English  

كتب بصيرة الطين والوفاء

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بصيرة الطين والوفاء (كتاب)


سرديةُ بصيرةِ الطين: ملحمةُ الصمودِ من ضفافِ الأهوارِ إلى سماءِ الطموح
في قلبِ بغدادَ التي كانت تلملمُ جراحَ تغريبتِها، ترتفعُ "سردية بصيرة الطين" لتكونَ شاهداً على حقبةٍ منسيةٍ في ذاكرةِ الصرائف. هي ليست مجردَ سيرةٍ لعائلةٍ مهاجرةٍ فرّت من جحيمِ الإقطاعِ وعبوديةِ "السرّگال" في الجنوب، بل هي ملحمةٌ وجوديةٌ توثقُ رحلةَ الإنسانِ العراقيّ الكادح الذي حوّلَ "طين" الهامشِ والفقرِ إلى "بصيرةٍ" لا تنكسر.
بين أزقةِ "الميزرة" و"خلف السدّة"، وبين صريرِ عربةٍ خشبيةٍ تصارعُ وحلَ بغدادَ في الخمسينيات، ينسجُ "بطل سرديتنا" حكايةَ عصاميةٍ تتحدى المستحيل. يروي النصُ جدليةَ المكانِ والزمان، حيثُ التباينُ الصارخُ بين قصورِ "الأفندية" المترفة وأكواخِ القصبِ البائسة، موثقاً كيف أنَّ تلكَ التجمعاتِ المنسية، التي خشيها الحكامُ لفرطِ وعيها وقوةِ تلاحمِها، كانت المعملَ الحقيقيَّ الذي صاغَ كرامةَ العراق.
بأسلوبٍ يمزجُ بين الواقعيةِ السرديةِ الملحميةِ والوجدانيةِ الحسيّة، تقتفي الروايةُ أثرَ "أعمدةِ القصبِ" التي ادّخرَ فيها الآباءُ شقاءَهم، وتتأملُ ألحانَ "الدللول" التي كانت تمسحُ غبارَ التهميشِ عن وجوهِ الأمهات. إنها روايةُ التحولِ الجذريّ؛ حيثُ يخرجُ أبناءُ بائعي الفاكهةِ من رحمِ البركِ الملوثةِ ليصبحوا قادةً يعانقون السماء، مُثبتين للعالمِ أنَّ الطينَ ليس أعمى، بل هو ذاكرةٌ حيةٌ لا تنطقُ إلا بالحق، ومن رحمِهِ المنسيِّ تولدُ دائماً أجنحةُ الطموح.
"سردية بصيرة الطين".. حكايةُ العراقِ الذي لم يكسرهُ الحرمان، بل صقلهُ الصبر، فصارت بصيرةُ أهلهِ أنفذَ من صروفِ الدهر.