English  

كتب بديا فلسطين الصغرى ورد من حديد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بديا فلسطين الصغرى ورد من حديد (كتاب)


لكل عمل هدف، لكن لهذا العمل أهداف غاية في الأهمية منها تثبيت ما يدور في الصدور، ويتفلت بتعدد القبور، ومنها مواجهة تزوير الهوية والوطن الذي استلب بقوة السلاح وتعددت لطعنه منابت الرماح، ومنها الاستفادة من دروس التاريخ والغوص في أسرارها لتفادي تكرارها. ولكن الهدف الأسمى هو بناء وتكريس الانتماء، وتوطين المحبة والإخاء، وهما بلا شك من أهم أعمدة المساهمة في تحرير الأرض والإنسان، وتعطيل منافذ الشر والشيطان. ولهذه الأهداف غايات متعددة ساهم هذا العمل في إنجازها منها بيان أن أصالة بديا وساكنيها ممتدة من الكنعانيين، وهذا بين في الأسماء والآثار وكشف ألاعيب الأشرار، ومذاقه ظاهر في صحون البطون، وفي العادات وقريحات الشجون والسبيل لتحقيق غاياته كان في تدوين التجارب، وسؤال المسالم والمحارب. وأضيف إلى ذلك ربط الأصول بالفروع وتثبيت اللآلئ من الوقوع. كما تم توصيف الموائد وتسجيل المقارض، في المرابد، وإحقاق الحق لأهل الثبات، وجمع المنابت في الشتات، وتبيان المخاطر والآفات. والغاية من ذلك نيل رضا الله وليّنا في الدنيا والآخرة. وكل ما في هذا العمل إن كان من أخطاء فمن جهلي وإن أصبت فما توفيقي إلا بالله.
الغرض من هذا العمل هو جمع ما تبعثر في ذاكرة الأهالي عن تاريخ بديا وعائلاتها وتركيب صورة لطبيعة الحياة السائدة في فلسطين في بداية الاحتلال الانجليزي لفلسطين ومن بعد ذلك تسليمها للصهاينة وحتى نهاية القرن العشرين. بتحديد عناصر هذه الصورة من مختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والسلوكية نستطيع أن نفهم كيف تم ضياع فلسطين لتقع فريسة سهلة للاحتلال والإحلال، وهي تكاد تكون صورة نمطية تتكرر في كل قرية ومدينة فلسطينية. وقد تعمدت استخدام مصطلح "الإحلال" بدل "الاحتلال"’ لأن الفكر الصهيوني والسلوك الذي ينتهجونه هو بقصد تفريغ فلسطين من أهلها العرب وإحلال صهاينة مكانهم من كل بقاع الأرض، وما يجرى على مرآى من أعيننا الآن في القدس من السيطرة على بيوت المقدسيين ومنعهم من بناء بيوت جديدة لهم أو ترميم القائم منها، وفرض غرامات وضرائب باهظة هو أسلوب منهجي متبع، ومخطط له منذ زمن وتنفيذه يتم خطوة خطوة والوقت ما زال في صالحهم. وجزء مهم من غرض هذا العمل أيضا يكمن في تدوين صمود الأهالي والمعاناة التي لحقت بهم وبآبائهم والأجداد الذين لا حول لهم ولا قوة في ظل الظروف التي عاشوا بها، فارتقى منهم الشهداء، وعانى الأسرى وأهلوهم، وما زالوا يتعرضون للقمع والتنكيل والظلم والقهر. فالإشاعات التي ينشرها الصهاينة وبعض جهلة العرب من أن الفلسطينيين باعوا أرضهم هي محض افتراء، يجلي هذا العمل قسما منه في قصة أراضي بديا، واستماتة الأهالي في الدفاع عنها، ويبين تدليس اليهود وتزويرهم وتعديهم على أملاك الفلسطينيين بالاغتصاب والمصادرة. وهذا العمل أيضا يبين للقارئ أن بديا مأهولة منذ فجر التاريخ، وسكانها عرب من الكنعانيين الأولين وهذا جلي بدليل اللغة والتاريخ، وزيتونها كنعاني وليس رومي، وعائلات بديا برغم المسميات إلا أنها عائلة واحدة، متصاهرين فيما بينهم، إن فرح أحدهم فرح له الجميع، وإن غم اغتم له الجميع. كما يتبين معنا أن بديا اسم عربي كنعاني أصيل وليس تحريفا لأي كلمة أخرى.