English  

كتب بعد تأسيس إسرائيل

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بعد تأسيس إسرائيل (معلومة)


منذ تأسيس دولة إسرائيل، تضامن الكثير من الدروز مع روح الحركة الصهيونية، بشكل عام ينأى دروز إسرائيل بأنفسهم عن المواضيع العربية والإسلامية التي تبناها نظراؤهم المسلمين والمسيحيين. قبل عام 1948 ضمت أبو سنان والمغار وعسفيا على أغلبيَّة درزيَّة إلى جانب أقلية مسيحية عربية كبيرة، لكن بعد إقامة دولة إسرائيل استقر اللاجئون المسلمون من القرى المجاورة المُهجرّة والتي شُرد سكانها خلال الحرب في هذه البلدات، ونجم عن ذلك في بعض الأحيان حالة من التوتر بين السكان القدامى والقادمين الجدد، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الوافدين الجدد كانوا لاجئين وكان السكان السابقون يحتفظون بعلاقات وثيقة مع السلطات الإسرائيلية. وتماشيًا مع الممارسات الدينية الدرزية وهي خدمة الدولة التي يعيشون فيها، يتم تجنيد بشكل إجباري للذكور الدروز في جيش الدفاع الإسرائيلي وذلك خلافًا لنظرائهم من المسلمين والمسيحيين. فرضت الحكومة الإسرائيلية على الدروز الذكور التجنييد الإجباري، ومن عام 1954 إلى عام 1956 حدثت أعمال مناهضة للتنجيد الإجباري من قبل الدروز، دعيت باسم "هبّة التجنيد"، وقام لاحقاً الأعضاء في الحزب الشيوعي الإسرائيلي عام 1955 بمقاومة القانون على المستوى السياسي، واستمرت على فترات متقاربة عملياً، في سنة 1958 أقام الشاعر سميح القاسم "منظمة الشباب الأحرار" لمناهضة هذا القانون، وظهرت لاحقاً حركة بارزة ضد التجنيد الإجباري برئاسة العديد من المشايخ الدروز، ومنهم لاحقاً الشيخ فرهود فرهود رئيس لجنة المبادرة الدرزية التي تشكلت في عام 1972. في عام 1972 عارضت لجنة المبادرة الدرزية مصادرة أراضي القرى والبلدات الإسرائيلية من قبل مديرية أراضي إسرائيل والمس بالمقدسات الدينية الدرزية، كما وعارضت التجنيد الإجباري للشباب الدروز.

في عام 1957 تم الاعتراف رسميًا بالهوية الدرزية الإسرائيلية من قبل الحكومة الإسرائيلية، حيث تم فصل الطائفة الدرزية عن المجتمع الإسلامي والديانة الإسلامية وجعلها ديانة مستقلة. وفي عام 1963 أصبح الدروز كيان ديني منفرد له محاكمه الروحية الخاصة في شؤون الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وحضانة وتبنٍ. وأصبح يُعرفّ الدروز كجماعة عرقية ودينية متميزة في إسرائيل حسب وزارة الداخلية في تسجيل التعداد. لاحقاً، فُصِلت المجالس المحليّة للقرى الفلسطينيّة الدرزيّة عن بقية المجالس العربيّة. وكان تخصيصُ منهاجٍ تعليميٍّ خاصٍّ بالطائفة الدرزيّة في إسرائيل، خطوةً مفصليّةً من سلسلة خطوات أخرى قامت بها الحكومة الإسرائيلية ما بين السنوات 1956-1975 بهدف فصل الدروز عن مجتمعهم العربيّ الفلسطينيّ، وتم فصل المدارس الرسميّة في القرى الدرزيّة عن دائرة التعليم العربيّ، ووضع برامج تعليم خاصّة باللغة العربية خاص بالدروز، ووضعت كتب تدريس في مواضيع العربيّة والعبريّة والتاريخ والجغرافيا خاصّة بالدروز دون غيرهم، مع استحداث موضوع التراث الدرزيّ. بعد تأسيس دولة إسرائيل كان أمين طريف الرئيس الروحي الأول للطائفة الدرزية بعد عام 1948، وعلى الرغم من التقدير الذي احتفظ به أمين طريف، إلا أن علاقته بالدروز في الدول المجاورة كانت معقدة بسبب ولاء الشيخ لدولة إسرائيل. في عام 1977، بعد شكاوى من المجتمع الدرزي في لبنان من أن القصف الإسرائيلي هدد "خلوات البياضة"، نصح أمين طريف الأعضاء الدروز في الكنيست بطرح أسئلة للحكومة الإسرائيلية حول هذا الموضوع.

تمخّضت حرب 1967 في العام 1967 عن استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزّة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان إثر احتلالها من الأردن، مصر، وسورية. أعلنت حكومة إسرائيل عن ضم القدس الشرقية والقرى المجاورة لها إلى إسرائيل عند انتهاء الحرب. احتل جيش الدفاع الإسرائيلي هضبة الجولان خلال حرب 1967، وأصبحت منذ ذلك الحين بحكم الأمر الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية؛ وقرر الكنيست الإسرائيلي في ديسمبر من عام 1981 ضم الجزء المحتل من الجولان الواقع غربي خط الهدنة 1974 إلى إسرائيل بشكل أحادي الجانب ومعارض للقرارات الدولية. قبل حرب 1967 ضمت الجولان على أغلبية سكانية درزيّة إلى جانب أقلية مسيحية قدر بحوالي 12% من السكان، ووصل عدد سكان الجولان حتى يونيو عام 1967 إلى 150 ألف نسمة، حالياً بقيت أربع قرى درزية في الجزء الذي ضمته إسرائيل من مرتفعات الجولان وهي بقعاثا وعين قنية ومجدل شمس ومسعدة.

