English  

كتب بداية الحصار

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بداية الحصار (معلومة)


تزعم الاشتراكي فرانسيسكو مارتينيز دوتور الميليشيات في أوفييدو، وهو من قدامى المحاربين في ثورة 1934. وكانت قواته التي عادت من البعثة المحبطة إلى ليون لديها المدفعية من مصنع الأسلحة تروبيا. ولم يكن للجمهوريين وحدات نظامية، لذلك كانت قواتهم تتكون بشكل رئيسي من ميليشيات من أحزاب الجبهة الشعبية والنقابات. وفي 20 يوليو فرضت القوات الجمهورية حصارًا على أوفييدو، وحاصرت أيضًا قوات المتمردين في خيخون القريبة من أوفييدو. ففي خيخون احتفظ المتمردون بمواقعهم في ثكنات سيمانكاس حتى 16 أغسطس، وهو الذي منع الجمهوريين من محاصرة أوفييدو بقوة. استمرت المقاومة المتمردة في خيخون حتى 21 أغسطس. وبعدها ركز الجمهوريون جهودهم على العاصمة الأسترية. وفي الحقيقة أن مائتي مدافع أوقفوا عددًا كبيرًا من الميليشيات الجمهورية تعني أنهم كانوا ثابتين خلال الشهر. وهذا يعني أيضا أن الجمهوريين خسروا وقتًا ثمينًا، الوقت الذي استفاد منه أراندا لتنظيم محيطه الدفاعي.

بعد انتهاء العمليات في خيخون أضحت القوات الجمهورية في وضع يمكنها من تعزيز حصار أوفييدو. معظم الميليشيات المهاجمة كانت تتكون من العديد من عمال مناجم المقاطعة. ومع ذلك واجهت قوة الحصار العديد من المشاكل كانت تفتقر إلى المهنية وتلقت القليل من التدريب العسكري، لأن معظم القوات المسلحة قد انضمت إلى الانتفاضة. بالإضافة إلى ذلك كان هناك طابور الإمداد قادما من غاليسيا نحو العاصمة الأسترية، وبسبب العمليات العسكرية في خيخون لم تتمكن القوات الجمهورية من إيجاد قوات كافية لمواجهة هذا التقدم. وهذا جعل من السهل على قوة الإغاثة إحراز تقدم كبير نحو عاصمة المقاطعة. وفي تلك الأثناء لم يكن لدى القوات التي تحاصر أوفييدو المواد ولا المعدات المناسبة لفرض الحصار، باستثناء الديناميت المتوفر لديهم. كما لم تسهل التضاريس عمليات الحصار العسكري. حرص أراندا على احتلال المرتفعات حول أوفييدو لتعزيز الدفاع عن المدينة.

وفي داخل المدينة احتجزت قوات أراندا ما بين 700 و 1000 شخص، العديد منهم زوجات النواب الجمهوريين وقادة النقابات. وأيضا شن قمع قوي ضد جميع هذه منتسبي تلك القطاعات واعتبروا يساريين. سمح أراندا لفرق الفلانخية بالخروج كل ليلة بحثًا عن أشخاص للقبض عليهم، وغالبًا ما تظهر جثث الصباح اليوم التالي في الشوارع.

تشديد الحصار

تولى قيادة الحصار اثنان من أعضاء النقابات، وهما أوتيرو عامل مناجم اشتراكي وعامل صلب أناركي هيجنيو كاروسيرا. قطع المهاجمون إمدادات المياه منذ البداية. ومع ذلك جعل المدافعون خزان المدينة أحد نقاطهم القوية المدافعة، ومع التقنين كانوا قادرين على تحمل الحصار. على الرغم من جهودهم فإنه لا يمكن استخدام المياه للصرف الصحي. وعرفت أوفييدو بأنها مقر المستودعات لكل أستورياس، وبالتالي كان لدى الحامية والسكان الكثير من الطعام في البداية. ولم يكن هناك قتال يذكر حتى 4 سبتمبر، عندما شن المهاجمون قصف جوي ومدفعي شرس. تم إسقاط ما يقدر بـ 1500 قنبلة على أوفييدو مما أدى إلى قطع شبكات الغاز والكهرباء والهاتف، وتسبب في تعتيم كامل للمدينة. وبعد أربعة أيام وبدعم من المدفعية والطيران، حاولت المليشيات الجمهورية الاستيلاء على أحد المواقع الأمامية للخط الدفاعي. رد المدافعون بوضع عدة قطع مدفعية في موقع مرتفع للعمل كمضادة للطيران. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم دعمهم بثلاث دبابات Trubia A-4 من فوج المشاة «ميلان». كانت «Trubia» نسخة إسبانية من دبابة الفرنسية رينو إف تي-17التي كانت ناجحة للغاية في الحرب العظمى. على الرغم من وجود دعم جوي ومدفعي كبير إلا أن المهاجمين ارتدوا بعد معركة استمرت 12 ساعة.

