English  

كتب بداية مشكلة جنوب السودان

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بداية مشكلة جنوب السودان (معلومة)


تعاملت حكومة الاحتلال مع الجنوب بشكل منفصل عن الشمال، وذلك تمهيدا لتنفيذ واحد من ثلاثة خيارات بحثتها السلطات الإنجليزية:

  • فصل الجنوب عن الشمال وضمه ليوغندا.
  • إنشاء إدارة فيدرالية للجنوب وضمه للشمال.
  • ضم الجنوب للشمال كإقليم عادي كغيره من أجزاء الشمال الأخرى.

تمهيدا لهذه الخيارات ولإبقاء الباب مفتوحا لخيار فصل الجنوب تبنت الحكومة الاستعمارية الممارسات الآتية:

  • استثناء الجنوب من المجلس التشريعي(البرلمان) ومنعه من مناقشة أي أمر متعلق الجنوب
  • استعمال اللغة الإنجليزية واللغات المحلية في التعليم دونا عن العربية
  • ابتعاث الطلاب الجنوبيين ليوغندا بدلا من كلية غردون
  • تغييب الدعوة الإسلامية مع تشجيع التبشير المسيحي
  • قانون المناطق المقفولة

قانون المناطق المقفولة

عمدت إدارة الحكم الثنائي إلى إصدار ما عرف بقانون المناطق المقفولة والذي حددت بمقتضاه مناطق في السودان يحرم على الأجانب والسودانيين دخولها أو الإقامة فيها دون تصريح رسمي. وشمل القانون 7 مناطق متفرقة من السودان: دارفور وبحر الغزال ومنقلا والسوباط ومركز بيبور ـ وهي مناطق تقع في جنوب السودان بالإضافة إلى مناطق في كردفان وجبال النوبة وشمال السودان ومن مظاهر ذلك القانون حرمان السوداني الشمالي من إنشاء المدارس في الجنوب إذا سمح له بالإقامة فيها. وإذا تزوج بامرأة جنوبية فلا يستطيع أخذ أطفاله عند عودته إلى شمال السودان.

وفي عام 1922 م، انحصر قانون المناطق المقفولة على جنوب السودان. وصدرت في عام 1930 م، توجيهات وأحكام هدفها منع التجار الشماليين من الاستيطان في الجنوب ووقف المد الثقافي العربي والدين الإسلامي من الانتشار في جنوب السودان، بل أن ارتداء الأزياء العربية التقليدية كالجلباب والعمامة كان محظورا على الجنوبيين. هذه السياسة التي وصفها أنتوني سيلفستر بالأبارتيد الجنوبي تم التخلي عنها فجأة بعد الحرب العالمية الثانية أي بنهاية عام 1946.

موقف التنمية في الجنوب

نظرا لقلة الإيرادات في الجنوب فقد عجزت الحكومة الاستعمارية عن إحداث تنمية ملموسة في الجنوب، فقد أوكلت مهام الصحة والتعليم إلى الإرساليات التبشيرية دون دعم من الحكومة حتى العشرينات حين بدأت الحكومة في دعم الإرساليات وإنشاء خدماتها الموازية. وقد اعترف السير جيمس روبرتسون آخر السكرتيرين الإداريين في السودان بأن تلك الجهود المبذولة ما كان لها أن تعطي أي أثر ملموس في الإقليم الشاسع في وقت كان يتطور فيه الشمال بوتيرة متسارعة جدا. وقد أسهم قانون المناطق المقفولة في عزل أي تأثير إيجابي من الشمال.

في الأربعينات اعتمدت السلطات الاستعمارية خطة لتعمير الجنوب باستخدام جزء من منحة بريطانية قدمت للسودان. وقد تضمنت الخطة إنشاء مشاريع مثل مشروع الزاندي مصحوبة بعض الصناعات البسيطة كالسكر والصابون. وقد توقفت هذه الجهود باندلاع الحرب الأهلية التي دمرت حتى القائم من هذه المشاريع.

