اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من الصعب تحديد بداية نشوء أي منطقة تاريخية، وذلك لعدة أسباب أبرزها :
وكل هذه الأسباب توفرت في منطقتنا وتاريخها غير أن المتتبع والباحث يلفي بعض العلامات التي تدل على أن سنة 1195 بداية التشكل لمنطقتنا ويعزى ذلك إلى ظهور بعض الشخصيات والعائلات الرعوية من الأعراب والرحل وتتمثل في ظهور الولي الصالح : سـيدي محمـد السـائح صاحب الضريح القائم في بلدة عمر وعائلة بوخلط و(الربط) الذين استعملوا هذا الشيخ في رعي الإبل والمواشي ثم لقبوه بعطاف الحقات بعد أن اكتشف لهم من أمره وصلاحه حسب الروايات التي لا تخلو من جزء من الحقيقة مهما كانت خيالية أو أسطورية وحسب حسن الوزان الملقب بـ(ليون الأفريقي)صاحب متاب وصف أفريقيا: قال ((فان عربان الصحراء الأفريقية ينتمون إلى قبائل ثلاث هي : بنو حكيم –بنو هلال – بنو معقل وقد تفرع عن حكيم اثبوج سميت سعيد واستقر اثبوج في المغرب الأقصى وسميت حول البحر الأبيض المتوسط وطرابلس وتونس انتشر بنو سعيد في الصحراء الكبرى وأصبحوا يتعاملون من لبيا مع ورقلة وغرداية وتقرت في التجارة ولهم عدد وافر من الماشية يمول بها عدد كبير من القرى والمدن المجاورة لورقلة وتقرت وأصبحوا لا يغادرون المنطقة صيفا ولا شتاء....وتوجد عدة قصور وقرى وأماكن مأهولة بالسكان حوا تقرت على طول مسيرة ثلاث أو أربعة أيام وكلها خاضعة إلى أمير تقرت الذي أصبح يجتبي منها الذهب والأموال ويكون منها حرسه الخاص وهم من الأعراب الفرسان ورماة القذائف والبنادق ويعطيهم أجرا مناسبا حتى يبقى كل منهم في خدمته عن طيب خاطر وقد اتصل به حسن الوزان فوجده في تمام الطرب ولين الأريكة كثير العطف على الغرباء)).
إنهم من أبناء النموديين بيوتها من الياجور يحيط بها سور وحولها نخيل كثير ويوجد نواحيها عدة قصور وعدد لا يحصى من القرى وهي مركز تجاري هام بين قسنطينة والسودان والتجار الغرباء يحملون إليها منتوجات بلدهم ويستبدلونها فيها بما يأتي به التجار والزوار الآخرون والأهالي القاطنون بجوارها، وأهلها كرماء.
وان أغلب الروايات التي تتكلم عن المنطقة إنما تريد الإشارة إلى ذلك القصر فانطلاقا مما جاء في كتاب- ناصر الدين سعيدوني المسمى (دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر) (أن قبيلة سعيد ظهرت في القرن 13 م وتتفرع إلى فرعين أولاد مولات بنواحي تقرت وسعيد عتبة بنواحي انقوسة والفرع الثاني يضم عشيرتين هما سعيد أولاد عمر المستقرين بتماسين والحجيرة والمخادمة المنتشرين بين ورقلة والرويسات))
ومن هذه الشهادة الثابتة في بطون الكتب نستشف تاريخ المنطقة ونستنبط وجودها العمراني ودرها الاجتماعي المتمثل في حراسة المدن وتامين الطرقات الواصلة بين الودية الثلاثة لان ذلك باق على حاله إلى عهد قريب جدا حيث كان آباؤنا يحملون التجار والبضائع على جمالهم ما بين وادي ميزاب ووادي ريغ عبر منطقتنا هذه –الحجيرة – وحتى إلى ما وراء ذلك شرقا نحو وادي سوف والزيبان وغربا وجنوبا نحو ورقلة والاغواط حتى أن بعض العائلات في الحجيرة تنتسب إلى ما وراء تقرت ومزاب مثل أولاد الشيخ بن عمر بن الطاهر فهم من أولاد جلال –حسب بضع الروايات الشعبية –وكذلك أل جواد فهم من الشيعة وكذلك أولاد بن دومة من الاغواط وخنفر من أولاد نائل وقيطون من الصور وما دمنا قد ذكرنا هذه العائلات حسب الروايات الشعبية فان الحقيقة التاريخية المعترف بها حاليا هي أن سكان الحجيرة وما جاورها يعرفون بلقب سعيد أولاد عمر وسعيد هؤلاء هم الذين تكلم عنهم حسن الوزان حيث انقسموا إلى فرعين أولاد لخضر وأولاد علاهم وتفرع أولاد لخضر إلى السراسبية والحميدات والربط والبزالمية وتفرع أولاد علاهم إلى زرارة وأولاد لعسة والعزائز وإلى جانب هذه الفروع هناك السعيدانية والطيبين الدبيديبي ولمهم انتماء إلى الربط وأولاد لعسة وتنظم إلى سعيد كلهم جماعة الدرائسة سكان المير الذين قدموا مؤخرا إلى المنطقة كما توجد في الحجيرة أقليات من أولاد السائح وأولاد سيدي الحاج علي.