اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صاحِب الحال هو الاسم الذِي يُذكَر الحال لبيان هيئته، وتكون الحال صفة له في المعنى، ولهذا الاسم مواقع إعرابيَّة عديدة في الجملة الفعليَّة أو الاسميَّة، فهو قَد يأتي فاعلاً، مثل: «جَاءَ زَيدٌ مَاشِياً»، أو نائباً عن الفاعل، مثل: «ضُرِبَ الطِّفلُ بَاكِياً»، أو مبتدأ، مثل: «»، أو خبراً، مثل: «»، أو مُضافاً إليهِ، مثل: «رَاقَبتُ ذَهَابَكَ مُبتَعِداً»، أو مجروراً بحرف جر، مثل: «مَرَرتُ بِمُحَمَّدٍ قَاعِداً»، أو أحد المفاعيل كالمفعول به، مثل: «أَكَلتُ الطَّعَامَ سَاخِناً»، والمفعول المطلق، مثل: «كَتَبتُ الكِتَابَةَ كَبِيرَةً»، والمفعول لأجله، مثل: «هَرَبتُ خَوفَ المَوتِ مُتَعَاظِماً»، والمفعول فيه، مثل: «خَرَجتُ العَصرَ وَهُوَ مُشمِسٌ»، والمفعول معه، مثل: «سَهَرتُ وَالقَمَرَ مُضِيئاً». وفي بعض المواضع لا تأتِي الحال مُبَيَّنة هيئة صاحبها مُباشَرةً، وإنَّما تُبَيِّن ما يحمل ضميراً يعود عليه، مثل: «»، وتُسَمَّى الحال في هذه المواضع «حال سَبَيِيَّة»، أمَّا الحال المُعتادَة التي تُبَيِّن هيئة صاحبها مُباشرة فتُسَمَّى «حال حَقِيقِيَّة». وبعض من النُّحاة من يرى أنَّ صاحب الحال لا يجيء سوى فاعل أو أحد المفاعيل في المعنى، وجميع المواقع الإعرابيَّة الأخرى تَحمُل في التأويل معنى الفاعلية أو المفعوليَّة، فصاحب الحال هو فاعل أومفعول إمَّا في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط، فإذا قيل: «رَأَيتُ سُقُوطَ الحَجَرِ مُتَدَحرِجاً»، فإنَّ صاحب الحال «الحَجَرِ» تَضَمَّن معناه الفاعليَّة – فهو الذي سقط - حتى وإن كان في واقع الأمر مُضافاً إليه، وإذا قيل: «مَرَرتُ بِمُحَمَّدٍ قَاعِداً»، فصاحب الحال هنا هو مفعول به غير صريح – المرور وقع على محمد -، حتى وإن كان مجروراً بحرف جر.
يُشتَرط في صاحب الحال لِكَي يكون مُضافاً إليه أمران، الأوَّل وهو أن يَعمَل فيه الاسم المُضاف الفاعل أو المفعول، ويحدث هذا الأمر في موضعَين، الموضع الأوَّل عندما يكون الاسم المُضاف مصدراً عاملاً، مثل: «أَكرَهُ سَمَاعَ الأَغَانِي صَاخِبَةً»، والموضع الثاني عندما يكون الاسم المُضاف وَصف، مثل: «مُحَمَّدٌ رَافِعُ العَلَمِ عَالياً». والشرط الثاني هو أن يَصُحَّ إبدال المُضاف إليه محل المُضاف، ويَصحُّ ذلك عندما يكون الاسم المُضاف جُزءاً من المُضاف إليه، مثل: «رَأَيتُ وَجهَكَ غَابِراً»، أو يكون بمثابة جزء منه، مثل: «سَمِعتُ حَدِيثَ المُعَلِّمِ مُوَضِّحاً»، فيصحُّ القول في المثالين السابقين: «رَأَيتُكَ غَابِراً» و«سَمِعتُ المُعَلِّمَ مُوَضِّحاً». أمّا إذا لم يُحَقِّق المُضاف إليه الشروط في المواضع السابقة فلا يكون صاحباً لحال، فلا يقال: «رَأَيتُ قَلَمَ الطَّالِبِ مُهَذَّباً»، لأنَّ «قَلَمَ» ليس جُزءاً من «الطَّالِبِ». ولم يقبل أبو علي الفارسي أيّاً من الشروط السابقة الذكر، وأجاز مجيء المُضاف إليه صاحباً للحال مُطلقاً بدون قيود، ويُستَشهَد ببيت شعرٍ لإثبات صُحَّة ما ذهب إليه أبو علي، وهو بيت لتأبَّط شراً يُذكَر فيه: «سَلَبتَ سِلَاحِي بَائِساً وَشَتَمتَنِي»، فالملاحظ أنَّ الحال «بَائِساً» ارتبطت بياء المُتَكلِّم الواقعة في محلِّ جر مُضاف إليه. وسار نُحاة آخرون مسار أبي علي في هذه المسألة منهم محمد عيد.
في بعض الأحيان تأتي الحال لتُبَيِّن هيئة أكثر من اسم واحد، وفي هذه الحالة يكون صاحب الحال مُتَعَدِّداً، فعلى سبيل المثال قد يكون صاحب الحال هو الفاعل والمفعول به كليهما، مثل: «وَدَّعَ الرَّجُلُ صَدِيقَهُ مُتَعَانِقَينِ»، حيث «مُتَعَانِقَينِ» حال منصوب بالياء ذُكِر ليصف هيئة الفاعل والمفعول به وقت الفعل.
غالباً ما يكون صاحب الحال اسماً مُعَرَّفاً، وهذا هو الأصل، لأنَّ صاحب الحال إذا كان نكرة سيصير الحال عندها نعتاً. غير أنَّه قد يجيء مُنَكَّراً في مواضع مُعيَّنة ذكرها النُّحاة لا يجيء نكرةً في غيرها. والمواضع أو المُسَوِّغات التي تسمح لصاحب الحال أن يكون نَكِرة تُشابِه إلى حدٍّ ما مُسَوِّغات تنكير المُبتدأ، ويرجع هذا الأمر إلى التشابه بين الحال والخبر، فكُل منهما صفة لِما حُكِمَ عليه، فالعلَّة في تعريف المبتدأ وصاحب الحال هي وقوعهما موقع المحكوم عليه، لذا تشابهت مُسَوِّغات تنكيرهما. ويُذكر صاحب الحال مُنَكَّراً في الحالات الآتية:
وُرِدَت هناك شواهد قليلة كان فيها صاحب الحال مُنَكَّراً في غير هذه المواضع ولا مُسَوِّغ لتنكيره.