اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لدى تيموجين ثلاث أخوة من أمه وهم جوجي قسار وقاجيون وتيموجي وأخت اسمها تيمولين، أما إخوته من أبيه فهم بختير وبلكوتي. وكما هي أوضاع الكثير من قبائل المغول، فإن بداية حياة تيموجين كانت قاسية، حيث جهز له والده زوجة وأخذه في سن التاسعة إلى العشيرة التي بها زوجة المستقبل بورته وهي تابعة لقبيلة أونجيرات. بقي تيموجين هناك في خدمة والد زوجته (داي سيجين) حتى بلوغه 12 عاما وهو سن الزواج. أما والده فقد مات عند مروره على أعدائه التتار المجاورين لقبيلته في طريق عودته إلى الديار، حيث قدموا له طعاما مسموما فمات من فوره، وكان ذلك سنة 570 هـ / 1175 م. وما أن وصل الخبر لتيموجين حتى عاد إلى أهله مطالبا بمنصب والده كونه الوريث الشرعي لرئاسة قبيلته، وكان عمره آنذاك 9 سنوات وقيل 13 سنة، ولكن القبيلة رفضت الدخول في طاعته بسبب صغر سنه. فانفضت القبيلة عن أولين وأبنائها، وتركوهم بدون حماية.
آلت حالة اولين وأطفالها لعدة سنوات إلى بؤس مدقع، ولكي يستمروا في الحياة فقد اقتاتوا على الثمار البرية وما يصطاده تيموجين وإخوته من الأسماك والحيوانات من طرائد السمور وفأر البر والثعلب الأسود، وأكلوا جثث الثيران. وقد كان في استطاعة تيموجين البقاء ثلاث إلى أربعة أيام بدون طعام، وكان يشعر بألم الجوع قبل أن يعثر على طعام جديد. وفي إحدى رحلات الصيد قتل تيموجين أخاه غير الشقيق بختير بسبب مشاجرة على الخلاف حول غنائم الصيد وقيل أنه سرق من تيموجين طيرا وسمكة فقتله دون شفقة أو رحمة، وقد لامته أمه بقوة واتهمته هو وأخوه فيتو بأنهما مجرد قتلة وتدل تلك الحادثة الأليمة على ما كانت تعانيه تلك الأسرة من البؤس وشظف العيش وما تكابده من آلام الجوع والحرمان. وقد تعرض في سنة 1182 للأسر على يد زعيم قبيلة الطايجيت حلفاء والده السابقين، فحبسوه عندهم واستعبدوه، ولكنه تمكن من الهرب بمساعدة أحد الحراس المتعاطفين معه الذي أصبح والد أحد قواده في المستقبل وهو تشيلاون. وبسبب هروبه من الطايجيت اشتهر وانتشر اسمه بسرعة بين القبائل.
لم يكن في هذا الوقت لأي من الاتحادات القبلية في منغوليا كيان سياسي، وكانت أغلب مصاهراتهم وزيجاتهم هي لترسيخ تحالفات مؤقتة. كبر تيموجين وهو يراقب المناخ السياسي المعقد في منغوليا والذي اشتمل على الحروب القبلية والسرقة والغارات والفساد واستمرار أعمال الانتقام التي تجري بين تلك التحالفات، ويفاقم الأمر سوءا التدخلات الأجنبية مثل الأسرة الحاكمة الصينية في الجنوب. تعلم تيموجين من والدته أولين العديد من الدروس حول عدم استقرار مناخ منغوليا السياسي، خاصة أن هناك حاجة ملحة للتحالفات. واضطر تيموجين إلى الدخول في تبعية حليف والده وانغ طغرل خان زعيم الكرايت للاحتماء به.
وكما كان ما قد رتبه والده من قبل، حيث زوجه من بورته من قبيلة أونجيرات عندما كان بسن 16 وذلك لتقوية التحالف بين كِلاَ القبيلتين. وكان لبورته أربعة أبناء وهم: جوجي (1185-1226)، وجغتاي (1187-1241) وأوقطاي (1189-1241) وتولوي (1190-1232). وقد خطفت قبيلة الميركيت بورته بعد زواجها من تيموجين بفترة قصيرة، واتخذها أحدهم زوجة له. إلا أن تيموجين تمكن من إنقاذها بمساعدة كلٍ من جاموغا صديقه ومنافسه في المستقبل وسيده طغرل خان زعيم الكرايت. وقد أنجبت ولده جوجي بعد تسعة أشهر من الحادثة مما خيم على مسألة أبوته. ومع التكهنات حول جوجي وعلى الرغم من أن تيموجين قد اتبع التقاليد واتخذ عدة زوجات إلا أن بورته ظلت الإمبراطورة الوحيدة، فقد كان لجنكيز خان عدة أبناء من زوجاته الأخريات وأسماؤهم موثقة -عدا البنات- لكنه استبعدهم من خلافة حكمه. وعُرف عن أسماء البنات ست على الأقل حيث لعبن دورا كبيرا وراء الكواليس خلال حياته، إلا أنه لا توجد أي وثيقة باقية تثبت عدد أو أسماء اللواتي ولدن من أزواج جنكيز خان.
اعتبر تيموجين أن الولاء له قيمة مقدمة على أي شيء آخر، وكان أيضا يحترم الأخوة والصداقة. وقد كان جاموغا أحد أشد أصدقاء تيموجين قربا له، ولكن تلك الصداقة تعرضت لاحقا لاختبار عنيف بينهما؛ فعندما كان تيموجين يحارب ليصبح خانا على جميع المغول قال له جاموغا قبل أن يقتل:" ما الفائدة التي سأجنيها عندما أصبح مرافقا لك؟ بل على العكس. سأطارد أحلامك في الليلة السوداء، وسأسبب لقلبك المتاعب في أيامك المشرقة. سأكون قملة تحيط بطوقك، وسأكون سندانا على بابك... وبما أن هناك مكان لشمس واحدة في السماء، سيكون هناك مكان لخان واحد للمغول".