اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يرى بعض المؤرخين أن الغافقي لم يكن ينوي التقدُّم أكثر من ذلك، بل كان ينوي تحصين المُدن المفتوحة وتقويتها لتصبح ثُغورًا لِلمُسلمين، كما هي الحال في سپتمانية، ولم يكن معه من الجُند ما يكفي لِفتح مُدنٍ أكثر، فبعد مسيرةٍ طويلةٍ في جنوب غالة وغربها، وبعد معركة نهر الغارون، لم يكن قد بقي معهُ أكثر من 10-30 ألف مُقاتل. أمَّا أودو، فقد لجأ - بعد خسارته لأراضيه - إلى قارلة يستصرخه، فلبَّى الأخير ندائه رغم ما بينهما من أحقاد نظرًا لتحسسه الخطر من توغُّل المُسلمين. كان قارلة يعمل آنذاك على توحيد بلاد الغال، فأخضع قبائل الساكسون والفريزيين، فدانت لهُ شمالي البلاد، ولم يعد أمامه سوى السيطرة على مناطق الجنوب بما فيها أقطانية، لِذلك استجاب لِطلب المُساعدة، وتهيَّأت لهُ الفُرصة لِيُسيطر عليها بيُسرٍ تحت غطاء الدفاع عنها، وكان قد علِم بِغارات المُسلمين في جنوبي بلاد الفرنجة مُنذُ حملة عنبسة بن سُحيم التي اقتربت من عاصمته بريش (باريس)، لكنَّهُ لم يشأ أن يصطدم بهم في هذا الوقت المُبكر، ورُبما أدرك أنَّ تلك الغارات لم تكن أكثر من حملاتٍ استطلاعيَّة. شكَّل تفاهُم قارلة وأودو مُفاجأةً لِعبد الرحمٰن الغافقي نظرًا لِلعداوة التقليديَّة بينهُما، كما أقلقهُ تعمُّد قارلة بِالتريُّث بِإرسال قُوَّاته إلى أقطانية وتأخير اللقاء مع المُسلمين، ولعلَّهُ هدف إلى تحقيق أمرين: إضعاف تلك المُقاطعة وإنهاكها بِسبب تحمُّلها وحدها عبء الحُرُوب، فتقع غنيمة سهلة في يده؛ وإغراء المُسلمين على التوغُّل في تلك المُقاطعة لِيُبعدهم عن قواعدهم، فتطول خُطوط تموينهم ويُنهكهم طول المسير. وكان المُسلمون قد توغلوا فعلًا في مُقاطعة أقطانية، وابتعدوا عن مراكز إمداداتهم في الجنوب بحيثُ أصبحوا على مسافةٍ هائلةٍ من العاصمة قُرطُبة تُقدَّرُ بِألفٍ وثلاثُمائة كيلومتر، ويتطلَّب وُصُول الإمدادات إلى خُطُوط الجبهة، في حال طلبها، مُدَّة شهر، نظرًا لِصُعُوبة الطريق، ومن جهةٍ أُخرى، كان قارلة يُحارب في بلاده وخُطوط إمداداته مُتصلة بِأرض المعركة.