في عام 2007 تولى مجلي وهبي من حزب كاديما رئاسة إسرائيل لفترة وجيزة أثناء غياب موشيه كتساف في عطلة. ليكون أول عربي وأول درزي يتولى هذا المنصب. أدّى موقف المواطنين العرب الدروز في إسرائيل حول القضية الفلسطينية، خصوصاً أن شبابهم مُلزمون بأداء الخدمة العسكرية الإجبارية في الجيش الإسرائيلي، إلى تباعد أو شرخ من المسلمين في إسرائيل. وعلى الرغم من أن علاقات الدروز مع الطوائف الدينية في المجتمع العربي الإسرائيلي جيدة وهناك تعايش سلمي، شهدت بلدة المغار أحداث طائفية على خلفية إشاعات اتهمت أحد الشبان المسيحيين بنشر صور لفتيات درزيات عاريات مما أدى إلى اعتداء على كنيسة القرية وعلى ممتلكات المسيحيين؛ وشملت الأحداث تدمير للمملتكات من سيارات وتهشيم واجهات المحلات التجارية التابعة للمواطنين المسيحيين في البلدة، وتبين لاحقاً أن من نشر الصور شاب درزي. حيث وفقاً لمحللين يواجه العديد من الناس صعوبات اقتصادية في بلدة المغار، وقد تكون التوترات الطائفيَّة ناتجة عن العداء بين السكان المسيحيين الأكثر ثراء والدروز الأفقر. كما ويشكو القادة الدروز من أنه على الرغم من أن أبنائهم يخدمون في الجيش وفي قوات الشرطة، فإن الحكومة لا تكافئ المجتمع الدرزي، بينما يحصل الشباب المسيحي في الوقت نفسه على تعليم عالٍ ويحصلون على وظائف أفضل. وفي عام 2014 شهدت قرية أبو سنان أعمال عنف طائفية بين الدروز والمُسلمين بعد مشاحنات على "فيسبوك" بين شبان دروز ومسلمين اتهمت كل مجموعة منهم الأخرى بالتعرض لبناتهم، وتطور الوضع إلى اشتباكات في الشارع.

في عام 2015 قام شبان دروز من منطقة مجدل شمس في الجولان بمهاجمة سيارة جيش إسرائيلية تقل جرحى سوريين من "جبهة النصرة" بالحجارة ما أدى لمقتل أحدهم، ونفى الجيش الإسرائيلي أنه يوفر العلاج الطبي للجهاديين السوريين المنتمين إلى "جبهة النصرة". وفي 10 يونيو من عام 2015 تعرض الدروز في قرية قلب لوزة السورية إلى مجرزة من قبل جبهة النصرة، أدت المجرزة إلى حملة واسعة النطاق بين الدروز في إسرائيل لمساعدة دروز سوريا، تحت شعار "طبق النحاس" في قرى عديدة مثل أبو سنان، وشفا عمرو، والمغار، وعسفيا وغيرها. بالإضافة إلى أصوات ضغط من قبل المجتمع الدرزي والضباط الدروز على الجيش الإسرائيلي من أجل تدخل عسكري إسرائيلي في سوريا لحماية أبناء الطائفة هناك. ما أدّى إلى فتح جدال في المجتمع الإسرائيلي اليهودي حول إن كانت إسرائيل ملزمة أو غير ملزمة في تقديم المساعدة للدروز السوريين المناهضين للصهيونية والمؤيدين لبشار الأسد.

في عام 2017 قُتل شرطيين من المواطنين الدروز في إسرائيل وهما هائل ستاوي من المغار وكميل شنان من حُرفيش من قبل ثلاثة شبان من سكان مدينة أم الفحم خلال عملية إطلاق نار في ساحات المسجد الأقصى في مدينة القدس، أدى الحادث إلى خلافات ونزاعات بين المسلمين والدروز، حيث تعرضت مساجد في المغار ذات الأغلبية الدرزية إلى إطلاق النار. وأثار قانون الدولة القومية لليهود في إسرائيل عام 2018 سخط الدروز، حيث شارك أكثر من 50 ألف متظاهر في مظاهرة الدروز الاحتجاجية المُعارضة لقانون الدولة القومية. وعلى الرغم من اندماج الدروز الإسرائيليين في الأجهزة الأمنية، فإن مجتمعاتهم لم تجني نفس الفوائد مثل البلدات اليهودية المجاورة، حيث أنّ الميزانيات المتعلقة بالرواتب والتعليم في البلديات الدرزية هي حالياً على قدم المساواة مع المجتمعات اليهودية، ولكن الميزانيات للبنية التحتية والتنمية على مدى عقود كانت بين 25% إلى 40% أقل من تلك اليهودية، كما ويعاني الدروز من نقص في الأراضي للبناء عليها ومصادر أراضي القرى والبلدات الدرزية، ولم تنشأ أية قرية درزية جديدة منذ تأسيس إسرائيل، رغم أن عدد سكانها قد تضاعف عشرة أضعاف.

المصدر: wikipedia.org