اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قرر تنظيم القاعدة في السعودية الإنتقام من قوات الأمن العام إلا أنه لم يستطع مهاجمة قوات الأمن العام بشكل مباشر بسبب أن أفراد القوات السعودية يعتنقون الدين الإسلامي وإلحاق الضرر بهم يخالف المبدأ الذي قام عليه تنظيم القاعدة وهو الدفاع عن المسلمين وحمايتهم من غير المسلمين، بالاضافة أنه يظهرهم بمظهر المجرم الذي لا يفرق بين مسلم وغير مسلم وعندها سيخسر تنظيم القاعدة ما تبقى من مؤيدينه وداعمينه. لذلك قام تنظيم القاعدة بتشكيل منظمة وهمية لا وجود لها على الأرض اطلق عليه "كتائب الحرمين" من أجل إبعاد مسؤولية إستهداف أجهزة الحكومة السعودية الأمنية، ومن يعتنق الدين الاسلامي عن تنظيم القاعدة في السعودية، وأدعى تنظيم القاعدة إعلاميا أنه لاتوجد أي علاقة بأي شكل من الأشكال بينهم وبين "كتائب الحرمين".
وكانت أول عمليات تنظيم القاعدة تحت إسم كتائب الحرمين في 4 ديسمبر 2003، حيث تم إطلاق نار كثيف على قائد المباحث العامة عبد العزيز بن محمد الهويريني عندما كان يستقل سيارته برفقة شقيقه انتهى بإصابة شقيقة إصابات بالغة وتوفي لاحقا متأثرًا بالاصابة، وتعرض هو إلى إصابات في يده ووجهه، ولكن كانت إصاباته غير حرجة. كما تم إستهدافه مجددًا بعبوة ناسفة استهدفت سيارته إلا أنه نجى ولم يتعرض لإصابات. ثم حاولت كتائب الحرمين إستهداف مقر المباحث العامة بمركبة تم تفخيخها بعبوات ناسفة شديدة الانفجار إلا أن العملية فشلت بعد أن تم تفكيك العبوات الناسفة. ثم حاولت كتائب الحرمين إستهداف ضابط المباحث العامة ابراهيم الدالي شرق الرياض بواسطة عبوات ناسفة شديدة الانفجار وضعت تحت سيارته من نوع لكزس، ولكنه نجى ولم يتعرض لإصابة. وإستمرت كتائب الحرمين باستهداف رجال الأمن ومن أبرز عمليات الاستهداف قتل شرطي في أحد المحلات في جدة، وقتل شرطيين في نقطة تفتيش في جدة، وقتل أربعة من رجال دوريات أمن الطرق على طريق الرياض – القصيم في موقعين قرب مركز أم سدرة، وضبطت قوات الأمن سيارتين مفخختين بالمتفجرات. ومقتل شرطي في العيينة، واصابة مجموعة من أفراد الشرطة في بريدة، ومقتل شرطيين في مدينة الطائف. وفي 31 ديسمبر 2003، جرت محاولة لإغتيال المقدم إبراهيم الضالع من المباحث العامة.
إعتقد تنظيم القاعدة في السعودية أن استهدافه للأجهزة الأمنية للحكومة السعودية سيقلل من الحملات والمداهمات وسيعطيهم الفرصة لإعادة تنظيم صفوفهم، إلا أنه حدث العكس تماما إستمرت قوات الأمن العام بالبحث عن الخلايا التابعة لتنظيم القاعدة وأثناء بحثها عثرت في 22 فبراير 2004، على جثة أحد اعضاء تنظيم القاعدة وهو عامر بن محسن الشهري في منطقة بنبان الصحراوية، بعد أن تركه رفاقه هناك، وتوفي متأثرا بجراحة بعد إصابته أثناء تبادل إطلاق النار في 23 ديسمبر 2003، ووفقا لتحقيق وزارة الداخلية، فإن إصابات عامر بن محسن الشهري تمثلت بطلق ناري أحدث جرحا نافذا في الجانب الأيسر تحت القفص الصدري وخرج من البطن، إضافة إلى إصابة أخرى في اليد اليمنى مما سبب له ذلك نزيفا خارجيا وداخليا، وتم نقله من قبلهم إلى غرفة جرى عزلها بألواح من الفلين حتى لا يسمع أحد أنينه، ومنع عنه الطعام والشراب ما عدا بعض السوائل وتمت معالجته بوسائل بدائية حيث كانت حالته تسوء إلى أن ظهر تعفن الجرح ونقص وزنه بشكل حاد ثم دخل في مرحلة من الهذيان، وحيث وصلت حالته لتلك المرحلة، فقد اقترح بعضهم تسليمه لأهله إلا أن المتنفذين بينهم رفضوا ذلك واستمرت به الحال كذلك إلى أن توفي، حيث حفر له قبر خارج منطقة الرياض، وتم دفنه من قبلهم باستخدام قطع من الخشب، كما تمت مساواة القبر بالأرض حتى لا يتمكن أحد من التعرف عليه.
