية وظيفتهم، لذا فقد حدثت الكثير من التغييرات. كثيرًا ما كان عضو واحد مسؤولا عن المجلس بأكمله، والذي أدى كثيرًا إلى الاستبداد، وهو ما لم يساعد استقرار المنظمة المولودة حديثا.