اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نشأت الصهيونية آواخر القرن التاسع عشر كردَّة فعلٍ على الحركات القوميّة المعادية للسامية و الإقصائيّة في أوروبا. ساعدت أيضاً القوميّة الرومانسيّة في شرق ووسط أوروبا على إطلاق الهاسكالا أو حركة "التنوير اليهوديّ"، مما خلق انقساماً في المجتمع اليهوديّ بين أولئك الذي رأوا اليهوديّة كدين لهم وأولئك الذين رأوها كعرقيتهم أو أمتهم. و قد شجَّعت برامج الإبادة اليهودية في روسيا القيصريّة تنامي الهويّة الأخيرة، مما أدى إلى تشكيل منظمة أحباء صهيون، ونشر ليون بينسكر لـكتابه "الانعتاق الذاتي" وأول موجة رئيسية للهجرة اليهوديّة إلى فلسطين، والتي سُميت بـ"عليا الأولى".
عام 1861، نشر تيودور هرتزل، و هو صحفيّ يهوديّ يعيش في الإمبراطورية النمساوية المجرية، نشر النص الأساسيّ للصهيونيّة السياسيّة بكتاب تحت عنوان الدولة اليهودية (بالألمانيّة: Der Judenstaat)، و قد أكَّد في هذا الكتاب على أن الحل الوحيد للمسألة اليهوديّة في أوروبا، بما فيها تنامي معاداة الساميّة هو تأسيس دولة لليهود. و بعد عام، أسَّس هرتزل المنظمة الصهيونية، التي دعت في أولى مؤتمراتها إلى تأسيس "وطن للشعب اليهوديّ في فلسطين تحت حماية القانون العام". تضمَّنت التدابير المقترة لتحقيق هذا الهدف، تعزيز الاستيطان اليهودي في فلسطين، وتنظيم اليهود في الشتات، وتعزيز الشعور والوعي اليهوديّ، والخطوات التحضيريّة للحصول على المنح الحكوميّة اللازمة. توفي هرتزل عام 1904 دون أن يحصل على أي مكانة سياسيّة مطلوبة لتنفيذ أجندته.
انتقل القائد الصهيونيّ حاييم وايزمان، وهو أحد رؤساء المنظمة الصهيونية العالمية، انتقل من سويسرا إلى المملكة المتحدة عام 1904 و التقى بآرثر بلفور، الذي أطلق حملته الانتخابيّة 1905-1906 بعد استقالته من منصب الوزير الأول في وقت سابق من العام ذاته، حيث التقيا في جلسة نظَّمها تشارلز دريفوس ممثل بلفور في الدوائر اليهوديّة. و في وقت مُبكر من هذا العام، استطاع بلفور الدفع بقانون الأجانب إلى البرلمان، بالإضافة إلى خطابات عاطفيّة تتحدَّث عن ضرورة تقييد موجة هجرة اليهود الفارين من الإمبراطوريّة الروسيّة إلى بريطانيا. و قد تساءل بلفور خلال هذا اللقاء عن اعتراض وايزمان على خطة أوغندا لعام 1903 التي دعمها هرتزل لتوفير جزء من شرق أفريقيا البريطاني للشعب اليهوديّ كوطن. كان جوزيف تشامبرلاين سكرتير الدولة للمستعمرات في حكومة بلفور قد اقترح هذا المخطط على هرتزل، وذلك بعد رحلته إلى شرق أفريقيا في وقت سابق من هذا العام، تم التصويت على هذا المخطط بعد وفاة هرتزل في المؤتمر الصهيونيّ السابع عام 1905 بعد عامين من النقاش الدائر في المنظمة الصهيونيّة. ردَّ وايزمان أنه يعتقد بأن الإنجليزيّة تنتمي للندن كما ينتمي اليهود إلى القدس. و قد التقى وايزمان و البارون إدموند روتشيلد، و هو عضو في الفرع الفرنسيّ لعائلة روتشيلد و داعم رئيسي للحركة الصهيونية، التقيا للمرة الأولى في يناير/كانون الثاني 1914، ليتحدثا عن مشروع بناء جامعة في القدس. لم يكن البارون روتشيلد جزءاً من المنظمة الصهيونيّة العالميّة، ولكنه أسَّس المستعمرات الزراعية اليهودية للعليا الأولى و قام بنقلهم إلى الرابطة الاستعمارية اليهودية عام 1899. آتى هذا الاتصال أُكله في وقت لاحق من هذا العام، عندما طلب ابن البارون وهو جايمس دي روتشيلد، طلب لقاء وايزمان في 25 نوفمبر 1914، لكي يتطوَّع في التأثير على بعض من يعتبرون مقبولين في الحكومة البريطانية لأجندتهم لإقامة "دولة يهوديّة" في فلسطين. و من خلال دوروثي زوجة جايمس، التقى وايزمان بروتزيسكا روتشيلد التي قدَّمته إلى الفرع الإنجليزيّ للعائلة، وتحديداً زوجها تشارلز وأخوه الأكبر منه والتر وهو عالم حيوان وعضو مؤسس في البرلمان. كان لوالدهما ناثان روتشيلد البارون الأول في العائلة ورئيس الفرع الإنجليزيّ من العائلة، كان له موقف متريّث من الصهيونيّة، ولكنه مات في مارس/آذار من عام 1915 و ورث ابنه والتر اللقب عنه.
و قبيل إعلان وعد بلفور، كان حوالي 8.000 من أصل 300.000 يهودي بريطاني ينتمون إلى المنظمة الصهيونيّة. و على المستوى العالمي، بحلول 1913، وهو آخر تاريخ معروف قبيل الإعلان، كان نسبة من ينتمون إلى الصهيونية تُعادل 1% من اليهود.