وأثناء محاولات تنظيم القاعدة أو كتائب الحرمين إستهداف الأجهزة الأمنية للحكومة السعودية، وجهت قوات الأمن العام ضربة قوية لتنظيم القاعدة في 15 مارس 2004، عندما أعدت قوات الأمن العام كمينًا للإيقاع بخالد الحاج زعيم تنظيم القاعدة في السعودية في تقاطع شارع عبد الرحمن بن عوف مع شارع الإمام أحمد بن حنبل في حي النسيم غرب الرياض، وبمجرد أن شاهد قوات الأمن العام، بادر بإطلاق النار عليهم رافضا تسليم نفسه، ثم تبع ذلك تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن العام، أدى لمقتله ومقتل مرافقة إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد المزيني، وعثر داخل السيارة على أسلحة ومتفجرات وقنابل يدوية. وأصبح عبد العزيز المقرن زعيمًا لتنظيم القاعدة في السعودية.
وإستمرت الحكومة السعودية بعمليات الدهم وأبرزها كان في 5 أبريل 2004، عندما تمكنت قوات الأمن العام من قتل أحد أعضاء تنظيم القاعدة والقبض على آخر بعد إصابته في حي الروضة بالرياض، بعد أن بادرا بإطلاق النار على رجال الأمن فردوا عليهما بالمثل، وهم: عبد الرحمن السهلي وعبد الله السهلي. وبعدها بسبعة أيام اشتبكت قوات الأمن العام مع عدد من أعضاء تنظيم القاعدة بمنزل في حي الفيحاء شرق الرياض تمكنت من خلال ذلك من مقتل أحدهم وهو المطلوب خالد السبيت وإصابة اثنين منهما وهما، راكان الصيخان وناصر الراشد توفيا لاحقًا متأثرين بعدم توفر عناية صحية لائقة، بعد ان قطع تنظيم القاعدة ساق ناصر الراشد التي اصيبت في مواجهة مع الامن بمنشار كهربائي بعد أن إلتهبت إلتهاب شديد تطور إلى حالة غنغرينا، ونزف راكان الصيخان حتى مات. وجميعهم على قائمة الـ26، وفرار مجموعة منهم كانوا في المنزل، وقتل رجل أمن يدعى الجندي غدير القحطاني وإصابة أربعة آخرين.
وكانت أكبر محاولة لإستهداف قوات الأمن العام وقعت في 21 أبريل، عندما حاول عبد العزيز المديهيش ومحمد الفراج وهما أعضاء في تنظيم القاعدة استهداف مجمع إدارات الأمن العام في حي الوشم في الرياض، وكانت الخطة الدخول مع البوابة للمبنى عنوة ثم التفجير لإلحاق أكبر ضرر ممكن إلا أن الخطة فشلت بسبب منعهم من قبل قوات الأمن العام، فاضطروا إلى الذهاب إلى الجدار الجانبي للمبنى و قاموا بتفجير السيارة وخلف هذا الدمار مقتل 11 وإصابة أكثر من 200 عسكري. وبعد أقل من ثمانية وأربعين ساعة على تفجير مجمع إدارات الأمن العام في حي الوشم في الرياض، قتلت قوات الأمن العام ثلاثة من أعضاء تنظيم القاعدة في إحدى البنايات السكنية بحي الصفا بجدة، وهم: أحمد الفضلي، وخالد القرشي، ومصطفى المباركي، وفجّر رابع نفسه بحزام ناسف بعد أن ضاق عليه الخناق وهو طلال العنبري قائد خلية الحجاز التي أسسها عبد العزيز المقرن.
ثم حاول تنظيم القاعدة القيام بعمليتين متزامنتين ضد المؤسسات الأمنية، استهدفت الأولى مقر وزارة الداخلية السعودية في الرياض، عبر انتحاري فجَر سيارة مفخخة على بعد أمتار من نفق قريب من السور الشرقي لمبنى الوزارة وعندها انفجرت السيارة المفخخة بفعل المتفجرات التي كانت تحويها بعد فشل الإنتحاري بالوصول إلى المبنى، وقتل الإنتحاري وأصيب رجل أمن واحد، والعملية الثانية استهدفت مقر مركز تدريب قوات الطوارئ الخاصة في الرياض، عبر انتحاريين حاولا تفجير سيارة بالقرب من المركز، قبل أن تفجرهما السلطات الأمنية قبل دخول السيارة إلى مقر المركز، وفشلت العملية وقتل الإنتحاريين ولم يقتل أي رجل أمن في العملية.
