English  

كتب بعثة آدام التبشيرية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بعثة آدام التبشيرية (معلومة)


كانت نقطة التحول الحقيقية في حياة ديدات في الأربعينيات من القرن العشرين وكان سبب هذا التحول هو زيارة بعثة آدم التنصيرية في دكان الملح الذي كان يعمل به ويقع في منطقة نائية في ساحل جنوب إقليم ناتال بجانب الإرسالية مسيحية، كان طلبة الإرسالية يأتون إلى الدكان الذي يعمل به ديدات وكان جميع العاملين به من المسلمين، مضى هؤلاء الطلاب يكيلون الإهانات لديدات وصحبه عبر الإساءة للدين الإسلامي وتوجيه أسئلة كثيرة عن دين الإسلام التي لم يكن يستطع وقتها الإجابة عنها، فقرر ديدات أن يدرس الأناجيل بمختلف طبعاتها الإنجليزية حتى النسخ العربية كان يحاول أن يجد من يقرأها له وقام بعمل دراسة مقارنة في الأناجيل فاكتشف تناقضات غريبة وأخذ يسأل نفسه أي من الأناجيل هذه أصح؟ وواصل وضع يده على التناقضات وتسجيلها لطرحها أمام أولئك الذين يناقشونه بحدة كل يوم في الحانوت، وبعد أن وجد في نفسه القدرة التامة على العمل من أجل الدعوة الإسلامية ومواجهة المبشرين قرر ديدات بأن يترك كل الأعمال التجارية ويتفرغ لهذا العمل.

وهناك رواية أخرى تقول أن ديدات وفي مطلع شبابه عمل لدى دار نشر للكتب المسيحية وكانت هذه الدار ملحقة بمؤسسة للتبشير بالدين المسيحي يمتلكها مليونير أمريكي يدعى وليامز وقف ملايينه من الدولارات للنشاط التبشيري المسيحي في أفريقيا وقد أنشأ معهداً لتخريج المبشرين المسيحيين، وكانت دار النشر التي يعمل بها الشاب ديدات ملحقة بـ معهد وليامز لتخريج المبشرين وكان أولئك الدارسون من المبشرين الذين يجري تعليمهم وتدريبهم بالمعهد يحاولون كل يوم ممارسة قدراتهم وتطبيق دروسهم النظرية مع ذلك الشاب المسلم الذي يعمل موظفاً بالمكتبة ودار النشر الملحقة بمعهدهم، كانوا على حد رواية ديدات في مقابلة صحفية معه نشرتها له جريدة الجزيرة العربية كانوا يأتون إليه لكي يطبقوا عملياً ما تعلموه للتدريب على التبشير بالمسيحية. ولو استخدمنا نفس كلمات ديدات كما أوردتها جريدة الجزيرة نجده يقول:

«كانوا يقولون لي أن محمد له العديد من الزوجات، فلا استطيع الرد عليهم؛ وقالوا أن محمد نشر دينه بحد السيف، فلم استطع الرد وقالوا أن محمد كتب القرآن من اليهودية والمسيحية، فلم استطيع الرد، كانت تنقصني الحجة، ولم أكن مهيأ للرد، كانت معظم تعاليم الدين آنذاك مبهمة علي، كنت أقوم بأداء الفرائض الإسلامية كما كان يؤديها والدي، كنت أصلي كما كان يصلي وكنت أصوم شهر رمضان كما كان يصوم، وكنت لا أشرب الخمر ولا أقامر اقتداء بوالدي، ولكنني لم أكن أعرف شيئاً عن تفاصيل العقيدة الإسلامية ولا أعرف كيف أرد على أباطيل دعاة التبشير المسيحي، وكنت أشعر بكثير من الضيق والحزن لدرجة أني كنت أثناء الليل أبكي ولا أنام إلا قليلاً وأقول كيف يتطاول صبية المسيحية على الإسلام، وهو أفضل الأديان، وكيف يطعنون نبي الاسلام وهو أعظم إنسان خلقه الله واصطفاه ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين وكيف لا استطيع الرد عليهم؟»

وفي اللقاء الثاني بطلاب الإرسالية كان على استعداد لمناقشتهم، بل ودعوتهم للمناظرات، وحينما لم يصمدوا أمام حججه قام بشكل شخصي بدعوة أساتذتهم من الرهبان في المناطق المختلفة، وشيئًا فشيئًا تحول الاهتمام والهواية إلى مهمة وطريق واضح للدعوة بدأه ديدات واستمر فيه، فكان له من الجولات والنجاحات الكثير، واستمر في ذلك طيلة ثلاثة عقود قدّم خلالها المئات من المحاضرات والمناظرات مع القساوسة، كما وضع عددًا من الكتب يزيد على عشرين كتاباً.

ويبدو أن لديدات قصته مع مفهوم اللغة والتواصل التي تتضح إذا ما أمعنا النظر في تفاصيل حياته، فلو عدنا للوراء أعواماً طويلة لوصلنا إلى عام 1927 وقت أن وصل الطفل أحمد ديدات ذو الأعوام التسعة إلى جنوب أفريقيا بعد أن ودّع والدته في اللقاء الأخير بينهما؛ إذ توفيت بعد ذلك بشهور قليلة، سافر ليجتمع بوالده الذي يعمل ترزيًّا، وكان قد هاجر من الهند عقب ولادة أحمد مباشرة، وفي بلد غريب ودون تعليم نظامي وبلا معرفة باللغة الإنجليزية لم يستطع الصبي الصغير - باجتهاده وحبه الشديد للقراءة - أن يجتاز حاجز اللغة فقط بل والتفوق في مدرسته، وقد وصل لما يعادل الصف الثاني الإعدادي، ونظرًا لأوضاعه المالية فقد تأثرت حياته الدراسية وتوقف عن التعليم، كان كل من حوله يحفزه على البحث والاطلاع فيما يتعلق بالدين والعقيدة وكرس ديدات نفسه وتخصص في دراسة تشبع نهمه فيما يتعلق بمعرفة أسرار العقائد والأديان، فتوجه إلى دراسة مقارنة الأديان، فكانت النتائج مذهلة. ثم سافر إلى باكستان في عام 1949 من أجل المال فقد وجد أنه لكى يجمع مبلغاً يفيض عن حاجته لأنفقه في الدعوة كان عليه أن يسافر وفعلاً مكث في باكستان لمدة ثلاث سنوات.

المصدر: wikipedia.org