اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ الحوار في أواخر شهر يناير، حيث بدأ الشيخ سعد العبد الله الصباح بتنظيم لقاءات مع قطاعات واسعة من المجتمع، فالتقى في اليوم التالي لتجمع الفروانية 37 شخصية من أعضاء سابقية في مجلس الأمة وفعاليات اقتصادية للاستماع إلى آراؤهم في موضوع الديمقراطية وإعادة الحياة البرلمانية، ولكن ما بدا لافتا هو أن اللقاءات كانت تتم مع المقربين من السلطة ولم تضم أي من قادة التحرك الدستوري الداعين إلى عودة العمل بدستور 1962، والذين تم تحديد موعد لقاءهم في 7 فبراير 1990.
وفي يوم الأثنين 29 يناير 1990 عقد ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المحلية تطرق خلاله إلى تجمعات الأثنين ووصفها بأنها بدأت تأخذ منحى تصعيدي يتسم بالتحدي والاستفزاز والتحريض وبين أنه قد اتضح أن البعض يهدف إلى غايات تتجاوز في حقيقتها موضوع الحياة النيابية وتعرض للخطر أمن البلاد واستقرارها وتماسك مجتمعنا ووحدتنا الوطنية، وشدد على أن الحكومة لن تتساهل بالمس بأمن البلاد واستقرارها في أي حال من الأحوال.
وبعد هذا اللقاء بيوم، ألتقى الشيخ سعد العبد الله الصباح بما عرف بالوفد الإسلامي في يوم الثلاثاء 30 يناير 1990 في قصر الشعب، وضم الوفد الإسلامي ممثلين عن جمعيات النفع الإسلامي وهو: يوسف الحجي عن جمعية عبد الله النوري الخيرية وأحمد الجاسر وأحمد بزيع الياسين عن جمعية النجاة الخيرية وعبد الله العتيقي عن جمعية الإصلاحي الاجتماعي وخالد سلطان بن عيسى وراشد المسبحي عن جمعية إحياء التراث الإسلامي وعمر الغرير عن جمعية المعلمين الكويتية وإضافة إلى مجموعة من الشخصيات الإسلامية العامة وهم: حمد المشاري وعبد العزيز عبد الرزاق المطوع وحمد يوسف الرومي وعبد الوهاب الفارس وعبد الله أحمد الشرهان. والتقى أيضا وفد من منطقة الصليبيخات برئاسة خلف دميثير ضم 80 مواطن يمثلون المنطقة المعروفة عنها تأييدها لوجهة نظر الحكومة.
وقد حرص الوفد الإسلامي على إصدار بيان يوضح فيه ما دار في اللقاء الذي أتى امتدادا لحوار بدأه الوفد مع الأمير في الأسبوع الذي سبقه، وطرح الوفد في لقاءه ثلاثة أمور رئيسية هي ضرورة دعوة أفراد التكتل النيابي للحوار ومحاولة الوصول معهم إلى نتيجة وقرار واضح كطرف شعبي يحظى بتأييد الجماهير الكويتية. والسعي الحثيث لعودة الحياة النيابية في أسرع وقت وفق الإجراءات التي ينص عليها دستور 1962، وشدد على ضرورة عدم المساس بقانون الانتخابات الذي قد يؤثر في مسيرة الحياة النيابية وتحقيق مبدأ المشاركة الشعبية. وقد قال الوفد بأنه تم طرح احتمالية تعديل الدستور، ولكنهم فضلوا بأن يعدل الدستور في المجلس القادم بطريقة دستورية.
قبل لقاء تكتل النواب مع ولي العهد في 7 فبراير حرصوا على الاجتماع للتنسيق فيما بينهم، فاجتمعوا في التاسعة صباح ذلك اليوم واتفقوا على ثلاثة ثوابت هي: عودة العمل بدستور 1962، وعودة الحياة النيابية كما نص عليها الدستور، وعدم المساس بقانون الانتخابات حتى لا يتم التلاعب بنتائجها لمصلحة السلطة. وتم الاتفاق على أن يكون أحمد السعدون هو المتحدث الرسمي للأعضاء.
ألتقى 28 نائب من أصل 32 نائب ولي العهد، في حين تغيب أربعة نواب بسبب سفرهم خارج البلاد، وجلس الشيخ سعد العبد الله الصباح وحيدا مع النواب وبدأ الحديث قائلا: احنا أبناء اليوم ولا ننظر إلى الوراء، وكنا نتمنى أن يكون هذا اللقاء قبل شهرين، لكن لن نتحدث عن ذلك اليوم. مشيرا إلى ضرورة المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية والعمل على توحيدها وترسيخ الوحدة الوطنية، وأن ذلك يكون من خلال الحوار، كما تساءل عن مصير تجمعات الاثنين، متطرقاً إلى التجمع الأخير في الفروانية قائلاً: «ما يصير حوار وفي تجمعات شعبية» ثم تحدث عن وجود مآخذ على التجربة النيابية، وأن هذا هو ما أدى إلى حل المجلس، والمطلوب الآن صيغة متفق عليها.
وبين أحمد السعدون أن تماسك الجبهة الداخلية هو حرص مشترك، مشيراً إلى أنه لا يكون بالقول فقط، وأنه لن يتحقق ما لم يحس المواطن بأنه جزء من هذا الوطن وأن له حق في المشاركة الشعبية. وأكد على ثوابت النواب الثلاثة، وهي: عودة العمل بالدستور، وإعادة الحياة النيابية، وعدم المساس بقانون الانتخاب، مشيراً أثناء حديثه بما حصل سنة 1980 حين أقدمت الحكومة على تعديل الدوائر الانتخابية وكأنها أرادت أن تأتي بتركيبة معينة. مبيناً أن النواب يرغبون في التوصل إلى صيغة بحسب نصوص الدستور لتحقيق التعاون بين السلطتين، موضحاً أنه إذا كان لدى الحكومة مآخذ على التجربة أو بعض الممارسات البرلمانية فلدى النواب كذلك مآخذ على التجربة الحكومية ولا يجوز تحميل سلطة وزر أخرى. وعن تجمعات الاثنين، قال النواب إن هذه التجمعات كانت لأجل هدف محدد، مشيرين إلى أن السعي إلى الحوار كان مطلباً للنواب منذ حل مجلس الأمة عام 1986، فكان الناس يتجمعون من أجل هدف، فإذا كان الحوار يؤدي هذا الهدف فلا مشكلة من إيقاف التجمعات.
ولم يتطرق الشيخ سعد العبد الله الصباح إلى موقفه من دستور 1962 إذ كان حريصا على عدم التعمق في الأمور حيث قال بأن هذا اللقاء هو الأول وسيعقبه عدة لقاءات، وكانت أجواء اللقاء ودية وتوقف اللقاء لتناول الغداء وانتهى في الساعة الرابعة عصرا، وتم الاتفاق على أن يكون اللقاء القادم على العشاء.
خرج النواب من الاجتماع بانطباعات إيجابية وسيطر الحذر على بعضهم وانعكس ذلك في اجتماعهم الذي تلا اللقاء مباشرة واستمر لمدة ساعتين، واتفقوا على أن أجواء اللقاء كانت إيجابية ولكنها لم تكن كافية إذ لم يتم الاتفاق على شيء سوى أن هناك مزيد من اللقاءات المستقبلية، ولاحظ بعضهم