وأسفر القصف العنيف عن مقتل عدد كبير من المدنيين، إلا أن الكثير منهم مات بسبب نقص المياه. كما انضم العديد من الأشخاص كانوا متعاطفين مع الجبهة الشعبية إلى القوات المدافعة عن أوفييدو لأن أحد أفراد الأسرة قتل أو أصيب بجروح بسبب متفجرات المهاجمين. كان هناك خطر دائم من القتال داخل المدينة بين الموالين للجمهورية والمدافعين عن الحصار، لكن تلك المخاوف تبخرت بسرعة حيث كثف المهاجمون القصف وتسببوا في سقوط العديد من الضحايا المدنيين. من مزايا المدافعين أن الكثير من السكان كانوا محايدين سياسياً. قتلت إحدى القنابل من غارة جوية للجبهة الشعبية مالا يقل عن 120 مدنياً معظمهم من الأطفال وكبار السن في 10 سبتمبر. وشدد المهاجمون الحصار أكثر مع دخول سبتمبر. بسبب نقص المياه اللازمة، فتفشى التيفوئيد حاصدا أرواحًا كثيرة، لا سيما الضعفاء من الكبار والصغار. وبغض النظر عن ذلك كانت أوفييدو ملحوظًا خلال الحصار من حيث أن المدافعين لم يعدموا أيًا من السجناء السياسيين الذين احتجزوا في الأسر، والذي كان فريدًا في هذا الوقت من كلا الجانبين في تلك الفترة من الحرب.

الهجوم الأخير والتحرير

في 4 أكتوبر - قبل يوم من الذكرى الثانية لثورة أستورياس 1934 - شنت ميليشيات الجبهة الشعبية هجومًا واسع النطاق. كان المهاجمون في عجلة من أمرهم لدخول المدينة، بعد تعزيز وحدات من الجيش الأفريقي في رتل الإغاثة القادم من غاليسيا والمتجه نحو العاصمة الأسترية. على الرغم من أن المليشيات الجمهورية عززت الضغط على أوفييدو وتمكنت من تأخير تقدم رتل الإغاثة لمدة أسبوعين، إلا أنه كان على بعد 24 كيلومترًا فقط من وسط أوفييدو. وبحلول ذلك الوقت كان عدد جنود الرتل 19,000 جندي، وتم تعزيزه بكتيبة من الفيلق وثماني طوابير من النظامية. وفقد أراندا فعليا نصف جنوده، وتمكن المهاجمين من احتلال أحد المرتفعات التي تطل على المدينة ففقد أراندا أحد المحاور التي استند إليها دفاعه. واستمر القتال أسبوعًا، فبدأ المتمردون يفقدون نقاط خطهم الدفاعي الواحد تلو الآخر. ثم أمر أراندا قواته بالتخلي عن المحيط الدفاعي وسحب المدافعين إلى داخل المدينة. بحلول ذلك الوقت كانت قواته قد استهلكت حوالي 90٪ من احتياطي الذخيرة. كما استنفدت ذخيرة المدفع الرشاش ، فاضطر المدافعون إلى اللجوء إلى القتال اليدوي. فاندلعت حرب شوارع شديدة بين الجانبين. كانت ذخيرة المدافعون انتهت بالكامل عندما تمكن العديد من الطيارين القوميين من إنزال 30,000 طلقة من الذخائر المتنوعة عليهم.

لم يبق لدى أراندا سوى 500 مدافع وسحبهم إلى وسط المدينة من أجل الوقوف الأخير. بحلول ذلك الوقت استولت الميليشيات الحكومية على آخر محطة للطاقة في أوفييدو، تاركة المدينة بدون كهرباء. فتراجع أراندا إلى ثكنة تقع في وسط المدينة، وراديو يعمل ببطارية السيارة حث المدافعين على "القتال مثل الإسبان حتى النهاية". بعث برسالة إلى رتل الإغاثة القومي من غاليسيا يخبرهم أن قواته قد نفدت ذخيرتها، لكنهم سيقاتلون حتى النهاية. وقد تكبدت الميليشيات الجمهورية خسائر فادحة، قدرت بحوالي 5000 ضحية. كانت الذخيرة قليلة، ولكنهم احرزوا تقدمًا بطيئًا. ثم في يوم 16 أكتوبر مع تعرض المدافعين للإبادة، وصل رتل الإغاثة الجاليكية، فأوقفت ميليشيات الجبهة الشعبية هجومها بعد نفاد الذخيرة، وتراجعت إلى مواقعها في بداية الحصار.

المصدر: wikipedia.org