لم يحقق إستهداف رجال الأمن النتائج المرجوة بل زاد من تشويه صورة القاعدة اكثر فأكثر وزاد من عزم الحكومة السعودية على القضاء على التنظيم، وعندها قرر زعيم تنظيم القاعدة عبد العزيز المقرن إتباع استراتيجية جديدة وهي التحول من إستهداف رجال الأمن إلى استهداف الغربيين الغير مسلمين لإحراج السعودية أمام العالم وإجبار الدول الأجنبية على عدم التعاون مع بالسعودية من أجل سلامة مواطنينها القاطنين على الأراضي السعودية.
وكانت أول عملية تتبع هذه الاستراتيجية الجديدة في 1 مايو 2004، حيث قام 4 عناصر من تنظيم القاعدة بالهجوم على مقر شركة أي بي بي السويسرية للمعدات الكهربائية في مدينة ينبع الصناعية، ونجم عنه مصرع 7 أشخاص ستة غربيين وجندي من الحرس الوطني وجميع المهاجمين. وقتل بعدها مواطن ألماني يدعى دنكل هيرمان في الرياض في حي الحمراء، أماك فرع للبنك العربي الوطني بخمس رصاصات. وتعرض الصحفي فرانك غاردنر وزميله المصور الأيرلندي سايمون كامبرز لهجوم في مدينة الرياض أودى الهجوم بحياة سايمون كامبرز، وأصيب جاردنر بشلل في رجليه. ولقي بعدها مقيم أميركي يدعى روبرت جاكوب مصرعه بعد أن هم بدخول منزله في حي الملز بمدينة الرياض. ثم قتل مقيم أميركي آخر يدعى كينيث سكروز في حي الملز بالرياض. وقتل المقيم الفرنسي لوران باربو في مدينة جدة. وقتل المقيم الايرلندي المهندس انتوني كريستوفر هيغينز في مكتبه في الرياض. وقتل المقيم البريطاني إدوارد مويرهد سميث في مرآب للسيارات خارج مركز تسوّق في الرياض. وكانت أكبر عمليات الخطف والأغتيال التي نفذتها القاعدة هي إختطاف المقيم الأمريكي بول جونسون كرهينة، أثناء عودته إلى مجمع سكني يقطن فيه، وكان أعضاء تنظيم القاعدة قد خطفوه بعد وضع نقطة تفتيش وهمية بمحاذاة سور جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وعرضوا على الحكومة السعودية إخراج أعضاء تنظيم القاعدة من السجون بمقابل الإفراج عن بول جونسون إلا أن العرض قوبل بالرفض من الحكومة السعودية، وقام أعضاء تنظيم القاعدة بقطع رأس الرهينة بعد 72 ساعة من إعلان خطفه عبر الإنترنت. وعثرت قوات الأمن على جثة جونسون في حي المونسية شرقي الرياض.
وفي 21 مايو 2004، رصدت قوات الأمن خلية تابعة لتنظيم القاعدة في إحدى الاستراحات في منطقة خضيرة التابعة لمدينة بريدة في منطقة القصيم، وكانت تخطط الخلية لعملية انتحارية ضد أهداف أجنبية، وإشتبكت قوات الأمن مع اتباع الخلية ونتج عنها مقتل أربعة مطلوبين وإصابة خامس بجروح خطيرة.
وكان أكبر هجوم لتنظيم القاعدة ضد الغربيين في 29 مايو 2004، عندما إستهدف تنظيم القاعدة مقر شركة هلبيرتون الأمريكية النفطية ومجمع الحزام، وقتل 22 شخصا كان الغالبية العظمى منهم غربيين. ثم حاول تنظيم القاعدة القيام بعملية ضخمة آخرى ضد الغربيين ووقع الإختيار على القنصلية الامريكية في جدة، وقام 5 مسلحين من أعضاء تنظيم القاعدة بإقتحامها وقتلوا 5 موظفين أو متعاقدين غير أمريكيين في القنصلية، وقامت قوات الأمن العام بقتل 3 منهم و أصيب إثنين منهم و تم إعتقالهم.