مؤتمر جوبا 1947

دعى السكرتير الإداري جيمس روبرتسون إلى عقد مؤتمر في جوبا بهدف بحث تمثيل الجنوب في المجلس التشريعي أو إنشاء مجلس تشريعي منفصل للجنوب. دعي للمؤتمر رؤساء القبائل الجنوبية والموظفين الجنوبيين المتعلمين، وعقد المؤتمر في جوبا في يونيو 1947. أوصى المؤتمر بتمثيل الجنوب في المجلس التشريعي ممهدا لوحدة السودان فيما بعد.

بحلول عام 1950م، سمح للإداريين الشماليين ولأول مرة بدخول الجنوب وتم ادخال تعليم اللغة العربية في مدارس الجنوب ورفع الحظر عن الدعوة الإسلامية.

الحرب الأهلية الأولى في جنوب السودان

في عام 1955 م، ظهرت بدايات الحرب الأهلية الأولى في السودان بعصيان كتيبة جنوبية تابعة لقوة دفاع السودان في توريت في جنوب السودان لأوامر قادتها بالانتقال إلى شمال السودان، فسادت الفوضى في الجنوب وانفلت الأمن وتعرض كثير من الشماليين بالجنوب للقتل والأذى على أسس عرقية. واستمر الصراع لتسعة عشر عاما ليعيق تطور السودان عموما والجنوب خصوصا حيث توقفت مشاريع التنمية المحدوة القائمة أصلا.

مشكلة الجنوب في عهد عبود

وفيما يتعلق بمشكلة الجنوب فقد اعتمدت حكومة عبود الحل العسكري على نفس نهج الحكومة التي سبقتها، ، وعينت بعض السياسيين الجنوبيين في مناصب قيادية كتعيين سانتينو دينق وزيرا للثروة الحيوانية - الذي حافظ على منصبه في كافة الحكومات المتعاقبة في تلك الفترة لمدة عشر سنوات وذلك بسبب الخط المتشدد الذي كان يتخذه ضد الحركات الانفصالية في الجنوب. ويرى البعض أن مشكلة الجنوب لم تكن ضمن أولويات حكومة عبود. ولهذا فأنه لم يتقدم بأي طرح لحلها، ويستدلون على ذلك بأن الفريق إبراهيم عبود لم يشر أبدا إلى المشكلة في بيانه الأول يوم الاستيلاء على السلطة. إلا أن حكومة ثورة 17 نوفمبر (كما كان يطلق عليها آنذاك)، تبنت سياسة قطع الدعم الأجنبي الذي كان يتلقاه المتمردين من خلال شن حملة منظمة لوقف أنشطة الإرساليات التبشيرية المسيحية التي تم أتهامها بتأجيج النزاع وتوسيع هوة الخلاف وتغذية الاختلافات من خلال عمليات التبشير والتنصير في الجنوب.

ففي عام 1963م، شهد جنوب السودان نشاطا سياسيا مكثفا من قبل المعارضة الجنوبية في المنفى ضد حكومة عبود. وبرز حزب سانو SANU (الاتحاد السوداني الإفريقي الوطني)، بزعامة جوزيف أدوهو كداعية إلى استقلال الجنوب، كآخر خيار في حالة رفض الشمال الاتحاد الفيدرالي كحل للمشكلة. لم تتم الاستجابة لمبادرة أدوهو، واستمر التصعيد من الجانبين مما أدى إلى اشعال نار الحرب الأهلية في الجنوب. ظهرت في سبتمبر / ايلول 1963 م، حركة الأنيانيا Anyanya (والكلمة تعني الأفعى السوداء السامة بلغة قبيلة المادي التي ينتمي إليها زعيم ومؤسس الحركة جوزيف لاقو) لتشن حرب عصابات في المديريات الجنوبية الثلاث (أعالي النيل، وبحر الغزال، والاستوائية) مما أدى إلى تدهور في الوضع الأمني فيها.

المصدر: wikipedia.org